كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجندي يهرف بما لا يعرف

الجندي يهرف بما لا يعرف

تاريخ النشر: 2024-09-02 | 14:08

لم يعد زماننا يحمل مفاجآت، ولا استهجان او استغراب في كتابات العديد من الكتاب والباحثين، لأكثر من سبب، أولا خلفياتهم الفكرية والسياسية؛ ثانيا ارتباطاتهم الوظيفية او الحزبية؛ ثالثا أثر الجغرافيا السياسية؛ رابعا اعتماد العديد على السمع والتأويلات الناجمة عن علاقاتهم مع اقرانهم من أوساط معينة، وانعكاسها على قراءاتهم واستنتاجاتهم السياسية؛ رابعا وقوعهم في اجتزاء واختزال الواقع، والانقلاب عليه للي عنق الحقائق.
استنتاجي آنف الذكر، له علاقة بالتقرير المثير الذي نشرته مجلة "فوين أفيرز" الأميركية للباحث خالد الجندي بعنوان "سقوط الطاغية محمود عباس" أول أمس السبت 31 آب/ أغسطس الماضي، الذي جانب فيه الصواب. وهو زميل أقدم لدى معهد الشرق الأوسط، ومدير برنامج المعهد المعني بفلسطين والشؤون الفلسطينية، وكنت أفترض في الرجل القراءة الموضوعية المسؤولة للأحداث، كباحث في معهد مهم، بعيدا عن الاسقاطات أو التأويلات البعيدة عن الواقع ومعطياته. الا ان الباحث وقع اسير أجندة هدفها تشويه الحقائق، والقاء التهم الباطلة جزافا على شخص الرئيس محمود عباس، واتهامه بما ليس فيه.
وفي زاويتي هذه، لا اريد الدفاع عن شخص الرئيس أبو مازن، رغم انحيازي الشخصي له. لكن انصافا للحقيقة والتجربة المعاشة خلال العقدين الماضيين من حكمه تقريبا، وردا على الحجج والذرائع التي أوردها الباحث بالحجة العلمية والمسؤولة بعيدا عن أية اسقاطات شخصية، او محاباة لشخص الرئيس الفلسطيني أو ردود فعل انفعالية.
أولا تجاهل الباحث خالد الجندي دور انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية أواسط عام 2007، مما أدى الى إفقاد المؤسسة التشريعية (المجلس التشريعي) دورها الرقابي على السلطة التنفيذية، ليس هذا فحسب، بل أدى الى الانقسام الافقي والعامودي في النظام السياسي الفلسطيني؛ ثانيا رفضت حركة حماس منذ عام 2008 و2009 وما تلاها من أعوام وحتى الان الموافقة على أية اتفاقات مصالحة بدءا من محادثات صنعاء زمن الرئيس اليمني الراحل على عبد الله صالح، وورقة المصالحة المصرية، التي طرحت في 2009، ووقعت عليها حركة مباشرة، في حين أن حماس وقعت عليها لاحقا في أيار / مايو 2011، ومع ذلك لم تعمل على تطبيقها؛ ثالثا سبق بيان بكين الصادر في 23 تموز / يوليو الماضي، أي قبل نحو 40 يوما سلسلة من الاتفاقات منها إعلان الدوحة 2012، وإعلان الشاطئ في 2014، واتفاقية تشرين اول / أكتوبر 2017 في القاهرة، ثم إعلان الجزائر في تشرين اول / أكتوبر 2022، وأخيرا اعلان بكين حديث العهد، الذي لم يرفضه محمود عباس؛ رابعا دليل قاطع على تمسك رئيس منظمة التحرير بأي بارقة أمل لدفع عربة المصالحة للأمام، إعلانه أمام البرلمان التركي في 15 آب/ أغسطس الماضي توجهه مع القيادة الفلسطينية والأمين العام للأمم المتحدة والعديد من زعماء العالم لقطاع غزة لكسر حدة الاستعصاء في المصالحة الوطنية، ولفرض الاجندة الوطنية لقطع الطريق على أهداف حكومة نتنياهو الفاشية؛ رابعا في زمن الإبادة الجماعية التي دخلت شهرها ال12 على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رفضت حركة حماس التعاون مع قيادة منظمة التحرير في مفاوضات وقف الحرب وابرام صفقة التبادل للأسرى، وأصرت على التفرد في المفاوضات، ليس هذا فحسب، بل انها اختطفت قرار هجومها على إسرائيل في 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، ولم تشرك سوى من يدور في فلكها من قوى؛ خامسا رفضت حركة حماس إجراء أية انتخابات في قطاع غزة، حتى الانتخابات النقابية والمنظمات الشعبية، وليس التشريعية فقط.  
ورغم هذه الحقائق الدامغة يدعي الجندي، ان الرئيس عباس مارس "الاستبداد" و"الطغيان"، و"أبد الانقسام"، مع أن الذي مازال يمسك بتلابيب الانقلاب والانقسام، هي حركة حماس، و"رفض بيان بكين"، وهذا لا أساس له من الصحة، لا بل انه اسقاط رغبوي عن سابق تصميم وإصرار. لأنه هو من أعطى الصلاحيات لوفد حركة فتح بالموافقة على البيان، تجاوبا وحرصا منه على دفع عربة المصالحة قدما نحو الآفاق الوطنية الرحبة، وشكل لجنة وطنية من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لوضع خطة لتمكين القيادة من التوجه للقطاع، والوقوف مع الشعب المنكوب بالإبادة الجماعية لليوم 332 من حرب الأرض المحروقة الإسرائيلية الأميركية.
كما لم يقف أبو مازن مكتوف اليدين منذ اللحظة الأولى للحرب الاجرامية، وفي اليوم الأول أصدرت القيادة بيانا، حملت فيه إسرائيل المسؤولية عنها، وواصلت الجهود السياسية والديبلوماسية في المنابر العربية والإسلامية والإقليمية والدولية وانتزعت العديد من القرارات الدولية لصالح الشعب والقضية والدولة الفلسطينية، ومازالت تواصل القيادة بذل مساعيها الوطنية لإيقاف الإبادة الجماعية على أبناء الشعب في كل الوطن الفلسطيني المحتل. رغم الغطرسة والاستباحة الإسرائيلية الأميركية للمؤسسات والمنابر الأممية وخاصة مجلس الامن الدولي، وبلطجتها على المحاكم الدولية وخاصة الجنائية الدولية، وتعطيل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وقبلها لرفضها الاحكام والتدابير الصادرة عنها في 26 كانون ثاني / يناير 2024، استنادا لدعوى دولة جنوب افريقيا الصديقة بشأن وصم إسرائيل بارتكاب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة .. الخ
إذاً على الجندي، إن كان باحثا موضوعيا الاعتذار المباشر والفوري للرئيس شخصيا عما بدر منه من اتهامات باطلة، لا تليق به كباحث، الا إذا كان عنوان تقريره المجحف والمسيء، والمجانب للصواب والمسؤولية ناجم عن انحياز مسبق لموقف جهات سياسية أو امنية أو حزبية بعينها معادية للسلطة ولشخص الرئيس أبو مازن. لان تقريره تضمن الذم والقدح في ذات الوقت، وهو ما يحمله المسؤولية عما كتب، ويحمل المعهد الذي يمثله أيضا ذات المسؤولية.
 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط