كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجماهير في مواجهة العجز

الجماهير في مواجهة العجز

تاريخ النشر: 2023-12-07 | 15:00

مما لا شك فيه أن العدوان المستمر لأكثر من شهرين على فلسطين من بوابة رئتها الجنوبية غزة الصامدة، هو جريمة يندى لها جبين الانسانية، ولن ينساها التاريخ ولن يغفر لما حصل فيها لا من قبل الشهداء ولا من قبل المناضلين في كافة المجالات، ومنها مجال الرواية والثقافة والفكروالتعبئة والسياسة.
ولن يغفر لمثل هذه الإبادة الجماعية لا الضحية المتوسدة التراب، ولا الأطفال الذين فقدوا أطرافهم كما فقدوا الكثير مما لا يقدّره المجرمون واللاإنسانيون مثل الآمال والاحلام، أحلام الطفولة وأمنيات القادم وآمال المستقبل الذي تم تشويهه عمدًا وتم قتله وزرع الرعب والخوف والإحباط مكانه، ولكنه –يا لفاجعة المحتل-الخوف المؤقت الذي سيتحول في القريب العاجل الى أداة تمرد وثورة لن تتوقف الا عند حدود تحقيق الحلم الأكبر. ففلسطين لا تخرج من القلب الا لتدخل فيه وتصبح ضمن العقل مشروعًا دائمًا للتحرير.
إن العدوان المستمر لأكثر من شهرين يُجابِه مواقف عجيبة من "المشاهدين" فترى عدد من دول العالم تؤيد بشكل أعمى القصف الفاشي وتدعمه متعاميةً عن النظر لمقدار الإجرام والإرهاب، فالنظرة الأحادية لا تفهم الا ما يتفق مع مصلحتها وإسرائيل هي مصلحة غربية استعمارية يهون أمامها سحق كل الشعب العربي الفلسطيني.
يجب سحق الشعب الفلسطيني حتى لو تحولت غزة الى خرائب كما حصل من قصف أمريكي بريطاني على مدينة درسدن الالمانية عام 1945 في الحرب الأوربية الثانية (المسماة العالمية) والذي خلف بأحد التقديرات 25000 -40000 ضحية، وخراب المدينة (في القطاع حتى تاريخه ما يقارب 17000 شهيد مع دمار القطاع الشامل، والتهجير الكامل، وما يقدر ب أكثر من 42 ألف جريح).
يجب سحق الشعب الفلسطيني وأرضه وجسده وأحلامه فترى "حق الدفاع عن النفس" يأخذ شكلًا غريبًا من الدفاع/العدوان بأن يدافع المحتل عن حقه الأصيل بالاحتلال! وأن يدافع المحتل عن حقه بالقتل والذبح والسلخ؟ وأن يدافع المحتل عن حقه بتواصل الاحتلال للأرض وسرقتها او تخريبها؟ وأن يقوم الاحتلال باستغلال أجساد الضحايا سلمًا للوصول لأهدافه فيتحول الناس الى مجرد أرقام و يُطلب دوليًا أن تتقلص الارقام فقط؟ كي لا يتم إيذاء الاحساس الغربي الرسمي المرهف من رؤية الدم على أصابعه ويديه!
تقف الدول الغربية المناصرة للحق الفلسطيني التي تجابه أطول احتلال وآخر احتلال محاولة التقدم على خط النار السياسي في مواجهة دول العقل الغربي الاستعماري فلا تجد لها من المقاعد الا القليل، أما شعوبها فلقد استطاعت تجاوز الكثير بحراكها الذي أذكاه دماء الشهداء وفظائع المذابح على الهواء مباشرة كما ساهم "نتنياهو" ذاته وحكومته الفاشية في إذكاء روح الحرية في شعوب العالم نصرة لفلسطين.
الدول الغربية بين مؤيدة ل"حق الدفاع عن النفس" للمحتل، وما بين متحفظة وما بين صامته او مؤيدة بتواضع الا ما يقارب أصابع اليد الواحدة.
على الجانب الآخر فإن الدول العربية التي من المفترض أنها تشارك اخوتها العرب الفلسطينيين في كل شيء من الخصائص الجامعة، تقف إما صامته أو مستنكرة بخجل، أو متحركة في نطاق دائري فتلف حول المحور مرارًا وتكرارًا دون أن تمد اليد بأي دعم هو كثير وكثير جدًا مما تملكه اقتصاديًا وسياسيًا وإرادة في مواجهة العدوان، فلا الصارخين منه بدعم "المقاومة والممانعة" ذوي فائدة، حيث حصل التخلي وسقطت "وحدة الساحات" ولا الحاصلين على لقب "الاعتدال" أو "كعبة حجيج الوساطة" لهم من "القطران-الدعم" شيء ذو بال يجعل من الامل يعود ليتفتح في عيون أطفال غزة. إنه االعجز الكامل
في الإطار الوطني ترى العجب العجاب أيضًا فلم يكن لشهرين من العدوان الفاشي على قطاع غزة الا مزيد من الافتراق والشقاق ما بين قيادة عاجزة عن الحركة السياسية الفاعلة، أو متحفظة أو يائسة، وما بين فريق يتعامي عن تضاؤل الفرص أمامه مادامت يده منسحبة وليست ممدودة لشقيقه. (هل هو كراهية متـأصلة ام حقد أم ظلامية فكر أم قصر نظر أو خطأ بالحسابات ما قد نطرقه لاحقًا!؟)
إن "الحقد مشنقة القائد والقيادة" كما يقول المفكر الكبير خالد الحسن موضحًا بالقول: "ليس لان الحقد يعمي البصيرة فقط، بل لأنه يبعد عن القائد والقيادة كل العقلاء، وكل المخلصين، ولأن الحاقد يعيش حالة الغضب والتعاسة...والاحباط الانتقامي فيلتصق به الفشل المقترن بالاستبداد.... كما تموت فيه صفة نهي النفس عن الهوى التي لا تستمر استقامة الفعل القيادي بدونها".
في جميع الاحوال فإن حالة العجز الفلسطيني تظهر بمظاهر ثلاثة الأول عدم قدرة القيادة الفلسطينية جميعها من وقف شلال الدم النازف بغزارة، وها هي تفقد شرعيتها يوميًا كلما زاد "عدّاد الشهداء" فلا يتوقع أي من الطرفين أن الرجال والنساء والأطفال تحت الردم أو من نجوا سينسون عجز هذه القيادة إزائها أبدًا.
وثانيًا يتجلى عجز القيادة بالشمال والجنوب عن تقديم خطة أو فكرة أو مبادرة ناجزة تخرج الناس من قاع ما وصلوا إليه في قطاع غزة.
فالقائد الذي لا يفكر الا بنفسه مستهترًا بدماء شعبه أو خدمته أولًا عاجز.
والقائد الذي يُعلى من قيمة فصيله (تنظيمه) على حساب شعبه ووطنه والقضية الأسمى، هو أقصائي لغيره ومستبد وعاجز.
والقائد الذي يقدم نفسه فوق الناس ومطالبها فاشل وعاجز.
والقائد الذي لا يحترم شعبه آفل، مهما رادوته أحلام العظمة أو الغرور أو النصر أو الكِبر.
والقائد الذي يتمايل بين هذا المحور أو ذاك ظانًا النجاة أو السلامة أو السيادة مخدوع
والقائد الذي لا يحمي شعبه، أو ما تبقى منه! عاجز عن الفعل الثوري أو الوطني.
فكيف يكون القائد أو المناضل أو الثائر قائدًا إن عجز عن حماية شعبه والتعلم منه، وإن عجز عن الحفاظ على ما تبقى من أرضه!
والى ما سبق تجلى عجز القيادة ثالثًا بافتراقها الأشد مضاضة حيث يظن طرف أحادي التفكير أنه الشرعية لا غيره، ويظن الثاني أحادي التفكير أنه اكتسب بالطوفان شرعيته كما معركة الكرامة ليعيد تركيب الواقع المختلف القائم ضمن أحلام لا قيمة لها وتتغاضى عن وحدة الدم ووحدة القرار، ووحدة الشعب في المعركة الميدانية او السياسية والفكرية.
تقول الأدبيات الثورية للحركة والثورة في كتيب قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري: "أعضاء الحركة الثورية، الذين يضحون بأرواحهم في سبيل مصلحة الجماهير وأهدافها وطموحاتها، لا يجوز لهم التواني عن تعميق روح المحبة بينهم وبين الجماهير، حتى يضمنوا محبة الجماهير لهم."
ويقول خالد الحسن " إن الحب الاكبر لدى القائد هو الجماهير وقضاياها، والغضب الأكبر لديه يجب أن يكون إزاء أعداء الجماهير(الى أن يعودوا الى الجماهير) وما عدا ذلك فهو من النوافل"
وتقول الأدبيات في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح أيضًا ما هو مهم اليوم في طل العدوان والافتراق الوطني أن العضو والقائد هو الخادم لشعبه، وبنص الادبيات أن "العضو في الحركة الثورية حين تتعارض راحته مع راحة الجماهير يتنازل عن راحته في سبيل راحة الجماهير".
وتقول: "إن الجماهير لا يمكن ان تحترم الذين يحتقرونها مهما كانت الانتصارات التي تحققت على أيديهم.. ولكن الحقيقة التاريخية تؤكد، ان الذين يحتقرون الجماهير لا يمكن ان يحققوا أي انتصار حقيقي.. ان الانتصارات الخادعة هي التي تكشف نوعية الأفراد في الحركة الطليعية" ومن هو أشد احتقارًا للجماهير ممن لا يستمع الى أنينها ومطالبها فيجعل من ذاته هو فداء للجماهير!"

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط