كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجنوح الإسرائيلي المتواصل نحو اليمين والتطرف

الجنوح الإسرائيلي المتواصل نحو اليمين والتطرف

تاريخ النشر: 2022-05-22 | 08:02

امتنعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن ممارسة أي ضغط على الحكومة الإسرائيلية الحالية، بحجة الحفاظ على هذه الحكومة الهشة والضعيفة، وخشية من عودة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، المزعج للإدارة ولبعض الأوساط الأوروبية الغربية. هذه الرسالة نقلت بوضوح عبر وسطاء ومبعوثين أوفدتهم الإدارة الأميركية تباعا والتقوا المسؤولين الفلسطينيين والعرب وأبلغوهم بهذا الموقف طالبين تفهم دقة الظرف.

 نتيجة هذا الموقف المحابي لإسرائيل، امتنعت الإدارة الأميركية عن الوفاء بأي من تعهداتها بشأن استئناف عمل القنصلية في القدس، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. حتى المساعدات التي كانت تقدمها الولايات المتحدة للسلطة وأوقفتها في عهد إدارة ترامب، وعدت إدارة بايدن بتجديدها مع ربط معظمها بمشاريع دعم السلام واشتراط الشراكة الإسرائيلية – الفلسطينية، ما يشكل ابتزازا فظا للفلسطينيين بدعوتهم للتطبيع مع الاحتلال مقابل هذا الدعم.

الإدارة الحالية لم تتعهد أصلا بالتراجع عن قرارات ترامب الأكثر خطورة في تاريخ الصراع، كنقل السفارة الأميركية للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وبالتالي إخراجها من ميدان البحث كما تبجّح ترامب. أما الاستيطان الذي شهد انفلاتا وتوسعا غير مسبوق في عهد هذه الحكومة، فإن إدارة بايدن واصلت التغاضي عما يجري مع إطلاق تصريحات خجولة لا تؤثر على الواقع شيئا، مثلما تواصل ادعاءها بأنها تدعم حل الدولتين من دون اية خطوة عملية.

بقايا اليسار الصهيوني المشارك في الحكم، ومعهم بعض من يدّعي تمثيل المجتمع العربي في الداخل، يستخدمون نفس الذريعة، بالصمت على سياسات القمع وجرائم القتل اليومي وتهويد القدس ومحاولات فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى، بحجة الحفاظ على حكومة "التغيير" وقطع الطريق على عودة نتنياهو الذي يتحول إلى "فزاعة"، بينما تقليد سياساته والسير على خطاه هو الذي يُطَبّق على أرض الواقع، ما يعني أن نتنياهو يتحكم بمجريات السياسة الإسرائيلية سواء أقام في شارع بلفور أو في قيسارية، لا بل إن وضع الحكومة الحالية القلق يجعلها رهينة للأصوات الأكثر تطرفا في صفوفها مثل وزيرة الداخلية أييلت شاكيد، أو من خارج صفوفها مثل الكاهاني غفير، داعية التهجير والاقتلاع والعنف المباشر ضد الفلسطينيين، الذي تثبت الوقائع أنه أحد صناع السياسة الإسرائيلية المؤثرين، وليس مجرد شخص مشاكس على هامش الحياة السياسية.

مع الوقت تحول اليسار الإسرائيلي إلى شريك فعلي للسياسات اليمينية الأكثر تطرفا، وهذا ليس ناشئا عن مقتضيات الوضع الحرج الذي تمر به حكومة بينيت – لابيد حاليا، بل يعود جذر هذا السلوك الذيلي إلى الاتفاقيات الائتلافية التي سبقت تشكيل هذه الحكومة، فالتفاهمات مع أحزاب اليسار ركزت على الجوانب المدنية والحقوقية الداخلية، بينما الاتفاقات بين القوى اليمينية ركزت على الاستيطان وتهويد القدس، وقد انعكس كل ذلك في الخطوط العريضة لبرنامج والذي كان يمينيا صرفاً، كما انعكس في السلوك الفعلي لهذه الحكومة التي هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، ويثبت خلال أقل من سنة من عمرها أن شعار "التغيير" الذي طرحته مُرَكِّبات الحكومة عند تشكيلها، ليس سوى تبديل الشخص، وليس تغيير السياسات.

الآن ومع الانسحابات المتتالية من هذا الائتلاف الحكومي الهجين، بعد استقالة النائبتين عيديت سيلمان من يمينا، وغادة ريناوي من ميريتس، يظل خطر هذه الحكومة ماثلا، حتى لو انفرط عقدها فحجبت الكنيست الثقة عنها، أو صوّتت على حل نفسها، فتحوّلت إلى حكومة تصريف أعمال. في هذه الحالة سوف يتصرف الجميع وكأنهم في بازار انتخابي، وعيونهم شاخصة نحو صناديق الاقتراع واستطلاعات الرأي العام، وعدد المقاعد التي يمكن أن تجنيها هذه الخطوة أو تلك، فيزاودون على بعضهم بعضهم، وكما نعرف فإن البضاعة المثلى للمزاودة وكسب الأصوات هي إظهار مزيد من التشدد والبطش تجاهنا، وكلنا يذكر أن نتنياهو كان مستعدا لأن يورط إسرائيل والمنطقة في حرب جديدة بغية كسب مقعد أو مقعدين إضافيين في الانتخابات، كما فعل من قبله مناحيم بيغين حين قصف مفاعل تموز العراقي قبل ثلاثة اسابيع من انتخابات العام 1981 التي فاز فيها حزب الليكود.

استقرار حكم اليمين في إسرائيل، والجنوح المتزايد نحو اليمين واليمين الأكثر تطرفا، ينبغي أن يدفعنا إلى الحذر والانتباه من بعض الأصوات التي ما زالت على هامش الحياة الإسرائيلية، فكثير من هؤلاء الذين صنفوا في الماضي كمتطرفين جدا وغريبي الأطوار، ولا يعبرون عن الاتجاهات المؤثرة في المجتمع الإسرائيلي، انتقلوا بالتدريج إلى مركز القرار كما جرى سابقا مع  رحبعام زئيفي ورفائيل إيتان وغؤولا كوهين، الكهانية حظرت في الماضي ولكنها عادت للكنيست بشخص بن عفير. المثال الأكثر وضوحا هو وجود نفتالي بينيت، المدير العام السابق لمجلس "ييشع" في رئاسة الوزراء، والآن علينا ألا نستهين بما دعت إليه حركة "لهافا" لهدم مسجد قبة الصخرة وبناء الهيكل مكانها، فدعوة كهذه ما كان لها أن تنطلق بوصفها مجرد رأي سياسي ووجهة نظر، وليست دعوة للقتل والدمار، لولا المناخ العام المسيطر والذي يستبيح دماء كل الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهمن كما تفعل معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية التي ما زالت منهمكة بتبرير جريمة إعدام الشهيدة شيرين أبو عاقلة وسائر الشهداء الفلسطينيين. وطالما أن إسرائيل تحظى بالحماية المطلقة من الولايات المتحدة، وأن التطرف اليميني وسياسات الاحتلال والاستيطان وإرساء نظام الفصل العنصري تتواصل من دون كلفة حقيقية لا على اقتصاد إسرائيل ولا على أمنها ومكانتها وسمعتها وعلاقاتها الدولية، علينا أن نتوقع مزيدا من السياسات اليمينية المتطرفة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط