كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الجماعة" والانقلاب المنتظر

"الجماعة" والانقلاب المنتظر

تاريخ النشر: 2017-07-04 | 06:38

يقول العالم الراحل ألبرت آينشتاين إن من الجنون تكرار الشيء مرتين وانتظار نتيجة مختلفة. لن تتغير النتيجة بالمعطيات نفسها مرتين أو ألف مرة، وهذا ينطبق بجلاء مع جماعة الإخوان المسلمين الذين يمثلون حجر الأساس في الأزمة الحالية مع قطر. الجماعة هي الجماعة منذ ثمانين عاماً وحتى اليوم، بواعث علاقاتهم ومبادئها لم تتغير، رغم تغير أحداث المنطقة بشكل دراماتيكي طوال هذه الأعوام.

ومن المبالغة أن نعيّرهم بقلة الوفاء، لأن الوفاء فضيلة عالية المقام تصعب على أهل المصالح الدنيوية الضيقة، إنما العتب على من لم يتعلم من دروس التاريخ، ويظن أنه سيكون استثناء في أجندة الإخوان. دولة قطر تراهن على جماعة بلا مبدأ، لن تتوانى عن القفز من سفينتهم الغارقة كما فعلت مع غيرهم الذين كانوا أشد بأساً وقوة سياسياً واقتصادياً. لذلك لا غرابة حين تسمع الإخوان يذمون في إيران وينعتونها بعدو الأمة، في الوقت الذي تربطهم فيه بها وشائج تاريخية منذ تأسيس الجماعة إلى اليوم.

مع اندلاع الثورة الخمينية في نهاية السبعينات، عمّ الفرح أرجاء المنطقة العربية والإسلامية، حتى دول الخليج استبشرت خيراً بسقوط الشاه، وظنت أن الثورة انتصار على الطاغية. أيام قليلة وبدأت شوارع طهران تغرق في الدماء بفعل بطش النظام الجديد، فاستيقظ العالم المتفائل من حلمه الجميل، وقتلت الآمال في مهدها. لكن جماعة الإخوان كانت الجماعة الوحيدة التي لم ترعوِ عن استمرار تأييدها للخميني، واعتبار ما يحصل من قتل وتنكيل بالمواطنين هو من شأن الحاكم، هم أنفسهم الذين وصموا النظام المصري أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بالبطش، ويهاجمون بشكل متكرر السلطات المصرية.

 

وحتى نفهم عمق العلاقة التي تربط بين الخميني والإخوان، فقد لجأت واشنطن للمرشد الإخواني عمر التلمساني ليتوسط لهم لدى الخميني لإطلاق الرهائن الأميركيين! علاقة ودية خارجة عن المألوف، حتى إن الخميني استعار لقب «المرشد» من الجماعة، حيث رأى فيه بعداً دينياً وتربوياً أكثر من الألقاب الأخرى.

واستمرت سلسلة الخيانة مع اندلاع حرب الخليج الأولى، حينما وقفت الجماعة مع إيران ضد العراق بذريعة أن النظام الإسلامي في إيران يواجه حزب البعث العلماني في العراق، وكانت المفاجأة التي لم تخطر على بال أن يصل بهم الأمر إلى الوقوف مع صدام البعثي، على حد قولهم، في غزوه الكويت التي كانت من الدول التي استضافت وضمت كثيراً من عناصر الجماعة الهاربة من مصر، الذين عاشوا في خيرها وتخرج أبناؤهم في مدارسها وجامعاتها، حيث استشعروا قوة صدام واستبعدوا هزيمته.

 

وانظروا إليهم اليوم وهم ينتقدون مواقف المملكة العربية السعودية، مراوغة أخرى وخداع متجدد.

تدخلات إيران ومراوغاتها جاءت لزرع الفتنة في المنطقة، لذا نراها تقفز على الخط دائماً كلما سنحت لها الفرصة، فنراها مرة تعرض على حماس فكرة التمويل والاحتضان، فتسرع قيادات حماس ركضاً إلى طهران، وظهرت في الإعلام صور لخالد مشعل وهو يزور ضريح الخميني، ويقدم مجاملة لطيفة للإيرانيين بأن الخميني هو الأب الروحي للحركة.

ورغم كل ما حدث، فإن الرياض وعدت بدعم الحركة التي فازت بالانتخابات، ثم جمعت شمل الفلسطينيين بتوقيع اتفاقية مصالحة بين غزة والضفة وتشكيل حكومة وحدة وطنية في 2007 أمام الحرم المكي في مكة المكرمة، لكن حماس ضربت بالاتفاقية عرض الحائط.

 

وقبل ذلك كان الملك حسين بن طلال قد استضاف الحركة وقياداتها في الأردن عام 1992، ثم أبعدهم الملك عبد الله الثاني بعدها بسبعة أعوام، بعد أن أصبح وجودهم يمس الأمن الوطني، ورفضهم الكف عن العمل من داخل الأردن، فاستقبلهم بشار الأسد. وبدأت مكاتب الحركة بالعمل من دمشق حتى جاءت الثورة السورية، فأصبحت حماس في حرج من الإيرانيين، فطار بعض قيادييها إلى طهران للمفاهمة، وكان لطهران نظرة استراتيجية بأن ليس من المصلحة خسارة حماس، لأنها ستخسر ورقة القضية الفلسطينية ذات الأهمية في الترويج لسياساتها الخارجية واللعب على حبال القضية الفلسطينية التي تتخذها ذريعة لعدوانيتها، فسمحت لحماس بإعلان موقفها من الثورة، وعرضت على قطر استضافة الحركة التي كانت متحمسة لاستضافتهم قبل بشار الأسد، وأبدت ترحيباً منقطع النظير، واستضافت مكاتب الحركة وقياداتها في أفخم المواقع، وعاشوا حياة رفاهية بالمال القطري، وكانت نقطة انطلاق جيدة للإعلام القطري للترويج باحتضانها شجعان المقاومة، جنباً إلى جنب مع استضافتها قيادات إسرائيلية!

 

وكان لوزير الخارجية آنذاك حمد بن جاسم تصريح بأن العلاقة مع إسرائيل مفيدة لعملية السلام. ولعلنا نتلفت حولنا اليوم ونرى أين أصبحت عملية السلام! كل العلاقة الإسرائيلية - القطرية جاءت بفائدة للجانب الإسرائيلي، وهي أمور مثبتة وليست أقاويل.

وإذ يسأل أحدهم: لماذا قبلت إسرائيل بهذا الوضع المتناقض من الدوحة؟ نقول إن تل أبيب رابحة في كل الأحوال، ففي حالة السلم، لن تشكل الدوحة ولا قيادات حماس أي ضرر عليها، حتى الحصار على غزة لم يطرأ عليه جديد، ولم تستطع العلاقة القطرية - الإسرائيلية تمرير ملعقة حليب واحدة.

 

قطر تعتقد أن الجماعة ستحيا من جديد ستبث فيها الروح بمعونة تركيا التي قبلت لجوء بعضهم إليها. والحقيقة أن تركيا لديها ما يكفيها مع جماعة عسكرية كردية صغيرة في شمال سوريا ما زال الجيش التركي يناور معها، لأن تركيا تخيفها فكرة قيام دولة كردية على حدودها، وهو أمر وارد مع رضا الأميركيين عن قوات سوريا الديمقراطية وعن أي دعم قد يتلقاه الأكراد هناك.

 

للقطريين نقول: الإخوان سطروا تاريخاً من الخيانات، ولن تكون قطر الصغيرة حتى في أحسن حالاتها أقوى من السعودية وسوريا ومصر والأردن، فكيف إن انهارت مصارفها وعملتها وقاطعتها مزيد من الدول وعزلت عن دول الخليج؟ الإخوان لا يعيشون في بيئة ميتة، سيفرون إلى جهة أخرى يمتصون دماءها، سينسلون تباعاً وينقلبون على كل شيء قدمتموه لهم. كل أموالكم التي تغدقونها عليهم في قطر والخليج وتركيا وأوروبا ستذهب هباء. تفكروا فيما قاله الإعلامي الكبير عثمان العمير: «اقرأوا التاريخ، فهو معلم بالمجان».

 

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط