كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجزائر واللحظة التاريخية الفارقة

الجزائر واللحظة التاريخية الفارقة

تاريخ النشر: 2019-04-07 | 11:21

خرج الشعب الجزائرى قبل ستة أسابيع فى تظاهرات بالمئات لتتحول إلى مليونيات تتجدد كل جمعة، وبدأت بمطالبة الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح لفترة رئاسية خامسة؛ وشيئا فشيئا ارتفع سقف المطالب برحيل بوتفليقة وصولا إلى رحيل النظام بكل رموزه الظاهرة والتى عرفها الشعب جيدا لأكثر من عقدين من الزمن ولم يجد توصيفا لها إلا بكلمة المافيا التى علت كل الشعارات فى التظاهرات الشعبية وصولا إلى آخر تصريح لقائد الأركان أحمد قايد صالح الذى كرر نفس الكلمة فى وصف مؤامرة مؤسسة الرئاسة الحاكمة للالتفاف على مطالب الشعب قبل ساعات من إعلان الرئيس بوتفليقة لاستقالته الأسبوع الماضي.
ما يحدث فى الجزائر اليوم وبرغم تأخره هو لحظة تاريخية فارقة فى مستقبل الجزائر والمنطقة ساقها القدر لهذا الشعب البطل ليستكمل مشوار الحرية والتحرر الذى بدأه الآباء فى ثورة نوفمبر 1954باعادة بناء الجمهورية الجزائرية الثانية جمهورية المواطنة والحرية والعدالة والديمقراطية والمسائلة والشفافية؛ ولكن وفى خضم الأحداث المتلاحقة والتى لا زال الشعب الجزائرى المحرك الأساسي لها علينا أن ندرك أنه ثمة محرك ولاعب رئيسي آخر وهو المؤسسة العسكرية ممثلة بالجيش الجزائرى؛ ولولا غض الطرف من المؤسسة العسكرية ودعمها لتلك التظاهرات منذ الأسبوع الأول لما كسر جدار الخوف الذى أحاط بالجزائر لقرابة ربع قرن من الزمن خيمت خلاله على الجزائر أشباح العشرية السوداء بأطيافها المعروفة والخفية وكانت الفزاعة الأقوى فى يد تلك المافيا لاستمرار سلطتها.
وهذا التحول الاستراتيجي فى المؤسسة العسكرية ما كان ليحدث لولا السياسة الممنهجة التى اتبعها الرئيس بوتفليقة باكرا فى قص أجنحة الصقور فى المؤسسة العسكرية والأمنية واستعادة سيطرة الرئاسة على الدولة العميقة التى كان يتحكم فيها مجموعة من الجنرالات الصقور مثل محمد العمارى وخالد نزار؛ حيث أصبحت مؤسسة الرئاسة مؤسسة صورية يشكلون ملامحها كيفما يشاؤون، ولكن بوتفليقة أدار اللعبة بدهائه المعهود وكانت آخر فصولها حملة الإقالات في المؤسسة العسكرية والأمنية التى أجرتها المؤسسة الرئاسية فى العام 2016؛ والتى أطاحت بآخر جنرالات الرعب محمد مدين والجنرال توفيق من رئاسة المخابرات؛ ولتتفرد مؤسسة الرئاسة بكامل السلطة؛ ولكن من الواضح أن السحر قد انقلب على الساحر، فبعد أن ضاقت مؤسسة الجيش ذرعا بممارسات الفساد السلطوى لمؤسسة الرئاسة؛ والتى أصبحت بعد العام 2013 تحكم بالوكالة باسم رئيس لم يعد قادرا على أداء مهام منصبه بعد إصابته بجلطة دماغية غيبته لقرابة العام خارج الجزائر للعلاج والنقاهة وعاد إلى البلاد بعدها غير قادر على أداء حاجاته البيولوجية بمفرده؛ ولتتحول المؤسسة الرئاسية إلى جزء من تحالف سياسي واقتصادى لحفنة من الفاسدين سياسيا واقتصاديا أصبحوا الآمر والناهي والحاكم الفعلى للبلاد فى خضم فراغ سياسي خلفه غياب واقعي لرئيس عاجز صحيا.
وسواء أطاح الشعب بالمافيا بعون من الجيش أو أطاح الجيش بها بعون من الشعب؛ فإن المرحلة القادمة هى المرحلة الحاسمة فى المشهد الجزائرى؛ ومن الواضح أن حالة التوافق بين الشعب والجيش بقيادة الفريق أحمد قايد صالح ستكون بمثابة اختبار حقيقي للمؤسسة العسكرية والأمنية وجنرالاتها فى قدرتهم على مقاومة بريق السلطة بعد أن عادت مجددا لهم، ولكن هذه المرة بقوة الشعب، فهل يكون بمقدورهم تركها عبر السماح بإعادة تأسيس نظام سياسي ديمقراطى حقيقي جديد يمثل قطيعة مع الماضي ويكون جوهره المواطن الجزائرى الحر وتحدد فيه صلاحيات المؤسسة العسكرية والأمنية وتخضع فيه لسلطة مدنية منتخبة من الشعب؛ أم أنه سيعاد اجترار التجارب التاريخية الفاشلة بإعادة تشكيل نظام مشابه فى معالمه للماضى بشخوص مختلفين حفاظا على مصالح شخصية ومنعا لفتح ملفات خطيرة مسكوت عليها لأكثر من ربع قرن من الزمن.
إن الضمانة الوحيدة لانتصار الثورة الجزائرية الثانية التى بدأت قبل ست أسابيع وتحقيقها لأهدافها المشروعة والمحقة فى انبعاث الجمهورية الجزائرية الثانية؛ دولة المواطنة والعدالة والحرية يكمن فى قدرة الشعب الجزائرى العظيم على مواصلته التظاهر والبقاء موحدا خلف خياراته التى خرج من أجلها حتى تحقيقها كاملة؛ ولتكن آخر جمعة تظاهر هى الجمعة التى تلى الإعلان عن نتائج انتخابات السلطة التشريعية والتنفيذية للدولة الجزائرية.
وبذلك سيمثل انتصار الشعب الجزائرى وتحقيقه لأهدافه نقطة فارقة ليس فى مستقبل الجزائر فقط بل فى مستقبل المنطقة بأسرها، وسيثبت التاريخ أن شعب المليون شهيد الذى أعطى نموذج انساني فريد فى التضحية من أجل الحرية وانتصر لهو أكثر شعوب الأرض قدرة وتأهيل على صناعة نموذج حضارى لدولة الحرية والعدالة والمواطنة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط