كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحالة الفلسطينية كملخص للتشتت العربي

إذا شاب الغراب أتيت أهلي

وصار القار كاللبن الحليب

السندباد في جزيرة الرخ والعنقاء

عندما يستطيع الفلسطينيون الإجماع على مصلحتهم الوحيدة، الحصول على وطن، سوف يكون ذلك المؤشر الأول والأهم على عودة العقل العربي بكامله إلى مكانه الصحيح.

في بداية عاصفة الحزم حدث تضامن عربي شبه شامل وغير متوقع. المصلحة كانت واحدة، ردم التوسع والتخريب الإيراني إلى مناطق عربية إضافية. ما زال بعض التضامن العربي مع عاصفة الحزم موجوداً، ولكن يجب الاعتراف بوجود من يلعب بذيله تحت الطاولة.

أعود للفلسطينيين ومصلحتهم الوحيدة، الحصول على وطن. حالياً يتجاوز عدد الفلسطينيين في العالم الاثني عشر مليوناً، نصفهم في المنافي والنصف الآخر إما تحت الرقابة المشددة المباشرة أو الحصار داخل الكانتونات. كيف استطاع شعب هذا بؤس أحواله أن يتملص من غريزة وواجب التضامن التي يفرضها عليه فقدان الوطن والهوية ويفرط بالوقت والدماء في الصراعات الجانبية والمصالح الشخصية.

لقد تلاعبت بنا الحكومات العربية وفرّقت بيننا، هذا هو الجواب الأول والمتوقع من الفلسطيني على الفور. على الفور أيضاً ينطلق سؤال مضاد، لماذا سمحتم للحكومات العربية أن تتلاعب بكم، هل السبب هو مقادير الأمن والكرامة والتنمية التي وفرتها الحكومات العربية لشعوبها أولاً ثم للفلسطينيين المبعثرين على أراضيها؟ هل هو التضامن المقنع بين هذه الحكومات مع بعضها في المسألة الفلسطينية، أم الانسجام المفقود بين هذه الدول تجاه القضايا الوطنية الكبرى على الأقل لمقاومة تقويضها دولة بعد أخرى؟

تتوالى الأسئلة ولكن تنتفي الإجابات المقنعة. رغم كثرة الأسئلة يبقى سؤالان تفرضهما الإجابات السلبية على أي تساؤل آخر. السؤال الأول يتعلق بولاء الفصائل الفلسطينية للحكومات المستضيفة وتقديمه على ولاء الالتزام بالحق الفلسطيني الأهم، وعما إذا كان لذلك مقابل مادي انتفاعي غير ما يصرح به من تطابق وجهات النظر في المؤتمرات الإعلامية؟ السؤال الثاني يتعلق بحقيقة التطابق المدهش بين الطريقة التي تتعامل بها الفصائل الفلسطينية ضد بعضها مع الطرق التي تتعامل بها الحكومات العربية ضد بعضها حيال قضاياها الخاصة. سوف أوجه السؤال بطريقة أوضح: هل قيادات الفصائل الفلسطينية المتعددة مقدودة ومعجونة من نفس الطينة السائدة في كامل الرقعة الجغرافية العربية؟ ربما كان هذا هو الجواب المناسب على كل التساؤلات لأن من يشابه أهله فما ظلم.

الأسماء النوعية المستعملة لتصنيف الفلسطينيين: هي عرب الداخل وعرب الحكم الذاتي وعرب الشتات. لنتجاوز عن عرب الداخل الواقعين تحت سيطرة الإدارة الإسرائيلية المباشرة، فمنهم من انسجم مع المحتل ومنهم من يصمت على مضض بانتظار الفرج القادم من السماء، والقليل منهم يعلن تمسكه بالحق التاريخي ورفض الاحتلال ليتحمل ما يترتب على ذلك من اضطهاد وتضييق في الرزق والحركة.

لكن ماذا عن فلسطينيي الحكم الذاتي وفلسطينيي الشتات؟ لماذا لم يتمكنوا منذ النكبة الأولى من تشكيل تيار واحد بهدف واحد لا غير، استرجاع الوطن مهما كلف ذلك، مع التأجيل للخلافات العقائدية والشخصية إلى ما بعد التحرير؟

الذي حصل منذ الخروج الأول إلى الشتات الفلسطيني عام 47/48م أن تشتتت أيضاً الولاءات الفلسطينية إلى فصائل تتقاتل فيما بينها، انسجاماً مع أجندات الحكومات العربية التي تتعامل معها وتمولها. توالت بعد ذلك النكبات والتهجير، ورغم ذلك لم يتخذ الفلسطينيون من النموذج الجزائري أو الفيتنامي على سبيل المثال قدوة في تأجيل الاختلافات والتوجه إلى الهدف النهائي، أي استرجاع الوطن أولاً قبل أي كلام. اللافت في التفتت الفلسطيني هو تطابقه مع التفتت العربي الأكبر. ما وصل العرب إليه من الافتراقات وصل إليه الفلسطينيون أيضاً، رغم أحادية ووضوح القضية الفلسطينية والتميز المعرفي والثقافي للإنسان الفلسطيني واستعداده المتكرر لتقديم التضحيات.

واقع الحال الآن هو أن المكونين الأيديولوجيين الأكبر للفلسطينيين داخل ما يسمى بمناطق الحكم الذاتي، منظمة فتح ومنظمة حماس تتقاتلان فيما بينهما، كما تتقاتل أيضاً تفرعات كل واحدة مع بعضها داخل نفس المنظمة.

من أوضح دلالات الضياع والتشتت أن صراعات الفصائل الفلسطينية لم توفر حتى التجمعات الفلسطينية في أمريكا وكندا وأوروبا وأستراليا، فهذه أيضاً نقلت معها نفس الأجندات والعداوات. هنا أتوقف عن التوغل في هذا الوضع الكئيب والمحبط لأتساءل: متى يتوقف الفلسطينيون عن محاكاة الحكومات العربية، ويؤجلون تناقضاتهم وأطماعهم الشخصية ويتبنون قضيتهم الحقيقية، ثم بعد ذلك فليتقاتلوا كما يحلو لهم حتى آخر رمق. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط