كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجولة قبل الأخيرة في الأزمة السورية

الجولة قبل الأخيرة في الأزمة السورية

تاريخ النشر: 2020-02-09 | 09:28

عبدالله السناوي
عبدالله السناوي

تكاد جولة كاملة من الصراع الدامي على المصير السوري أن تغلق وتبدأ أخرى.

توحي حركة السلاح فوق خرائط القتال بترتيبات جديدة في موازين القوى على الأرض وشبه انهيار تحالفات استهلكت أسبابها ودواعيها.

كان توغل الجيش السوري داخل محافظة إدلب تعبيراً عن تحول استراتيجي ميداني لعله الأهم منذ بداية الصراع قبل نحو تسعة أعوام. وبالحساب العسكري فإن إحكام سيطرته على «خان شيخون»، و«معرة النعمان»، و«سراقب»، كما الطرق الدولية، تمكنه من المضي قدماً في حسم معركة مدينة «إدلب»، حيث تتمركز المجموعات المسلحة، وأخطرها «جبهة النصرة» المصنفة دولياً بالإرهاب.

لم يكن الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» مستعداً أن يتقبل التطور الميداني الجديد، وحاول أن يضغط على الحليف الروسي المفترض «فلاديمير بوتين»، لإنهاء عمليات الجيش السوري الذي يوفر له الغطاء الجوي والاستشارات العسكرية، لكن من دون جدوى هذه المرة.

وبالنسبة إلى «أردوغان» فإن خسارة معركة إدلب تقوض دوره في سوريا تماماً، وتهز صورته أمام حلفائه المسلحين، وتنال من وزنه في أية تسوية محتملة في الجولة الأخيرة، التي تستند فيها قوة الدبلوماسية إلى حقائق القوة في الميدان.

وبالنسبة إلى «بوتين» فهو يرى أن تركيا لم تلتزم بما تعهدت به في تفاهمات «سوتشي» بينهما بنزع الأسلحة الثقيلة للمجموعات المسلحة في المنطقة العازلة، وتحاول تكريس الأمر الواقع بمنع الجيش السوري من استعادة أراضيه.

هكذا بدأت العمليات العسكرية بدعم روسي، وتبدت احتمالات الصدام بين الجيشين السوري والتركي لأول مرة منذ نشوب الأزمة السورية.

أدخلت أرتالاً تركية إلى منطقة العمليات لدعم «نقاط المراقبة» المنصوص عليها في تفاهمات «سوتشي»، التي لم تلتزم بها، كرسالة بأنها قد تتدخل بالسلاح لمنع سقوط آخر قلاع المجموعات المسلحة الحليفة. ولم تتأخر الرسالة العكسية، فقد قصفت القوات السورية إحدى نقاط المراقبة التركية في إدلب فقتلت ستة جنود، وثلاثة موظفين مدنيين.

وكان فحوى الرسالة أنه ليس بوسع «أردوغان» أن يملي إرادته في كل مرة باسم منع الصدام العسكري. ولم يكن ذلك ممكناً دون ضوء أخضر روسي.

كانت تلك معضلة مستعصية، ف«أردوغان» لا يريد أن يتورط في صدام مفتوح فوق طاقته العسكرية مع الحليف المفترض الروسي، أو أن يبدد أوراقه السورية بمقامرات ما، لكن الصمت يحرجه أمام الرأي العام التركي، وأمام حلفائه المسلحين في إدلب.

هكذا جاء رده دعائياً بمبالغات في أحجام الخسائر البشرية التي لحقت بالقوات السورية بعد قصف مواقعها، من دون أن يكون ذلك صحيحاً، فلا حلقت طائرات تركية، كما يؤكد الروس، ولا حدثت خسائر في الأرواح، على ما يقول السوريون.

مبالغات القوة من طبيعة الأداء السياسي والإعلامي للرئيس التركي، يلوّح بالتدخل العسكري عند كل منعطف. يساوم، ويفاوض تحت ضغط احتمالات الصدام، ويتراجع عندما يجد الطريق أمامه موصداً بمخاطر لا يقدر على تحمل تكاليفها الباهظة.

وفي وقت واحد، أرسل وزير دفاعه إلى الحدود، حرك قوات، هدد، وتوعد، وفتح قنوات حوار مع موسكو لتطويق الأزمة.

ولم يفعل شيئاً لمنع عودة «سراقب» إلى قبضة الجيش السوري، لكنه لم يتوقف عن التهديد بعملية شاملة براً، وجواً، إذا لم ينسحب حتى آخر فبراير/‏ شباط الجاري إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية.

واستخدم «أردوغان» كل ما لديه من أوراق للضغط على أعصاب موسكو باحتمال أن تخسر حليفها التركي.

وكان لافتاً في السياق المأزوم التصريح الذي أطلقه في العاصمة الأوكرانية كييف من أنه «لا يعترف بضم روسيا شبه جزيرة القرم بطريقة غير شرعية».

وتقوض «تحالف الضرورة» بين موسكو وأنقرة وطهران مجسداً في مسار أستانة لتسوية الأزمة السورية عبر التفاوض وتخفيض مستويات التوتر والتصعيد من دون أن يكون هناك طلاق رسمي بعد.

ووفق ذلك التقدير بالغ التعقيد، سمحت موسكو بضرب القوات التركية، وادعت في الوقت نفسه أنها لم تبلغ مسبقاً بأية تحركات عسكرية حتى تمنع استهدافها.

واكتفت طهران، الطرف الثالث في «تحالف الضرورة»، بالدعم المعنوي لحق سوريا في فرض سيادتها على أراضيها من دون أن تدخل في مناكفات سياسية وعسكرية مباشرة، بداعي الحفاظ على العلاقات الاقتصادية بين البلدين في لحظة عقوبات اقتصادية أمريكية قاسية.

في المشهد المأزوم، يتبدى قدر التناقضات في الحسابات الدولية، ففرنسا التي دخل رئيسها «إيمانويل ماكرون» في سلسلة من الملاسنات مع «أردوغان» بشأن مستقبل حلف «الناتو»، والأزمة الليبية على خلفية إرسال مرتزقة سوريين للقتال فيها، دعمت موقفه في مجلس الأمن الخميس الماضي بجوار الولايات المتحدة، وبريطانيا.

هذا من طبائع الأزمة السورية، حيث الاصطفاف تحكمه المصالح لا المبادئ، والاعتبارات الاستراتيجية لا القيم الإنسانية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط