كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحجيج الى موسكو لماذا.....؟؟

فجأة اصبحت موسكو قبلة حلفاء امريكيا،والتي كانوا يطالبون بمعاقبتها ومحاسبتها على دعمها للنظام السوري ولمواقفها من الملف النووي الإيراني،وهذا الحجيج سواء كان له علاقة ب"المناكفات"والحرد ومحاولة لفت انظار امريكا لحلفائها الذين تركتهم كالأوغاد على مائدة اللئام،أو من باب تبدل الإستراتيجيات،بعد وصولهم الى قناعات بان امريكا ورطتهم في الملفات السورية والإيرانية،وادارت ظهرها لهم،مفضلة مصالحها على مصالحهم،غير مستوعبين لمقولة القادة الأمريكان،بأن لأمريكا في المنطقة مصالح دائمة وليس أصدقاء دائمين،وأكثر الزعماء والحكام قلة إستيعاب وتجريب للمجرب،هم الزعماء العرب،الذين لم يتعظوا لا من مصير حاكم مصر البائد الديكتاتور مبارك ولا  مصير ناهب ثروات وخيرات تونس زين العابدين بن علي.

والحجيج الى موسكو،من قبل حلفاء امريكا،والذي إفتتحه بندر بن سلطان،مسؤول المخابرات السعودية ومسؤول امنها،والمسؤول المباشر عن عصابات القاعدة وجبهة النصرة في المنطقة،كان بهدف إقناع القيادة الروسية بالتخلي عن نظام الأسد،وإعطاء ضوء اخضر لأمريكا لتوجيه ضربة عسكرية له على ضوء ما سمي بكيماوي الغوطه،حيث ان امريكا أبدت تراجعاً عن موقفها وتهديداتها،وبندر كان سخياً مع القيادة الروسية،حيث قدم لها الكثير من الإغراءات 15 مليار دولار نقداً،بالإضافة الى مساعدات اقتصادية كبيرة جداً،وعدم المنافسة في الأسواق العالمية مع النفط الروسي،وليصطدم برفض بوتين،وليكتشف بان موسكو وفية لأصدقائها وحلفائها،ولم تكن تلك الصدمة او الضربة الوحيدة التي تلقتها السعودية،بل كانت الطامة الكبرى،عندما ادارت امريكا حوارا ومباحثات مع طهران،من وراء ظهر حلفائها،ودون أي إعتبار او قيمة لهم،مما افقدهم صوابهم،فالسعودية مارست الحرد واعتذرت عن القاء كلمتها في الجمعية العامة،كما اعتذرت عن قبول مقعدها  غير الدائم في مجلس الأمن الدولي،ولم تكتفي بذلك،بل صعدت من دعمها لجبهة النصرة والقاعدة في سوريا،وضغطت على حلفائها السلفيين والتكفيريين والقاعدة،من اجل تفجير الساحتين اللبنانية والعراقية،وسعت لتشكيل حلف مع فرنسا واسرائيل،لكي يمارس ضغوطاً على أمريكا،من اجل التراجع عن توقيع الإتفاق مع ايران بشان ملفها النووي وتاجيل عقد حنيف (2).

فالسعودية تولت التصعيد في اكثر من ساحة،فبندر اوعز لرجاله بشن حرب لا هوادة فيها،تحصد الأخضر واليابس في دمشق وبيروت وبغداد،ونتنياهو صعد من تهديداته بالقيام بعمل عسكري منفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية،إذا ما جرى توقيع الاتفاق بين ايران والدول الخمسة الكبرى والمانيا مع ايران،وقام بحملة دبلوماسية وسياسية غير مسبوقة ،حيث زار  الرئيس الفرنسي  اليميني هولاند اسرائيل واعلن تضامنه مع نتنياهو،فيما يتعلق بالشروط من الملف النووي الإيراني،وكذلك تجندت السعودية مالياً ،وبالتعاون مع منظمة "إيباك" الصهيونية،للضغط على المحافظين الجدد في واشنطن،لكي تمنع الإدارة الأمريكية من توقيع الاتفاق مع ايران...ولهذه الغاية طار نتنياهو الى موسكو في محاولة لإقناعها بأن توقيع الاتفاق مع ايران وبالشروط المطروحة سيمكن ايران من الاستمرار في برنامجها النووي وتصنيع قنبلة نووية،ولكن موسكو لم تستجب لطلبات وتوسلات نتنياهو،وكذلك الإدارة الأمريكية قالت بأن الشروط التعجيزية الإسرائيلية  قد تقود الى حرب شاملة في المنطقة.

ولم يقتصر الحجيج  الى موسكو على نتنياهو فأردوغان،المتورط في الأزمة السورية من رأسه الى اخمص قدميه،والذي كان يطمح لإستعادة خلافته على حساب الدم والجغرافيا العربية وبالذات السورية منها،ولشعوره بإستحالة تحقيق نصر او مكاسب عسكرية او سياسية في الملفين السوري والإيراني،وخصوصاً ان امريكا تركته كالكلب الضال على قارعة الطريق،رغم توريطها له في الملف السوري،فهو لعب دور الداعم الرئيسي لكل قوى الارهاب والتكفير والقاعدة والنصرة وما يسمى بالائتلاف الوطني السوري،حدوده ومطاراته فتحت لهم لتهريب السلاح والمال والرجال،وأرضه للتدريب وفنادقه لإجتماعات قيادات تلك العصابات واجهزة أمنها والمخابرات العربية والدولية المسؤولة عنها،وامريكا ردت له الجميل بالنكران،حتى بعدم استشارته،مقابل كل التضحيات والثمن الذي دفعه،لا في الملف السوري ولا حتى الايراني،وحجيج أردوغان الى موسكو،الذي أقدم في تشرين اول 2012 على تفتيش احدى طائراتها واجبارها على الهبوط في إحدى مطاراته ومصادرة حمولتها،بذريعة نقلها السلاح الى سوريا،اليوم يطلب الصفح والمغفرة من روسيا،ويشعر بان تداعيات الأزمة السورية تنعكس عليه سلباً لجهة امنه ووحد بلده الجغرافية ووحدة نسيجها الاجتماعي،فالأكراد يتحركون لإقامة كيان كردي مستقل على طول حدود تركيا الجنوبية،والعلوين في تركيا حركتهم سوريا مطالبين بحقوقهم والاعتراف بهويتهم الطائفية وفتح مساجدهم ومدارسهم،والإرهاب الذي مولته يعود الى نحرها،وبما يهدد امنها وسلمه الأهلي والاجتماعي،وخصوصاً بعد قيام الجهات التكفيرية والسلفية من قاعدة وداعش ونصرة وغيرها بتجنيد الشباب الأتراك وبأعداد كبيرة،وبما يضع انقرة في مقدمة الدول الداعمة للإرهاب.

الحجيج الى موسكو الان،يأتي على خلفية الإخفاق الأمريكي،والفشل الكبير لسياستها الخارجية في المنطقة من افغانستان الى العراق ومرورا بسوريا وايران وانتهاءاً بمصر،وتراجع دورها ونفوذها،فأزمتها الاقتصادية الداخلية تتعمق وسياستها الخارجية تفشل ـوروسيا تعود بقوة للمسرح الدولي،وتملىء الفراغ الأمريكي،وهي تنتصر لحلفائها ولم تتخلى عنهم حتى اللحظة،وحجيج أردوغان الى موسكو على وجه التحديد،يشير الى ان اردوغان،لن يقبل بأن يكون كبش الفداء والضحية لأمريكا،بل هو رجل مصالح،يولي وجه شطر مصالحه،فهو من رحم الاخوان،والاخوان مصلحتهم فوق كل مصلحة،ونحن رأينا كيف حماس غيرت جلدها ولونها في سبيل مصالحها ،وكذلك هو أردوغان.وحجيج حلفاء امريكا الى موسكو اعترافا بالدور الروسي،وصعودة،ولربما يصبح مركز القرار العالمي،ولكن المأساة بان هناك من لا يتعلم ولا يتعظ ولا يستفيد،ويتعاطى مع الامور على قاعدة "عنزة ولو طارت" فامريكا قالت لهم يا حكام ومشيخات العرب الغارقين قي سباتكم،نحن لنا مصالح دائمة وليس اصدقاء دائمين،فهل يتعظ حكام تلك المشيخات،أم سيطول نومهم..؟؟؟

القدس المحتلة – فلسطين

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط