كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحالة الفلسطينية.. والعملية الجراحية المطلوبة

الحالة الفلسطينية.. والعملية الجراحية المطلوبة

تاريخ النشر: 2015-11-04 | 00:23

رغم كل ما قيل وكتب من قبل المحللين والناشطين والباحثين والكتاب حول الحالة الفلسطينية على الرغم من ادراك الجميع موضع الخلل, وأن الحالة الفلسطينية تعج بالكثير من الأمراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والآخذة بالاستفحال يوما بعد يوم دون إجراء أي عملية جراحية تضع حداً لهذه الأمراض باقتلاعها من جذورها والقضاء عليها بشكل كُلي، وخاصة ما يجري في مدينة القدس وباقي مدن الضفة المحتلة, ورغم مضي شهر على التصعيد إسرائيلي متواصل ضد أبناء شعبنا، وهناك اختلاف بين القيادات والتنظيمات الفلسطينية حول تسمية المواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال الاسرائيلي, سواء أكانت أحداث غضب أو هبة شعبية كما ترغب السلطة الفلسطينية بهدف إرسال رسالة سياسية على المستوى الاقليمي والدولي بأن هناك خطر على القدس والقضية الفلسطينية، وهذا يتطلب من السلطة حراك ميداني على الأرض استكمالا لتلك الاحداث أو الهبة الشعبية بحيث تكون بعيدة عن الفوضى أو الفلتان.

أو حتى كانت هذه المواجهات انتفاضة شعبية كما ترغب الفصائل الفلسطينية كحركتي حماس والجهاد الاسلامي بحيث يجب تفعيلها وتطويرها، والاصل أن مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة منذ ثورة البراق عام 1929م، ولم تنتهي بل الأدوات اختلفت. وهذا أيضاً يتطلب وجود انتفاضة متداخلة ومتشابكة بين الضفة وقطاع غزة دون فصل وكأن غزة ليس لها علاقة لما يجري في القدس والضفة المحتلة. وقد تطور الأمر إلى أبعد من ذلك، وتم الاختلاف كما سمعنا عبر بعض الوكالات عن وجود خلاف بين قيادة المجلس المركزي لمنظمة التحرير من جهة وبين حركة حماس والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى بشأن قيادة هذه الهبة أو الانتفاضة وكيفية إيقافها. ولكن العبرة والاستفادة هنا في التركيز على ضرورة التوصل لموقف فلسطيني موحد في كيفية استثمارها لما يحقق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني، وليس انحسار توجهنا في خلافات جانبية حول تسميتها أو حتى قيادتها.

والحقيقة الثابتة أن نتنياهو يستمتع بمنظر الدم حتى ولو كان دم أبناء جلدته، والسياسات التي ينتهجها وحكومته لا تدع مجالا لأي مبادرة عربية أو أوروبية ولا حتى أمريكية فالعنف الذي اتخذه نتنياهو منهجاً لن يولّد إلا عنفاً مضاداً.. ورد الفعل الفلسطيني طبيعي للغاية.. أم هل ينتظر نسور إسرائيل أن يقتلوا ويغتالوا ويدمروا المنازل ويجرفوا الأرض ويقيموا المزيد من المستوطنات ويضربوا بكل المبادرات السلمية عرض الحائط ويقف أهل الأرض الحقيقيون مكتوفي الأيادي دون أدنى رد فعل؟، وإلا لما كانت هناك حاجة للرد الفلسطيني رغم كل ظروف القتل والقهر والتنكيل اليومية التي تحدث على مرأى ومسمع من العالم دون أن يكون له رد فعل يغضب لأجل انتهاك حرمة الإنسانية على أقل تقدير.

وبالتالي فإن العملية الجراحية المطلوبة تتلخص وجود رؤية وطنية فلسطينية واضحة تبدأ بإنهاء الانقسام الفلسطيني تحت قيادة فلسطينية موحدة تعرف متى تفاوض ومتى تحدد نوع ومكان وزمان العمل المقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي، مع الاتفاق العربي على تقديم الدعم المادي والسياسي اللازمين لصمود الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية في مواجهة الآثار المترتبة نتيجة التوجه نحو العمل المقاوم في حال فشل المفاوضات أو تعثرها أو عدم قيام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في هذه المفاوضات.

واذا كان المجلس الوطني الفلسطيني يعتبر الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها، فكيف لم يعقد أي دورة اجتماعات عادية منذ عام 1996م، وعليه تقضي الضرورة اجتماع المجلس الوطني في موعده المحدد دون تأجيل، ومشاركة جميع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركتي حماس والجهاد الاسلامي ليتحمل الجميع المسؤولية في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بمعزل عن الحسابات الفصائلية العبثية والضيقة، فهذه ربما هي الفرصة المناسبة لإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة الكيان الفلسطيني، وإعادة بناء منظمة التحرير، على أن يتم ذلك على قاعدة مؤسسية وديمقراطية وتمثيلية، لا على أساس التعيين ونظام المحاصصة الفصائلي. في إطار الالتزام بمنظمة التحرير.

ثمة ما هو مطلوب أيضاً على صعيد العمل الوطني ضرورة الاهتمام بالشباب الفلسطيني، وتعزيز فرص مشاركتهم في العملية السياسية، والاستفادة من طاقاتهم في كافة المجالات، ولعل ما يقوموا به الشباب في القدس والضفة المحتلة من مقاومة شعبية سليمة تجاه الممارسات الإسرائيلية، حيث استطاعوا من خلالها أن يرسلوا رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول مطالب الشعب الفلسطيني، لخير دليل كبير على قدرة الشباب في إثبات دورهم داخل المشهد السياسي الفلسطيني.

ما زالت هناك فرصة كبيرة للقيادات الفلسطينية لمراجعة سياساتها وطرق عملها, وبناء استراتيجية فلسطينية قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية، لا سيما وأن الهبة أو الانتفاضة الشعبية الفلسطينية تقدم هذه الفرصة، وما دون ذلك سوف نظل ندور في دائرة مغلقة دون أن نحقق أي شيءٍ يخدم قضيتنا العادلة وعندها لا ينفع الندم ...

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط