كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجهلُ الأكبر

الجهلُ الأكبر

تاريخ النشر: 2019-08-29 | 07:36

ملحوظتان قبل القراءة ...
1-إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض نفسك لاختيار مآله "أكون أو لا أكون".
2-النص جرئ جداً ، فحاذر أيّها القارئ ان تؤوله تأويلاً خاطئاً.
النص
خرج حاكم المجرات من مخدعه متكدّر المزاج كالعادة ، لكنه هذه المرّة أصبح أشدّ كدراً ، فقرر الإفصاح اليوم ، اليوم فقط ،عما كان يضمره منذ عشرات السنين.
وسبب كدره وفراغ قلبه أولئك الذين يطيعونه فى مجرّاته ، فهم على فئتين ..فئة أسماها "السحابيّون "وطاعاتهم له لم تكن عن حبٍّ وإجلال ، بل عن فِطرة فطرهم عليها منذ ولادتهم .
والفئة الأخرى أطلق عليها إسم "الرّعديّون "وهم كثرة كاثرة ، وهؤلاء لم يكونوا أحسن حالاً من الأولى بل أسوا بكثير لأنهم يطيعونه خشية بأسه وقوته.
لكنهم للأسف مفطرون على الكِبر والخُيلاء.
والحاكم يعلم جيداً أنه لولا قوته لشنّ الرّعديّون حروبًا شعواء على فئة "السحابيّون" حتى ينتهوا منهم ثُمّ زحفوا بعد ذلك فى جميع أنحاء المجرات وأعلنوا أنفسهم أسياداً عليهم.
فقرر أنْ يضمَّ إليهما فئة أُطلق عليها إسم "الأرضيّون"بعد أن علم سجاياهم وصفاتهم ، حيث أنّ منهم مَنْ سيطيعه حبّاً لا عن فِطرةٍ ولا كراهة وسلطان ، لكن للأسف أكثرهم سيعصاه ويسفك الدم.
واستكمالاً لمشيئته سيظلّ جلُّ منَ "السّحابيّون" و "الرّعديّون " على حالهما. أى فطرة الطاعة للأولى والوعيد العاجل للثانية حال عصيانهم له.

ومن أجل تنفيذ المخطط قرر إرسال"السحابيّون " إليهم دون علم "الرّعديّون ". 
وهو أمر طبعىٌّ من حاكم المجرات ، لأن "الرّعديّون" قلوبهم ملآنة بالكبر والحقد وذلك معزوٌّ إلى قدرتهم الخارقة على تطويع الأشياء.
قال لهم ..أريد "الأرضيّون" يدخلون فى مملكتنا الفضائية الفاضلة لأزيل عن نفسي هماً كتمته فى قلبي عشرات وعشرات السنين.
قال كبير "السّحابيّون".. سيدى الحاكم تتواتر الأخبار عنهم أنهم قوم فوضويّون ، سفاكو دماء ، حاقدون ، وجلّ هذا فيهم رغم أنهم لا شئ ، حتى أفتك أسلحتهم التى صنعوها ليبيدوا بها بعضهم بعضًا لا تؤثر فينا إذا ضربونا بها ، فهى مثل الدخان السارى فى الهواء بالنسبة لنا.
قال الحاكم ..هم ضِعاف لكن بعضهم يمتلك قلوبًا سيطيعونى بها عن رغبة وحبٍّ ، ثُم تابع ..أريدهم هنا فى المملكة ، سأسيّدهم عليكم وعلى "الرعديّون" إذا قبلوا عرضى.
فامتثلوا جميعًا لأنّ هذه فطرتهم .
ولقد شعر الرعديّون بشئٍ مريبٍ إزاء اللقاء الذى جمع بينه وبين "السحابيّون".
وعندما وجدوا "الأرضيون" فى المملكة تأكدوا مِنْ صدق شعورهم ولكنهم آثروا الإنتظار عما سيسفر عنه اللقاء.
وأتوْا بهم فى ساحة المُلك ، فطرح عليهم العرض وخيرهم بين الأمرين ، الرفض أو القبول .
وقال لهم .. إذا رفضتم أرجعوكم السحابيّون إلى أراضيكم بلا عقاب وتركتم وشأنكم ، وإذا قبلتم عشتم أسيادًا علي جلّ مَنْ فى المملكة ، والجلُّ سيُذلل لكم من خلال قوتى التى لا تُقهر . 
ولكن بشرط ..أن تطيعونى بقلوبكم ، طاعة عن حبٍّ وإجلال.
وإنْ عصيتم طردتكم خارج المملكة وجعلتكم فى أغلالٍ وقيودٍ حتى تموتون.
فتداولوا فيما بينهم ، ثُم قالوا .. ما أيسر طاعتك فى سبيل حصولنا على المُلك ، وأى مُلك ! إنه ملك على "السّحابيّون" و"الرّعديّون". هؤلاء وهؤلاء لو نفخوا فى أرضنا لأحرقوها.
وما أعسر عِصيانك فى سبيل اتقاء أغلالِك .
وللأسف جهلوا وتعجّلوا ، فقد قرروا قبول العرض وعاهدوه على الطاعة ،
، فكان جهلهم أكبر من جهل ظلم وطغيان "الرّعديّون".
قبلوا رغم خوف بعضهم أن يتملّص الحاكم مِن وعدِه !! .

وبمجرد قبولهم العرض قال للفئتين الأخريين ..
منَ الأن فصاعدًا ..هؤلاء الأرضيّون أسيادكم ، هم صفوتى ولقد فضلتهم عليكم ، فامتثِلوا لهم طائعين .
فقال كبير "الرّعديّون" وكان أشدّهم طاعةً بسبب حبّه للبقاء .. ألا تعلم أيّها الحاكم أنّ هؤلاء "الأرضيّون" لا شئ ؟ أنا أستطيع أن أبيدهم وأقضى عليهم قبل أنْ تقوم من مقامك هذا .
قال الحاكم ..كنتَ تستطيع .. كنتَ .. ، لكن اليوم قد جعلتُ بينك وبين "الأرضيّون" حاجزًا وحصّنتهم من غطرستك وكبرياءك .. والأن .. أطعنِى ولا تعصنى .
كُنْ أنت وباقى عشيرتك منَ "الرّعديّون "طائعون لهم، عيشوا لهم خدمًا كما امتثل السحابيّون لأمرى.
قال كبير الرّعديّون ثانيةً ..أنا سيدهم ولستُ عبدهم ، وسأنتقم منك على إستحقاركَ لنا ، ولذلك لن أجعلهم يطيعونك ، سأصرفهم عن ذلك ما دمتَ سيّدتهم علينا نحن الرّعديّون.
ردّ الحاكم : وأنا قبلتُ التحدى وسأبقيك حيًا حتى أري ماذا سيواجه الأرضيّون إغوائك .


عاش الأرضيّون فى المملكة لا يجوعون أبداً ، ولا يشقون ، ونجحوا نجاحاً كبيرًا فى طاعته عن حبٍّ.
وفى إنتظار وعده بالرّضوان مدى الحياة فى المملكة.
وذات يوم تسلّل كبير الرّعديّون إليهم فزيّن لهم عِصيانه قائلاً...
هذا الحاكم سينكص على عقبيه بعد أنْ يتملّص من وعوده ، إذن.. على ماذا تكبتون شهواتكم !!
لماذا تحيوْن عبيداً له وكنتم أسيادًا على أراضيكم ؟
إنسلخوا وعيشوا أحراراً كما كنتم ، إسفكوا دماء الضعفاء منكم ، وتمتعوا بفروج نسائكم وأدبار رجالكم ، وتبادلوا المتع معاً .. هيّا .. هيّا .
فانسلخ منهم أكابرهم فنكصوا عهد الحاكم وقفزوا على الصغائر منهم والضعفاء فسفكوا دماءهم وسلبوا أموالهم واغتصبوا منهم النساء والرجال.
فنظر الحاكم إليهم غاضبًا ، بينما كبير "الرّعديّون "وقومه يتراقصون فرحًا.
ثم أمرهم جميعًا بالهبوط إلى حيث كان "الأرضيّون" يسكنون وحدد لهم مدة وكانت مئة يومٍّ فضائىّ ، وسلط بعضهم على بعض. 

ثم نظر إلى "السّحابيّون" وقال لأحدهم .. أنت أنت تقفّ أثرهم واكتبْ أعمالهم،
أكتب كل ما يعملون من طاعة لى أو معصية حتى لا أنسى...ثم نظر إلى آخر ..عليكم بأخذ أرواحهم عندما أأذنُ لكَ ، .. 
وقال لآخر ..وأنتَ أنتَ عليك بإحضار "الأرضيّون" كلّهم جميعًا لأحسابهم على أعمالهم بعد تمام المهمة.
ثُم أمرهم جميعًا بإحضار السلاسل والأغلال لمن أدبر وعصى .. ثم قال أمّا من وفّى وأطاع فسأجعلهم يحيوْن فى المملكة.
وانتظِروا جميعًا وأنا معكم منَ المنتظرين.

ومرّ مئة يوم فضائىّ وحانتْ لحظة النهاية ، ولمّا هَمّ بسلسلة وتقيد جلّ "الرعديّون" تقريبًا وأكثر "الأرضيّون" إعترضوا قائلين..
لِم تعذبنا وتكبلنا ؟ ألمْ تكنْ أنت مَنْ أوجدتنا وكلفتنا ؟
فقال طمعكم وجشعكم وجهلكم هُم مَنْ ألقوا بكم فى العذاب عُمياناً، كان يجب عليكم ألّا تقبلوا ، ولكنّكم جهلتم وظننتم أنّ بكم قوة على طاعتى.
أنتم الأرضيّون مارستم جلّ طرائق الطمع والجهل فتوحشتم وطغيتم قبل أن أعرض عليكم ، وتركتكم وحالكم تأكلون بعضكم بعضًا وتشربون دماءكم بعضكم بعضاً ، ولكن بعد أن قبلتم عرضى لمْ أدعكم وحالكم ، ولقد نسيتمونى واليوم أنساكم ،، ثم سيرهم عُميانا يتخبطون فى أغلالهم.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط