كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحادي عشر من كل حزيران.. الألم والأمل

الحادي عشر من كل حزيران.. الألم والأمل

تاريخ النشر: 2022-06-11 | 10:39

د. محمد المصري
د. محمد المصري

الحادي عشر من كل حزيران ليس يوماً عادياً بالنسبة لي منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا، ليس يوماً عادياً ولن يكون إلا بتغير الظروف والأحوال، ذلك أن في مثل هذا اليوم قُتل شقيقي وآخران هما أبناء أشقائي أيضاً، قتلوا برصاص الغدر والكراهية، قتلوا باسم الخلاف السياسي والشقاق العقائدي، قتلوا باسم الغباء والانغلاق والجهل والتعصب، قتلوا باسم الأفكار والايدلوجيا، وربما هناك من يدعي انهم قتلوا باسم الوطن..

ولم لا، فانعدام الحوار يؤدي الى الكفر أيضاً، والدم على الدم ثقيل كما يقول الفلسطينيون وهكذا، فإن عائلتي وأنا شخصياً دفعنا ثمناً غالياً وعزيزاً بسبب ما يسمى الانقسام أو سمه ما شئت. بالنسبة لي، فإن هذا القتل البشع وغير المبرر انما كان بداية التدهور والتفكك والانحلال للفكرة الوطنية الجامعة، وكان بالنسبة لي وضع شاهد قبر على مسيرة طويلة من العرق والجهد والدمع من اجل استكمال التحرير والتنمية. فعندما نصل الى قتل بعضنا البعض فإن هناك أشياء حميمة تم كسرها وأشياء مقدسة تم انتهاكها وأشياء غالية تم تجاوزها.

بالنسبة لي، لم أستطع تجاوز تلك المشاهد، ثلاثة من عائلتي مقتولين أمامي، مضرجين بدمائهم. وكل ذنبهم أنهم لا يعرفون لماذا قتلوا بهذه الطريقة البشعة، ولماذا تم اغتيالهم وهم مواطنون صالحون يحبون أولادهم وعائلاتهم ووطنهم وانهم على استعداد لتقديم دمهم رخيصاً من أجل الأرض والمبدأ، لا استطيع ان اتجاوز ان هؤلاء الشهداء قتلوا دون ذنب ودون مساءلة ودون محاكمة ودون حتى توجيه اتهام، كل ما فعلوه انهم كانوا مواطنين صالحين،

شاءت ارادة الله ان يكونوا في طريق أناس لا يحترمون أحد ولا يقدرون فعلتهم، ويحملون الرصاصات المنفعلة بالتعصب والكراهية، لم استطع شخصياً أن اتجاوز تلك الحادثة الأليمة التي أوجعت قلبي وما تزال. حادثة حفرت قلبي بالسكين والملح والكبريت، حادثة أراها كلما رأيت أبناء شقيقي أو سمعت أصواتهم أو قرأت ما يكتبون من كلمات شوق للأحبة.

ورغم ذلك، رغم هذا الألم الجارف والحارق الذي يكتسح جسدي وقلبي كلما تذكرت، فإنني أتمنى، بل وأطلب، أن تكون دماء أقربائي وأبناء عائلتي قرباناً للوحدة الوطنية، وبذلك أكون قد استرددت حقي وشفى قلبي بما به من وجع وندوب.

من حقي انا الذي اكتويت بنار الانقسام ان اطلب من النخبة الفلسطينية أيا كانت ان تعرف ان هذا الانقسام انما هو تهديد حقيقي للهوية الفلسطينية التي تبلورت بانهار من العرق والدم طيلة القرن الماضي وماتزال. الانقسام يهدد الدولة الفلسطينية ويهدد وحدة الناس ووحدة الهدف ووحدة المرجعية ووحدة القرار ووحدة السلاح ووحدة المستقبل، الانقسام يجعل الإقليم والعالم ينفض عنا بحجة عدم القدرة على التمثيل وعلى الأداء وعلى الإدارة وعلى عدم النضج السياسي.

الانقسام يعني اننا ما زلنا قبل تكون الدولة، واننا ما زلنا في مرحلة العشائر السياسية والقبلية غير القادرة وربما غير القابلة على إتمام مشروع الدولة بمفهومها الحديث والعصري.

آمل، بل أطلب من النخبة الفلسطينية، أيا كانت ان تتقدم خطوات باتجاه الخصم السياسي الآخر، لان اللقاء، تحت مظلة الوطن لا خسارة فيه، بل كل الربح، وان التنازل من اجل أبناء الوطن هو النصر بعينه. ومن حقي هنا ان أقول بصراحة شديدة ان على حركة حماس بالذات ان تنزل عن غلوائها وعن محاورها المتبدلة والمتغيرة، وان لا بيت هناك سوى بيت الآباء والأجداد، وان لا اهداف سوى اهداف الوطن والشعب الفلسطيني.

لا داعي للتغطي بأحلاف غير ثابتة، وقد رأينا مؤخرا كيف ان هناك من قلب ظهر المحبة عندما تضاربت مصالحه مع تبني القضية الفلسطينية. من حقي انا بالذات ان اطلب وبقوة وبعالي الصوت ان تعود حركة حماس بالذات الى العمل والاستثمار في حديقة البيت وليس في حدائق أخرى بعيدة، وان التقدم باتجاه الوطن يعزز موقفها ووجودها، وان الاستمرار في هذه السياسة ستؤدي الى الانفصال، الذي لا يحمله أي وطني فلسطيني. الرحمة للشهداء...

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط