كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحب والحرب

الحب والحرب

تاريخ النشر: 2018-11-27 | 19:07

كيف يمكن ان تكون العلاقات الاجتماعية علاقة قائمة بكل يسر وسهولة في ظل العديد من الازمات التي تفرضها علينا الحياة كل يوم ؟ او بالأحرى في ظل التحديات التي تفرضها عليك تلك الحياة التي تنتج عن رغبات شديدة بأن تكون أفضل مما انت عليه ؟ ورغبات اكثر شدة وحاجة بأن ترسم مستقبلا تحاول ان يكون جميلا بقدر المستطاع .
هناك خيط رفيع جدا في تلك العلاقات الاجتماعية مهما كانت تلك العلاقات متداخلة بمعنى ان كل شخص يرغب بان يحافظ على كينونة ما لا يسمح للآخر بتجاوزها وان حصل وجب تنبيه بطريقة او بأخرى ، ربما كانت لغة الجسد كفيلة بالقيام بهذا الشيء وبيان ما ان كان ما حدث يمكن ان يتم تمريره او الوقوف ضده بما يترجمه جسدك للآخر .
العلاقات الاجتماعية هي علاقات متداخلة ولها نصيب في العمل السياسي والاداري والامني والمجتمعي والحزبي ولكي نوضح كيف ان تلك العلاقات ساهمت في تعزيز مكانة شخص سنلاحظ كيف ان تجاوزها او سوء تقدير من ناله قسط منها أدى به الى ما لا يحمد عقباه . ولكن هل للحب مكانا في صراع السلطة ؟ هل يحمي الحب المتصارعين ؟ هل الحب حقيقة أم وهم يزول بعد فترة من الزمن ؟
سأتحدث عن العلاقات الاجتماعية السياسية واستعرض قليلا من التاريخ في تلك العلاقات ، فليس ببعيد عنا ابو عامر المنصور، ذلك الشاب الذي قدم من الجزيرة الخضراء لينال قسطا من العلم في عاصمة الاندلس وحاضرة الخلافة والذي كان جاهزا ولديه من الفطنة والحكمة ما أهله الى ان يكون ملك الاندلس ذات يوم . المنصور استخدم علاقات أبيه الاجتماعية بعد وفاته بزمن طويل استخدم سيرته العطرة مع أحد الوزراء في حكومة الخليفة الاموي الاخير للأندلس ليعمل كاتبا للرقاع على ابواب الزهراء مكان الحل والعقد، فكانت كتاباته وصياغته الادبية ممرا لان يكون عنوانا للمظلومين لعل لغته الجميلة تحرك القلوب في الزهراء فكان له ما كان . وقدم من بين العشرات ليكون وصيا على ابن الخليفة وتم اختياره لفطنته وذكائه وشبابه، ولان الحب كان قائما أيضا في الاختيار فلم تكن صبح البشكنجية او ( اورورا ) بعيدة عن ما وصل له ابن عامر من مناصب فلقد كان الحب الممر الثاني والموازي لما وصل اليه الملك المنصور ابن ابي عامر ملك الاندلس .
لقد كانت طبيعة العقد الاجتماعي بينهم والذي كان الحب اساسه والشاهد عليه أساسا مهما لتوحيد وتلاقي المصالح ولكن كان المنصور يريد الاندلس وكانت صبح ترى فيه الضمانة لوصول ابنها الى عرش ابيه عندما يبلغ الحلم .
لم تكن تصرفات ابو عامر تصرفات مجرد وصي على العرش او وصي على طفل ينتظر بلوغه عرش ابيه بل كانت تصرفاته تدل على ما يخفيه في باطنه وتدل على عزمه عزل ذلك الغلام الصغير نهائيا عن الحياة السياسية في الاندلس .
وقبل ان نرى كيف انتصر الحب على الحرب بين ( اورورا ) او ( صبح ) لا بد من قول كلمة الحق فهذا الملك نجح في رد العدو الى أبعد من حدوده وكان بالنسبة لعدوه شبحا وسيفا قاطعا لا يهدأ أبدا ولا يسمح لعدوه بالراحة . لقد أسس ابو عامر دولة قوية ومنيعة وشديدة الهيبة وحفظ للمسلمين دولتهم وكرامتهم .
هو نفسه المنصور من قتل ابن عمه ليثبت انه ليس ضعيفا ولا يمكن ان تكون لكلمته اكثر من تفسير ، هو نفسه الذي قتل صاحبه وسجن الاخر وعذبه . هو نفسه الذي كان بطشه جزء من ازدياد كره عصبته له ولكنه بالمقابل حفظ الدولة والسلطة واحدة وموحدة .
ولكن كيف غلب الحب صبح وكيف غلب الحب ابن ابي عامر في ظل صراع السلطة والذي لم تكن للعلاقات الاجتماعية والعقد الاجتماعي رأي فيه مع ان ما حصل كان كافيا ليقضي ابو عامر نهائيا على الغلام الذي شب امام عينيه فاقدا سلطته كخليفة شرعي مكتفيا بالعبادة ليستخدم ابو عامر اسمه في تثبيت حكمه . مع العلم ان ابو عامر كان قد وصل للقوة التي لم يكن يجرأ احد على محاسبته لو فعلها .
لقد تدخل الحب لابقاء الخليفة المنزوع الصلاحية قيد الحياة وتدخل الحب ليحمي صبح من كل الغضب الذي كان يمكن ان يلحق بها من ابو عامر .
لقد عملت ( اورورا ) كثيرا وكثيرا جدا من اجل الانقلاب على المنصور ابن ابي عامر ولم تدخر جهدا نهائيا من اجل الاطاحة به كملك للأندلس ، وعندما كانت تصل تلك المعلومات الى المنصور كان يبتسم وكان يزورها ليحدثها عن علمه المسبق بكل تلك المؤامرات التي تدار ضده من قبلها ولكنه لم يكن يفعل لها شيئا الا زيارة يتحدثون فيها قليلا ويتشاجرون قليلا ويتغزل كلا بالآخر قليلا . كل صفات المنصور الشرسة وقفت وتوقفت عن صبح وقفت وتوقفت تماما عن مجرد التفكير بأذيتها لقد كان الحب سلاحا غريبا حاميا لتلك الام التي ترى زوال عرش ابنها امام عينها . فلم يكن من المنصور الا انه قرر ان يبقى حبه حاميا لخصمه الجميل .
لم يكن ابو عامر وحده من أحب فلقد كانت صبح صاحبة المقولة الشهيرة عند خروج المنصور الى المعركة وكان صراعها الداخلي عنيفا جدا ولكن الحب كان يجعلها عند مغادرة المنصور الى المعركة توقف كل مؤامراتها عليه وكانت لا تقوم بأي تصرف يمكن ان ينال من الدولة او منه شخصيا وهو بعيد وكانت كلمتها المشهورة :
( لا أعلم هل أدعو له بالنصر فأخسر حربي ، أم بالهزيمة فأخسر حبي ) . ما اعظم هذه المرأة بل م أعظم ما كان بينهم رغم كل ما دار بينهم من صراع ولكنه كان صراع المحب .
عندما جاء الاجل لم تطلب تلك الشجاعة والجميلة الا رؤية المنصور، فأسرع من أسرع ليطلبه فورا، فجاء ابو عامر لينفرد بها آخر لحظات حياتها وهي تحتضر بين ذراعيه ، لم تطلب الا ان تسمع اسمها منه (صبح ) ( اورورا ) لتودع الحياة بعد صراع طويل مع الحب انتصر فيه الحب .
ربما يرى آخرون غير ما أرى فكل شيء خاضع للتفسير الذي أعيه جيدا . ففي اللحظة الذي حمى فيه الحب شيئا نزع شيئا آخر ولكنه ظل موجودا في اشد الاوقات حربا وصراعا بينهم .
نعم انه يحمي ولكنه لا يحمي الجميع فمهما كانت العلاقات الاجتماعية مهمة ظل هناك خيطا رفيعا لا يسمح صاحب السلطة بتجاوزه . الحب لا يحمي من الحرب الا شخص واحد نحبه فعلا .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط