كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجوهر الأساسي للأنساق الثقافية

الجوهر الأساسي للأنساق الثقافية

تاريخ النشر: 2022-12-03 | 06:39

1.. الأنساقُ الثقافية الواعية في تفاصيل البناء الاجتماعي تُمثِّل أساليبَ حياتيةً لفهم العلاقة المركزية بين الكائن والكَينونة ( الرابطة المصيرية بين الإنسان والوجود ) ، وهذا الفهمُ ضروري لِتَوليد المَعنى في التاريخ بِوَصْفِه هَيكلًا معرفيًّا قائمًا بذاته ، وتفجيرِ الطاقة الرمزية في اللغة بِوَصْفِها تأويلًا مُستمرًّا للوَعْي والإدراك . وإذا أدركَ الإنسانُ مَعنى العناصرِ في واقع اللغة ولُغةِ الواقع ، فإنَّه سَيُصبح قادرًا على فَكِّ الارتباط بين مَصدر المعرفة الوجودي والتراكيبِ الفكرية التي تقع خارجه ، مِمَّا يَمنح بُنيةَ اللغةِ القُدرةَ على تحريرِ الزمان مِن الوَعْي الزائف ، وتخليصِ المكانِ مِن اليقين الوهمي ، فَيُصبح الفِعْلُ الاجتماعيُّ نَسَقًا ثقافيًّا يَمتاز بالتفاعلِ معَ الذات والموضوع ، والفاعليَّةِ في المجال الحَيَوي للإنسانِ في المُجتمع ، والمُجتمعِ في التاريخ ، والتاريخِ في العَالَمِ . والفِعْلُ الاجتماعي مُقْتَرِن برمزية اللغة التي تَحتاج _ كَي تُصبح فِعْلًا وفاعليَّةً وتَفَاعُلًا _ إلى ابتكارِ أنساق ثقافية مُتميزة ، واختراعِ ظواهر إنسانية إبداعية ، وتأسيسِ مُصطلحات فلسفية جديدة . وهذه المنظومةُ الاجتماعية الشاملة ( الابتكار/ الاختراع / التأسيس ) تُحدِّد الفُروقَ بين بُنى مَصادرِ المعرفة مِن جِهَة ، ونَماذجِ رَمزيةِ اللغة مِن جِهَة أُخْرَى. وإذا كانت اللغةُ فَضَاءً تتكرَّس فيه الروابطُ بين المَعَاني ، فإنَّ المُجتمع نِظام مِن القِيَم الأخلاقية والمَصْلَحِيَّة في آنٍ معًا . والنَّزعةُ الرُّوحيةُ والمَنفعةُ الماديَّةُ وَجْهَان لِعُملة واحدة ، لا تَعَارُض بينهما ولا تَضَاد . وهُمَا يَدُوران في فَلَك الخِطَاب اللغوي الرمزي المُسيطِر على العلاقات الاجتماعية ، حِينَ تتجلَّى في مَسَار الوُجود الحُر ، وحِينَ تَنعكس على مَصير الثقافة الحَيَّة .

2

الوَعْيُ هو مركز العلاقات الاجتماعية، ولكن المَركز مَحْصُور في نِطاق معرفي مُحَدَّد، لذلك يجب اكتشاف الرُّوح الإبداعية الكامنة في الأطرافِ، والهَوَامِشِ، والأحلامِ الضائعة ، والعناصرِ المَنبوذة ، والذكرياتِ المُهَمَّشَةِ، والأفكارِ المُسْتَبْعَدَة ، والدوافعِ المَكبوتة، والتاريخِ المَنسي. وإذا كان الوَعْيُ هو نُقطة التوازن بين التاريخِ النَّفْعِي ( الذي تَمَّتْ أدلجته ) والتاريخِ الخَلاصي ( الذي تَمَّ إقصاؤه)، فإنَّ اللاوَعْي هو النسق الإنساني الذي يَكتشف التناقضَ الذاتي في الوَعْي والتاريخ معًا، فلا يُوجَد وَعْي كامل، ولا يُوجَد تاريخ نقي. وفي ظِلِّ هاتَيْن الحقيقتَيْن ، يَنبغي أن يَرسُم الإنسانُ طريقَه بين الطاقةِ الرمزية في اللغة ، ودَلالةِ المَعنى في البناء الاجتماعي ، كَي يَستطيع التفريقَ بين سُلطة اللغة وسُلطة المجتمع، اللتَيْن تُحاولان انتشالَ شخصيةِ الفرد الإنسانية مِن الغِيَاب والنِّسْيَان، وإعادةَ صِيَاغَةِ تاريخ الأفكار لِيُصبح جُغرافيا جديدةً للحُلْمِ الإنساني في المُجتمع والوُجود .

3

الجَوهرُ الأساسي للأنساقِ الثقافيةِ وَعْيًا ومُمَارَسَةً ، لَيْسَ سُلطةً خارجيةً مَفروضةً على اللغةِ وبَلاغةِ ألفاظها ومَنطقِ مَعَانيها ، وإنَّما هو نِظَامٌ عَقلاني يُوازن بين الوَعْي واللاوَعْي ، ويَفحص مَسَارَ العلاقاتِ الاجتماعية في الذِّهْنِ والشُّعُورِ، ويُوضِّح كيفيةَ انعكاسها على البُنية الماديَّة للمُجتمعِ وجُذُورِه الفكرية العميقة ، التي تُسَاهِم في صِناعةِ واقعٍ مُتَجَاوِزٍ لِتَشَظِّي الرُّوحِ الإنسانية في الزمان والمكان ، وسَيطرةِ المُسَلَّمَات المُخَادِعَة ( المُؤسَّسة على سِيَاسة الأمر الواقع ) على مَصير المُجتمع في الوُجود المَملوء بالحُدود . وكُلُّ مُسَلَّمَةٍ اجتماعيةٍ تُفْرِز سُلْطَتَهَا الخَاصَّة بها مِن أجل التَّحَكُّمِ بِهُوِيَّةِ المعرفة في النَّوَاة الداخلية للثقافة كِيَانًا وكَينونةً ، وتحديدِ مَلامح هُوِيَّةِ الرمز اللغوي شكلًا ومَضمونًا ، وتَعيينِ عناصر ماهيَّة التُّرَاث الفكري ، ورَبْطِها بأدواتِ الهَيمنة وآلِيَّاتِ التأويل ، وأساليبِ التوظيف . وكُلُّ سُلطةٍ معرفيةٍ تُؤَسِّس فَلْسَفَتَهَا الحياتية التي تُحَوِّل القِيَمَ والمعاييرَ إلى منهج اجتماعي، يُتيح للإنسان أن يَبْنِيَ تَصَوُّرًا لبيئته الواقعية ومُحِيطِه الثقافي ناتجًا عن وَعْيِه بهما ، وإدراكه لهما . كما أنَّ رمزية اللغة يُعاد بناؤها لِتَكُونَ مَادَّةً خِصْبَةً للأنساقِ الثقافية، والظواهرِ الاجتماعية ، والتجاربِ الشُّعورية، والخِبراتِ الفردية والجماعية ، مِمَّا يُسَاهِم في فَهْم حقيقة البناء الاجتماعي عَبر رؤيته مِن جَميع الزوايا المعنوية والمادية . وإذا كانت اللغةُ هي البِنَاءَ المنطقي للثقافة ، فإنَّ الثقافة هي البُنية العقلانية للمُجتمع . وضِمن منظومة البِناء المنطقي والبُنيةِ العقلانية ، يتحدَّد طبيعةُ الدَّور المركزي للفِعل الاجتماعي في تأثيرات اللغة على الثقافة ، وتتحدَّد خصائصُ الوظيفة الحيوية للثقافة في المضامين الفكرية للسُّلوكيَّاتِ الإنسانية ، والأحداثِ اليومية ، والوقائعِ التاريخية ، لَيْسَ بِوَصْفِهَا تُرَاثًا مَضَى وانقضى ، بَلْ بِوَصْفِهَا كُتلةً معرفيةً يُعاد إنتاجُها باستمرار .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط