كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحاخام صوتوا لليسار

الحاخام صوتوا لليسار

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 11:43

دولة إسرائيل تعيش على صفيح ساخن، لأن التناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والحزبية وفي مختلف مجالات الحياة تنهشها، وتتصاعد وتيرتها بين مكونات المجتمع والدولة، وتزداد حدتها عشية الانتخابات الإسرائيلية القادمة في 27 تشرين اول / أكتوبر 2026، وبالضرورة ستترك بصمات قوية على مستقبل بعض القوى الصهيونية الدينية والعلمانية، التي يطلق عليها مجازا صفة "اليسارية"، وهي لا تمت لليسار بصلة، بيد أن استخدام المفهوم يندرج في خانة التمييز بين اليمين المتطرف واليمين الصهيوني الأقل تطرفا أو ما يصنف بالوسط.

وسأتوقف مجددا أمام ما نشر أمس الأربعاء 12 آب / أغسطس الحالي، في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، من تصريحات للحاخام الأكبر السابق يتسحاق يوسف، وعضو مجلس حكماء حزب شاس، نقلا عن تلاميذه للصحيفة، تضمنت دعوته الى عدم التصويت الى حزب شاس ولإسقاط بنيامين نتنياهو في الانتخابات القادمة. قال أحد التلاميذ نقلا عن الحاخام له ولزملائه: "نتنياهو والصهيونية الدينية يكرهوننا، بينما اليسار يحترمنا." ويعود السبب الى اشتداد الصراع بين يوسف وآرييه درعي زعيم شاس السياسي على خلفية عدم اعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، الى جانب اتهامات بحدوث "أشكنة" في قيادة الحزب، مع أن يوسف ينفي ذلك: "لم يكن هذا ولم يحدث." وتعني "الأشكنة" تبني توجهات وشخصيات ذات طابع اشكنازي على حساب الهوية السفاردية التقليدية للحزب.

وأضاف أحد التلاميذ أن الحاخام يوسف: "طلب مني أن أعده بأنني لن أصوت لشاس، وأن اطلب من أفراد عائلتي الا يصوتوا للحزب، وأن أنقل طلبه الى كل من أستطيع". وتابع تلميذ آخر إن الحاخام استحلفه هو وأصدقاؤه بالا يصوتوا للحزب. كما أكد مصدر في شاس هذه الاقوال، وقال إن يوسف ادلى أمامه أيضا بتصريحات مماثلة. وذكر المصدر "بمجرد أن تنشر هذه المواقف، فإنه سينفيها بالطبع، لكن في الأحاديث داخل البيت يقول ذلك بوضوح. لقد كان في الغرفة، خلال احدى المحادثات معه، ما لا يقل عن عشرة من المقربين منه، وهو لا يحاول إخفاء الأمر، ودرعي أيضا يعرف ا، الحاخام يتسحاق يطلب من الناس عدم التصويت للحزب." وأضاف المصدر، يرى الحاخام أنه يجب إسقاط حكومة اليمين. لأن الحريديم لن يتمكنوا من التوصل الى تفاهمات بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الا في ظل حكومة يسارية. وخلص المصدر الى أن يوسف يرى أن اليمين لا يعرف كيف يحكم. وكان الحاخام قال علنا في وقت سابق إن من الأفضل للأحزاب الحريدية أن تتحالف مع غادي ايزنكوت.

وكانت اشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي مؤخرا بأن الحاخام يوسف قال عن ايزنكوت: "انه رجل جيد، يهودي دافئ، يحب دارسي التوراة، يمكن أن نذهب معه في الانتخابات المقبلة، ويمكن دعمه ليكون رئيس الوزراء المقبل." وفي عدد من الفعاليات التي نظمها حزب شاس مؤخرا، سُمعت بين الحاضرين هتافات مثل: "درعي خائن" و"درعي الى البيت"، الى جانب لافتات كتب عليها: "درعي خان مَرَن"، في إشارة الى الزعيم الروحي التاريخي للحركة عوفاديا يوسف، والد الحاخام يتسحاق الحالي.

وعلى إثر هذا التصريحات للحاخام، قال أحد التلاميذ ل "هآرتس"، إن يوسف أخبره أنه تلقى، مباشرة بعد تصريحه العلني الذي أشاد فيه بإيزنكوت، اتصالا توبيخيا من درعي. و"روى الحاخام أن درعي صرخ عليه، وقال لي: ارأيت ما يحدث؟ موظف حزبي يصرخ في وجه حاخام. أين احترام التوراة؟ لقد تأذى الحاخام كثيرا من ذلك." وأضاف تلميذ جديد أن يوسف لا ينوي المشاركة في مؤتمرات شاس الانتخابية.

وجاء ذلك في ظل صراع غير مسبوق بين الحاخام الأكبر السابق ورئيس الحزب درعي على السيطرة على شاس، وعلى صورة الحزب وهويته أيضا. ونتيجة ذلك يتجنب درعي الى حد كبير، المشاركة في مؤتمرات شاس في انحاء البلاد، خشية تعرضه لهتافات الاستهجان. ومن بين أوجه الصراع بين الرجلين، اعتبار درعي أن خانه وتآمر عليه، عندما أدخل خلال السنوات الأخيرة الى قيادة شاس حاخامات سفارديين، في مقدمتهم الحاخام ابرهام سالم، من تيار "مربيصي"، وهو تيار حريدي سفاردي يرتبط بعالم التوراة الاشكنازي – الليتواني، وكان هؤلاء قد تعاونوا مع حزب "ديغل هتوراه" ومع الحملة التي جرت في تسعينيات القرن الماضي ضد الحاخام عوفاديا يوسف وحزب شاس. ويرى يوسف وتلاميذه أن إدخال هؤلاء الذين يصفونهم ب "المستأشكنين" يشكل خيانة لإرث ماران، أي الحاخام عوفاديا يوسف، وقال مصدر في الحزب: "من وجهة نظر الحاخام يتسحاق، فإن درعي والحاخام سالم نفذا استيلاءً عدائيا على شاس."

هذه الصورة من الصراع داخل الحزب الحريدي الشرقي، تعكس جزءً من المشهد الإسرائيلي، وتشير الى أن التناقضات البينية داخل شاس تسير في خط بياني متصاعد، ولا يبدو أن هناك إمكانية لضبط ايقاعها، لا سيما وان الاتهامات من قبل الحاخام يوسف وانصاره ذهبت بعيدا، باعتبار أن درعي والحاخام سالم وضعوا شاس في تبعية لحزب "ديغل هتوراه" الاشكنازي، وشوهوا صورة الحزب الذي تم تأسيسه لرفع مكانة اليهود الشرقيين، الامر الذي يهدد مستقبل الحزب، ويشي بأن إمكانية الانفجار والانقسام واردة جدا، لأنه حدث انكسار للضوابط الحزبية وللعلاقة بين الحاخامية والمستوى السياسي، وأيضا نتاج أكاذيب نتنياهو وائتلافه الحاكم، وعدم وفائه بالالتزامات التي قطعها لهم عشية بناء الائتلاف الحاكم قبل تشكيل الحكومة السادسة 2022.

وما يجري في شاس قد يطال أحزاب أخرى، ومنها حزب الليكود، الذي يعيش تناقضا بين زعيم الحزب نتنياهو وأقطاب المعارضة الداخلية، ليس فقط على حصة رئيس الوزراء في ترشيح الموالين له في المقاعد الامامية لقائمة الليكود، وانما تمتد لطريقة إدارة الحزب والحكومة، وكذلك تصيب التناقضات ائتلاف "ياحد" بين نفتالي بينت ويأئير لبيد، وإن لم تظهر للسطح بشكل علني، وقادم الأيام يحمل بالضرورة إعادة رسم خارطة حزبية جديدة في الوسط الإسرائيلي.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط