كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجزيرة وانهيار المصداقية

لمع نجم قناة الجزيرة في فضاء العرب في وقت مبكر عندما استطاعت أن تحدث نقلة نوعية هائلة على الصعيد الإعلامي ونقل الخبر، وضربت حجراً في البركة الإعلامية الراكدة التي كانت حكراً على الإعلام الرسمي الذي يحتكر الخبر والتحليل، ويصوغ الحقائق كما يشاء، وامتازت بجرأة كبيرة في المساس بالمحرّمات السياسية، وتجاوز الخطوط الحمراء التي كانت ترسمها الأجهزة الأمنية بصرامة.
استطاعت الجزيرة في بداية انطلاقتها أن تبني مصداقية معقولة عند المواطن العربي من خلال المنهج الإعلامي الحيادي الذي ينقل الرأي والرأي المخالف، الذي جاء مخالفاً لما اعتاد عليه المستمعون وألفوه من السماع لوجهة نظر أحاديّة، وبالغت الجزيرة في حرصها على حضور الرأي الآخر في أغلب القضايا المطروحة إلى درجة التجرؤ على نقل رأي الناطق باسم الحكومة «الاسرائيلية» في مسائل الصراع «الاسرائيلي»-الفلسطيني، أو الاتصال بشكل دائم مع محلل «اسرائيلي» يعبر عن وجهة النظر «الاسرائيلية»، وكذلك بالنسبة لقضايا الخلاف السياسي بين الأنظمة الحاكمة والمعارضة في الأقطار العربية المختلفة فكانت القناة تحرص على إظهار الرأيين من خلال الاتصال المباشر مع الأطراف المختلفة ليعبر كل طرف عن نفسه بنفسه.
هذا الأسلوب في نقل الخبر، وتوضيح الصورة للمشاهد أسلوب صحيح ومقبول، رغم الاعتراض الشعبي على موضوع الاعتراف بالكيان الصهيوني، أو ما يطلق عليه التطبيع مع العدو المحتل، لكن القناة بقيت متمسكة بالحرص على نقل وجهة النظر الأخرى حتى لو كانت للعدو، وهذا ما كان يحدث في نقل وقائع الحرب الأمريكية على العراق، أو في نقل أخبار القاعدة وأسامة بن لادن، وبث الأشرطة التي تنقل تصريحات بعض قياداتهم المطلوبة للملاحقة والاغتيال.
حاولت الجزيرة أن تلتزم بهذا المنهج في نقل وقائع الانتفاضات الشعبية في بعض الأقطار العربية، ولكن غلب عليها منهج المبالغة التهويل والانحياز لبعض وجهات النظر الذي أثار عليها عاصفة شديدة من الانتقادات في الفترة الأخيرة، وبدأت الجزيرة تفقد مصداقيتها بشكل متدرج، وفقدت قسطاً وافراً من شعبيتها التي كانت تتمتع بها قبل حدوث التطور الهائل على الساحة الإعلامية، وعلى صعيد البث الواسع للأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن القناة مؤخراً وقعت في أخطاء شنيعة وسقطت سقوطاً مريعاً في نقل أخبار الخلاف داخل الحركة الإسلامية، وناقضت منهجها بطريقة بشعة، عندما اقتصرت على نقل وجهة نظر أحادية، وانحازت لرواية طرف واحد محدد، فمنذ ما يقارب الثلاث سنوات على انطلاقة مبادرة «زمزم» وهي تتحاشى التواصل مع قادتها أو نقل وجهة نظرهم، ولم تضعهم في منزلة الكيان الصهيوني والعدو المحتل في التمتع بحق إبداء وجهة النظر الأخرى!!
أما السقطة الكبرى كانت في تغطية خطوة التصويب القانوني التي تمت مؤخراً، وكانت الفاجعة في نقل تقرير مسف يغطي هذا الحدث بطريقة غير مسؤولة، عندما صورت الخطوة على أنها من الحكومة واستخدمت إخواناً مفصولين، لتسهم في مزيد من التعمية والتضليل على مجريات الحدث، ولم يكتف التقرير بهذه المغالطات، بل عمد إلى وصف الخطوة بأنها انشقاق على أسس إقليمية، مما جعل الجزيرة تروج للفتنة وتصب الزيت على النار المشتعلة بطريقة تسيء للشعب الأردني والدولة الأردنية وليس إلى فريق من الجماعة بعينه.
لا أنتقد الموقف المعارض لهذه الخطوة ولا انتقد الموقف المنحاز لطرف دون طرف، ولكن العتب موجّه لإدارة الجزيرة كيف سمحت ببث هذا المقطع الذي ينافي الحقيقة، فضلاً عن الأثر البالغ في إثارة غرائز الدهماء الذين لا يعرفون تفاصيل الخلاف في وقت يتم اللعب على إثارة النعرات في المجتمع على هذا الأساس المفزع، بطريقة غير مسؤولة وغير موضوعية.
الذين ذهبوا إلى هذه الخطوة لم يصدر عنهم كلمة تمس هذا الموضوع من قريب أو بعيد، وموضوع التصويب القانوني لا علاقة له بالجهوية والأصول والأعراق، وتم الاعتماد فقط على قراءة الأسماء والعائلات بطريقة موغلة بالسطحية والاسفاف، الذي يجب أن تترفع عنه الجزيرة، وتنحاز للحد الأدنى من المسؤولية والمهنية الإعلامية.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط