كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحاكم الآخر ... ذاته

أثبت القائمون على أمور السلطه في بلاد العرب، حتى الآن وإلى إشعارٍ آخر، أن الكثيرين منهم يتقاسمون التمتع بملكات ضعف حدًّة الذكاء وسعة فقر الخيال وسوء حسن اللباقه، وذلك باختيار مدقَّق للالفاظ، كلها مجتمعة الى جانب صفات كثيره منفرده تخص كلاً منهم على حده، غير أنهم اجتمعوا على صفةٍ مشتركةٍ أخرى، شكلت مفاجأة كبرى في الواقع: حسُّ الفكاهه.

لم يتعلم أولئك، على كثرة ما تعاقبت أمامهم انتفاضات الشعوب القريبة والبعيده، وبعضها حملهم إلى سدَّة الحكم، أن تلك الشعوب إنما تراكم ظروفاً موضوعيةً وذاتيه نحو لحظةٍ مناسبه، لكنها غير مُسبقة التحديد، كأنها ذاتية الإنفجار في وجه التسلط وإهدار الحقوق والكرامه، وأن هذا التراكم يسير في خطٍ مستقل، موازٍ لجريان الأحداث اليومية العاديه ومنفصل عنها في آن، غيرَ منشغلٍ بعدِّ السنين واستعجالها أو استبطائها.

لذلك غاب عنهم انه خلال عهودهم، التي تبدو أزلية في عيونهم، لا شيء أزليّ إلا ماتوافقوا عليه مع أنفسهم حول قعودهم على كراسي السلطه إلى الأبد، وماعدا ذلك فإن جيلين أو ثلاثه أتت وذهبت وبقيت وستأتي، ومعها من تقدم العلم والتكنولوجيا والوعي ما لم تحلم أن تطاول سرعته جنازير دباباتهم التي لايوازي بطئها إلا سرعة بديهتهم الغير بديهيه.

كان هذا بعضاً مما يخص ضعف حدًّة الذكاء. كذلك فإنهم في كل مرة يسقط فيها زميل لهم عن كرسيه، يسارعون إلى الإجابه، قبل أن يبادرهم أحدٌ بالسؤال، بان الظروف "هناك" غير الظروف "هنا"، بينما لم يعد يخفى على أحدٍ أنهم بهذا إنما فقط يُطمئنون أنفسهم، إلا أنَّه مايزال يبدو من غير الواضح هنا ماإذا كان ردُّ الفعل هذا منضوياً تحت بند ضعف حدَّة الذكاء أم سعة فقر الخيال، الذي يتبدى بدوره في أجلى صوره في اتهامهم لحركة الإحتجاج بأنها من تدبير من ينفذون أجنداتٍ أجنبيةً خارجيه، وهذه بالتأكيد، وإن صحَّت بالنسبة لبعض المحتجين، إلا أنها من حيث المبدأ، تندرج أيضاً، وبجداره، في خانة سوء حسن اللباقه.

إنَّ الحاكم الذي بنى سلامه الداخلي واطمئنان نفسه على تصديق أكذوبته بأنه يحكم باسم الشعب، لا بل ونزولاً عند رغبة الشعب، يخرج علينا بين ليلةٍ وضحاها ليتهم هذا الشعب، نفس الشعب، كل الشعب، رجال الشعب، نساء الشعب، شيوخ الشعب واطفال الشعب بأنهم أصحاب أجنداتٍ خارجيةٍ أجنبيه، وكأنَّ هذا الشعب أنضب مَعيناً وأعجز وأجهل عقلاً من أن يجترح أجنداتٍ من صنع بنات أفكاره الخاصه، وأنه ليس سوى مجموعة من العاطلين عن العمل تصطف طوابيراً أمام مكاتب الجهات الخارجية الأجنبيه أملاً في الحصول على بضعة أجنداتٍ بسعر الجمله.

سخريةٌ ملؤها المراره، والحكام الآيلون للسقوط، وفي خضم ترنحهم، لايجدون من الملائم بدايةً تسمية تلك الأطراف الأجنبية الخارجيه، أمَّا إذ يضطرّون لذلك تحت ضغط الحاجه الى البحث عن سببٍ خارج الأسباب، فهاهنا تكمن الفكاهه. أمريكا هي المتهم الرئيس في التآمر لقلب أنظمة حكمهم، نفس تلك الأمريكا التي شكلت عبر العقود الضمان الذي يكاد يكون الأوحد لبقاء أنظمتهم متسلطةً على رقاب الشعوب، مبارَكةً ومتحررةً بضوءٍ أخضر من تلك الأمريكا من كافة الالتزامات تجاه اعتماد الديمقراطيه واحترام حقوق الانسان.

التحالفات السياسيه مسألة وقتيه تكتيكيه، ذات ارتباط بالظرف الراهن، وهي، مثلها مثل الوجوه، قابله لأن يغيِّرها النظام متى اقتضته الحاجه لذلك، لا بل ان النظام يسارع إلى تقديمها أضحية على مذبح استمرارية بقائه في الحكم، أما تغيير النظام فتلك على ما يبدو مسألة أخرى، وهي مهمةٌ ماتزال الشعوب تتطلع إلى إنجازها، إذ لايصلح الحداد ماأفسده الدهر.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط