كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجيش التونسي يستنفر لحماية البلاد من الارهاب

أمد/ تونس ـ في سابقة تعد الأولى من نوعها مند ثورة يناير 2010 انتشرت وحدات من الجيش التونسي مدعمة بالمدرعات في مختلف المدن التونسية لحمايتها من هجمات أخرى محتملة لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي أعلن تبنيه للعملية الإرهابية في باردو التي راح ضحيتها أكثر من 72 بين قتيل وجريح، فيما أعلن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي التعبئة العامة وتوخي "سياسة أمنية استثنائية" مقرا أن العملية الإرهابية ما كانت لتحصل لولا "وجود إخلالات أمنية في كامل المنظومة الأمنية".

وتمركزت مدرعات الجيش في المداخل الرئيسية للمدن التونسية وحول مقرات المؤسسات السيادية للدولة والمنشآت الاقتصادية وحول مقرات البعثات الدبلوماسية، ما بدا مؤشرا قويا على أن السلطات باتت على اقتناع بأن قوات الأمن عاجزة على توفير الحماية الأمنية الضرورية للمدن التي تحولت إلى هدف مؤكد لتنظيم "الدولة الإسلامية" لما تمثله من أهمية سياسية واقتصادية وثقافية باعتبارها رمزا لسيادة الدولة وهيبتها.

وأكدت العملية الإرهابية التي نفدها تنظيم "الدولة الإسلامية" الأربعاء في متحف باردو بتونس العاصمة أن تنظيم الذي يقوده أبوبكر البغدادي وجه ضربة موجعة لتونس داخل المنطقة الحمراء في مسعى عكس تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية التي كانت تقتصر على هجمات خارج المدن لتستهدف جنودا وأمنيين.

وجاء انتشار الجيش الذي أعاد إلى أذهان التونسيين أجواء ثورة يناير 2010 في إطار "خطة أمنية جديدة ومستعجلة" و"مراجعة السياسات الأمنية" المتبعة بعد أن أثبتت فشلها في التصدي لهجمات المجموعات الإرهابية.

وقال بيان صدر مساء الخميس في أعقاب اجتماع استثنائي "للمجلس الأعلى للجيوش" و"المجلس الأعلى للأمن" أشرف عليه الرئيس الباجي قائد السبسي وحضره رئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والقيادات العسكرية والأمنية إن "الاجتماع قرر اتخاذ جملة من الإجراءات منها "مراجعة تأمين الحدود" و"مراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية" و"القيام بإجراءات تأمين المدن الكبرى من طرف الجيش و"تشريك المواطن في المنظومة الأمنية".

وأقر قائد السبسي بأن عملية باردو تؤكد أن "تونس شهدت تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية حيث انتقلت من استهداف الجنود في الجبال إلى استهداف المدن" داعيا إلى "التعبئة العامة وتوخي سياسة أمنية استثنائية".

عجز المنظومة الامنية

وشدد خبراء أمنيون على أن عملية باردو "كشفت عن عجز المنظومة الأمنية الحالية على التصدي للهجمات الإرهابية، فيما رأى آخرون أن الأجهزة الأمنية تم اختراقها من قبل الجماعات الجهادية الأمر الذي "شل" أداءها في مواجهتها لمقاتلين شرسين متدربين تدريبا عسكريا عاليا يمتلكون معلومات دقيقة عن الوضع الأمني في البلاد ما ساعدهم على اختراق الحزام الأحمر للعاصمة وتنفيذ عملية باردو بسهولة.

وطالبت الأحزاب السياسية التونسية ونشطاء المجتمع المدني إلى "القطع مع السياسات الأمنية التقليدية التي تتعامل مع الإرهاب كما لو أنها تتعامل مع المنحرفين وشددت على "ضرورة وضع سياسة أمنية متطورة سواء من حيث التجهيزات أو شبكة الاستخبارات التي تم تدميرها خلال السنوات الأربع الماضية تحت يافطة احترام حقوق الإنسان والمعطيات الشخصية".

وتقول الأجهزة الأمنية إن "ضعف التجهيزات" و"ندرة المعلومة" الناجمة عن تفكيك منظومة الاستخبارات خلال سنوات الثورة جعلتنا نخوض حربا غير متكافئة مع الإرهابيين الذين يمثلون أسلحة متطورة وتتوفر لديهم معلومات دقيقة عن الوضع العام في تونس وعن أهداف عملياتهم الإرهابية".

ويهدف قرار المجلس الأعلى للجيوش والمجلس الأعلى لقوات الأمن القاضي بـ"مراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية" وبـ "تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك" إلى "توحيد جهاز الاستخبارات العسكرية مع جهاز الاستخبارات الأمنية بما من شأنه أن يرفع من أداء كل من الجيش والأمن في مكافحتهم للإرهاب بعد أن تبين أن أخطر ما يواجه تونس في هده الحرب هو "غياب المعلومة الدقيقة والحينية التي تقود إلى ضمان النجاح في التصدي لمخططات الإرهابيين.

وأكد رئيس الحكومة الحبيب الصيد الخميس أنه سيتم "تكثيف المراقبة في محافظات تونس من جنوبها إلى شمالها، وكذلك في المناطق السياحية وفي المنشآت العمومية وكل الأماكن الحساسة التي من شأنها أن تكون هدفا للإرهابيين" كما كشف وجود رقابة مكثفة على عدد من المواقع على الانترنت التي تروج لجماعات إرهابية ضمن إستراتيجية عمل بين الحكومة ووزارة تكنولوجيا الاتصال".

غير أن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع رأت في الإجراءات التي اتخذتها السلطات إلى حد الآن "غير كافية" و"لن تحول دون عمليات إرهابية أخرى في المدن قد تكون أكثر دموية لافتة إلى أن عملية باردو التي ضربت تونس في العمق أمنيا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا اعتبرها تنظيم 'الدولة الإسلامية' الذي أعلن تبنيه لها بأنها "عملية عادية" وهو مؤشر على أن التنظيم يسعى إلى تنفيذ عمليات نوعية أشد خطرا".

مؤتمر وطني لمحاربة الإرهاب

وطالب حسين العباسي الأمين العام لإتحاد الشغل إلى تنظيم مؤتمر وطني لمحاربة الإرهاب تشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين والأمنيين والعسكريين والخبراء من أجل ضبط "إستراتيجية وطنية شاملة وواضحة قادرة على اجتثاث الإرهاب الذي نقل هجماته الدموية من الجبال إلى المدن الكبرى" مشددا على "عدم الاستخفاف بعملية باردو لأنها مؤشر على أن الإرهابيين اخترقوا كل مؤسسات الدولة والمجتمع وهم يسعون إلى "فتح" تونس لتكون 'ولاية' تابعة لتنظيم 'الدولة الإسلامية'".

وتوقع فريد الباجي رئيس جمعية "دار الحديث الزيتونية" والمشرف على وحدة الأمن العقائدي بالمركز التونسي لدراسات الأمن الشامل "وقوع عمليات إرهابية أخرى في تونس كتلك التي وقعت في متحف باردو".

وقال في تدوينة كتبها على صفحته الرّسمية على الفيسبوك إن هناك 10 آلاف تكفيري في حالة سراح في تونس من دون ملاحقة قضائية وأمنية وهم معرفون رغم أنهم من الخلايا النائمة، مضيفا أنه "بكل أسف فإننا نتوقع استشرافيا مزيدا من الضربات الموجعة".

وطالب الباجي النيابة العمومية بالتحقيق مع العائدين من سوريا والعراق لمعرفة من أرسلهم ملاحظا أنهم "معروفون".

وقالت السلطات التونسية أن العنصرين الإرهابيين اللذين نفذا عملية باردو هما تونسيان يدعى الأول حاتم الخشناوي ويدعى الثاني ياسين العبيدي استقرا بحي "إبن خلدون" الشعبي شمال تونس العاصمة بعد عودتهما من العراق عبر ليبيا حيث تلقيا تدريبات في معسكرات بمنطقة درنة.

وقال كاتب الدولة للداخلية رفيق الشلي ان المسلحين اللذين هاجما متحف باردو سافرا إلى ليبيا في أيلول/سبتمبر 2014 بشكل سري حيث تلقيا تدريبات في معسكرات قبل العودة إلى تونس، مضيفا أنه تم تجنيدهما عبر خلايا استقطاب تنشط في المساجد.

وتوجد بمنطقة درنة ثلاث معسكرات لتدريب المقاتلين التونسيين يسرف عليها زعيم جماعة أنصار الشريعة تحت حماية قوات فجر ليبيا الدي كان بايع ابو بكر البغدادي ودعاه إلى توسيع نشاطه على خارج سوريا والعراق ليشمل تونس وتطهيرها من "الطواغيت".

وتحولت المنطقة الحدودية التونسية الليبية في الجنوب إلى "معبر آمن" للجهاديين القادمين من ساحة المعارك في سوريا والعراق إد دخل تونس ما بين 700 و800 عنصر كانوا يقتلون إلى صفوف تنظيم الدولة بمساعدة قوات فجر ليبيا كما إلتحق بهم ما بين 15 و20 قياديا خلال الأسابيع الماضية بهدف تحريك الخلايا النائمة وتنفيذ هجمات نوعية تكون بمثابة "فتح تونس" من قبل التنظيم الذي يقوده ابوبكر البغدادي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية، جوش إرنست الخميس إن الولايات المتحدة عرضت على تونس المساعدة في التحقيق في ملابسات عملية باردو. وأكد إرنست أن مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الإرهاب ليزا موناكو اتصلت هاتفيا بعد الحادثة مع بوزير الداخلية محمد الناجم الغرسلي "لتعرض عليه الدعم والتعاون".

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط