كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الجنائية الدولية" ستكشف الأكاذيب

"الجنائية الدولية" ستكشف الأكاذيب

تاريخ النشر: 2020-01-09 | 11:23

لم يُسمح لأيّ انتقاد موجَّه إلى «إسرائيل» بأن يخترق ذلك الطلاء الواقي الذي يخفي تحته حقيقتها- مما يسمح لها بترويج فظائعها، وجرائم حربها وفصلها العنصري، تجاه المسيحيين والمسلمين، باعتبارها «أعمالاً دفاعية»، وبالاستمرار في مزاعمها الزائفة عن معاداة السامية.

إنّ الأمم المتحدة التي كانت قوية ذات يوم، ليست اليوم سوى أسد بيروقراطي بلا أسنان، وبطل للخطابة الجوفاء، والأخلاقيات العاجزة. في الأمم المتحدة، أصبحت سيادة القانون نكتة مبتذلة وعنواناً للعدالة المحبَطة.

ولكن الأمم المتحدة، ليست المحكمة الجنائية الدولية، ولهذا السبب يشعر «الإسرائيليون» بالصّدمة إزاء إعلان المحكمة الشهر الماضي، أنها ستحقق في ارتكاب «إسرائيل» جرائم حرب. وقد يؤدي التحقيق إلى إدانات لقادة «إسرائيليين»، ولا يستطيع أيّ قدْر من الأموال الأمريكية، والخطاب السياسي أو التهديدات باستخدام الفيتو في الأمم المتحدة، أن يمنع عواقب إدانة المحكمة الجنائية الدولية.

إن المحكمة الجنائية الدولية منظمة حكومة دولية ومحكمة دولية مقرها مدينة «لاهاي» في هولندا. وهي تملك سلطة قضائية مستقلة لمقاضاة الأفراد بتُهم «الإبادة الجماعية والجرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان»، وكل الأمور التي اتّهِمتْ بها «إسرائيل» ولكنها تملّصتْ منها بدعمٍ من أمريكا ووسائل إعلامها السائدة.

وفي حين أن أمريكا تستطيع الاعتراض على قرارات الأمم المتحدة التي تسعى إلى إدانة «إسرائيل» بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، والتمييز العنصري والفظائع العنيفة، فإنها عاجزة عن حماية «إسرائيل» من المحكمة الجنائية الدولية، حيث إنّ سيادة القانون تَحكم فعليّاً.

إنّ المحكمة الجنائية الدولية لا تحلّ محل القانون في أي دولة، ولكنها تتمتع بسلطة على الدول التي ترفض مقاضاة سوء السلوك الجنائي والفظائع.

ولا يهُمّ أن «إسرائيل» رفضت التصديق على تفويض المحكمة الجنائية الدولية، وأنها ليست مُصدِّقة على حاكمية المحكمة- وهي استراتيجية استخدمتها «إسرائيل» لتجنب النطاقات القضائية المهمة الأخرى، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب الأسلحة النووية.. ف«إسرائيل» تملك واحدة من أضخم الترسانات النووية في العالم، ولكنْ لا أحد يستطيع تفتيشها لأن «إسرائيل» ليست عضواً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أعلنت كبيرة المدّعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، «فاتو بنسودة» في الشهر الماضي، أنها ستبدأ تحقيقاً في اتهامات بأن «إسرائيل» تنتهك القانون الدولي، وتتورط في جرائم، تنبع جميعاً من احتلالها للقدس الشرقية والضفة الغربية.

بموجب القانون الدولي، لا يجوز للدول التي تحتل مناطق استولت عليها أثناء الحرب، نقل السكان الأصليين أو معاملتهم بوحشية. ولا يجوز لها مصادرة الممتلكات الشخصية، أو ضمّ أراضٍ تُستخدَم بعد ذلك لمنفعة مَن يمارسون الاحتلال. وقد استولت «إسرائيل» على الممتلكات والأراضي والحقوق من الناس، بناءً على دينهم ونقلت ملكية تلك الممتلكات والأراضي والحقوق بشكل غير قانوني إلى آخرين، على أساس الدِّين.

وقد ردّت «إسرائيل» على إعلان المحكمة الجنائية الدولية بالطريقة نفسها التي تردّ بها على أيّ اتهامات أخرى- أيْ بوَصم المتَّهِمين والتشهير بهم. واتهَم قادة «إسرائيل» ووسائلُ إعلامها المحكمة الجنائية الدولية بمعاداة السامية واستنكروا اتهاماتها معتبرين إياها «شنيعة»، ومنافية للمنطق وغير شرعية.

وقد قالت بنسودة إنها ستحقق في مزاعم تنسبها «إسرائيل» إلى فلسطينيين. ولكن، حتى لو قامت المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في كلا الجانبين، فإن النتائج لن تكون هي نفسها. فالفلسطينيون هم الخاضعون للاحتلال والاضطهاد. وهم يعيشون تحت نير الوحشية العسكرية «الإسرائيلية» والتمييز- المعزَّز ب66 قانوناً يُميِّز ضدّ المسيحيين والمسلمين.

وإذا اتّهِمَ «الإسرائيليون»، وأدينوا، فقد يجدون أنفسهم يعامَلون بنفس الطريقة التي يعامِلون بها الفلسطينيين. وإذا حدث ذلك، أعتقد أنه سيكون أمراً جيّداً: وعدالة حقيقية.

*صحفي أمريكي - عربي، وسياسي سابق.

موقع "يوراسيا ريفيو" - عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط