كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجزائر تفضل روسيا والبريكس لا فرنسا والغرب

الجزائر تفضل روسيا والبريكس لا فرنسا والغرب

تاريخ النشر: 2023-06-18 | 13:53

علي شندب
علي شندب

بهدوء وثبات، ترسم الجزائر دورها وتؤكد حضورها، بنفس الدرجة التي تحافظ فيها على حدودها الجغرافية، المتداخلة مع ثوابتها الوطنية والعربية والافريقية والدولية. مساران متقاطعان ضمن استراتيجية عميقة مثقلة بدماء مليون ونصف مليون شهيد قضوا في مواجهة الاستمعار الفرنسي، حيث لم تزل فرنسا تحتفظ بجماجم عدد كبير من شهداء الجزائر في "متحف الجماجم" الذي تسميه السلطات الفرنسية "متحف الانسان" في باريس، والذين تشكل استعادتهم، مع تنقية الذاكرة التاريخية جرّاء الاستعمار والمبنّية على اعتذار فرنسا عن حقبتها الاستعمارية، حتى لا يتكرر الاستعمار مرة أخرى، أبرز العناصر المركزية لتطبيع العلاقات الجزائرية الفرنسية، رغم محاولات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زياراته الى الجزائر "بيع الجزائريين كلاماً معسولاً لا يحقق النتيجة المطلوبة" وفق ما يصرّح الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون.

هذا على المستوى الوطني، أما على المستوى العربي، فتبرز فلسطين كقضية جزائرية بامتياز دونها الكثير من الخطوط الحمراء التي لا تقبل النقاش مع الجزائريين، الذي لطالما أشعلوا ملاعب كرة القدم بالهتاف تمجيداً لفلسطين، وتنديداً بإسرائيل. هذه بعض ملامح الصورة الشبابية والشعبية، أمّا الموقف الرسمي الجزائري فلم يخبو أو يخفت رغم تقادم الزمن. وفي هذا السياق يسجل للجزائر وقوفها بالمرصاد لمنع تثبيت عضوية اسرائيل في الاتحاد الافريقي الذي تأسّس بمبادرة من العقيد معمّر القذافي في 9/9/1999. كما يسجّل تصدّيها ورفضها الحازم لأي محاولة تطبيع مع الكيان الاسرائيلي، رغم أن غالبية جوارها العربي والافريقي يقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

وتوازياً مع دعم واحتضان الثورة الفلسطينية والمصالحات المتنوعة التي أجرتها بين الفصائل الفلسطينية، فالجزائر لا تنفك وفي كل مناسبة وبلسان رئيسها تبّون عن إبداء دعمها لفلسطين والفلسطينيين وتنديدها بالكيان الإسرائيلي. ولعلّ في انسحاب مجلس النواب الجزائري من رئاسة المجموعة الاستشارية الرفيعة المستوى لمكافحة الارهاب والتطرف العنيف في الاتحاد البرلماني الدولي بسبب عضوية اسرائيل فيها، ما يؤشر على عمق وجذرية الموقف الجزائري من الاحتلال الاسرائيلي.

 وفق هذا السياق، باتت الجزائر بمقارباتها المختلفة عن النسق الإقليمي الدولي الذي زرع الهشاشة والتحلّل في غالبية الجوار الجزائري، محركاً استراتيجياً متداخلاً في جوارها ومداها الإفريقي والمتوسطي والدولي.

ولعلّ زيارة الأيام الثلاثة، التي أدّاها رئيس الجزائر عبدالمجيد تبون الى روسيا والتي لا يمكن وصفها إلّا بالتاريخية، قد رسمت معالم آفاق جديدة لعلاقات الجزائر مع روسيا، بفعل ما تخلّلها من إقرار عدة اتفاقيات تعاون استراتيجية حول التكنولوجيا النووية والتسليح المتطور وقطاعات الزراعة والاتصالات والثقافة بالإضافة لاستكشاف الفضاء لأهداف سلمية، ما من شأنه ترسيخ العلاقات القائمة منذ ما قبل استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي. وهنا كم كانت لافتة ومعبرة تدشين الرئيس تبون للنصب التذكاري للأمير عبدالقادر الجزائري في موسكو.

ليس أمراً عابراً أن يطلب تبّون من نظيره الروسي بوتين، التعاون في دعم ميثاق الجزائر لتحصين الاستقرار في دولة مالي الصديقة لروسيا والمجاورة للجزائر، وليس عابراً توافق الرؤى بين تبون وبوتين في دعم الاستقرار في ليبيا الدولة الصديقة لروسيا والشقيقة للجزائر.

هل يفكر زملاؤنا في البلاد العربية في إنشاء عملة عربية مشتركة او عملة واحدة؟ سؤال غير عابر، طرحه بوتين على نظيره الجزائري تبّون في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي العالمي.

سؤال بوتين هذا، كان في عمق أحلام القوميين العرب، والوحدة الاقتصادية العربية، ودعاة الوحدة العربية ومنهم تبّون نفسه ورؤساء الجزائر منذ هواري بومدين واحمد بن بلّله. ويرجّح أن بوتين قد طرح مشروع العملة العربية الموّحدة على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الامارات محمد بن زايد. وبهذا الطرح يكون بوتين، قد خرج من التلميح الى التصريح، بأن عالماً متعدّد  الأقطاب يمرّ وبالضرورة بعملة عربية موحدة.

أغلب الظن، أن عبدالمجيد تبون، قد فوجىء بطرح بوتين العلني لمشروع العملة العربية الموحدة، ولهذا كانت إجاباته مقرونة بالتمنيّات، مع نفي علمه بوجود مثل هكذا قرار، وتأكيده بوجود عملات قوية جداً في العالم العربي مثل العملات السعودية والاماراتية. لكن تبّون كان مباشراً وواضحاً وذهب مباشرة الى بيت قصيد زيارته لموسكو قائلاً لبوتين باسم الجزائر "نريد الإنضمام بأسرع وقت الى منظمة البريكس حتى نستطيع تحرير اقتصادنا من بعض الضغوطات بعيداً عن هيمنة الدولار واليورو".

إذن، كثيرة هي رسائل زيارة تبون الى موسكو، ومشاركته كضيف شرف في منتدى سان بطرس بورغ الاقتصادي العالمي.

أوّلها، أنّ الجزائر أفصحت عن تموضعها الجيواستراتيجي المنسجم مع عقيدتها التاريخية بعيداً عن هيمنة اوروبا والولايات المتحدة، وإملاءات وزير خارجيتها الذي حاول أن يفرضها على الجزائر، كما صرّح تبون.

ثاني هذه الرسائل، هي لفرنسا، التي كان من المفترض ان يزورها تبّون في ذات موعد زيارته الى روسيا، وذهابه الى موسكو ليس فقط من باب تفضيلها على باريس، وإنّما لدفع ماكرون وساسة فرنسا للإقلاع عن سياساتهم المراوغة بخلفية استعمارية، بما يتلائم مع معالجة جراح الذاكرة التاريخية العميقة للجزائر، ولعلّ في إصدار تبون مرسوماً بإعادة الفقرات المحذوفة من النشيد الجزائري الوطني والتي تقول: "يا فرنسا قد مضى وقت العتاب، وطويناه كما يطوى الكتاب. يا فرنسا إن ذا يوم الحساب،  فاستعدي وخذي منا الجواب" الى النشيد، ما يعبّر عن الديناميات العميقة المحرّكة للوجدان الاستراتيجي الجزائري.

ثالثها، موافقة بوتين وترحيبه بوساطة الجزائر من أجل السلام مع اوكرانيا.

رابع الرسائل غير المشفرّة، أثبتت أن الجزائر دولة مستقلة، لها قرارها الحر، ومقارباتها المتميّزة لمعالجة المشكلات الإقليمية والقارية والدولية. ما يعني بأن الجزائر باتت تلعب دوراً استراتيجياً متقدماً ومنسجماً مع تقاليدها وعقيدتها التاريخية. وهذا ما قد يجعل الجزائر في مرمى النيران الصديقة قبل العدوة، وهذا ما يحتّم على الجزائريين الافادة من دروس ليبيا والعراق وسوريا واليوم السودان، ويدعوهم لمزيد من الالتفاف حول الجيش الجزائري ومؤسّساتهم الوطنية، وتحصين بلادهم من غزوات واختراقات أشباه برنار هنري ليفي، وأدواتهم العاملين على ليبنة الجزائر وعرقنتها وسورنتها وسودنتها، رغم علمهم بأنّ الجزائر قد غادرت بركة دّم العشرية السوداء، ونجحت في تضميد جراحها ومعالجة تداعياتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط