مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"الحداد" خليفة «السنور".. غزة بين فكّي حماس والاحتلال

"الحداد" خليفة «السنور".. غزة بين فكّي حماس والاحتلال

تاريخ النشر: 2025-06-11 | 18:53

حرّكت مشاهد الدمار المروعة في قطاع غزة، مشاعر الدول الأوروبية، وحتى وإن كان التحرك متأخرًَا، ولكنه فعّال وبدأت بعض الدول اتخاذ مواقف سياسية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، وما يقوم به من جرائم مروعة على قطاع غزة، وفرضت بعض الدول عقوبات على مسؤولين إسرائيليين بارزين في حكومة نتنياهو، وكان من الأولى أن تتخذ حركة حماس خطوات ملموسة، لإنقاذ غزة من حجم الدمار، الذي جناه القطاع، جراء القرار غير المدروس المتعلق بهجوم 7 أكتوبر.

وبالمقارنة بين موقف أوروبا وحماس، سنجد أن الدول الداعمة لإسرائيل عسكريًا، بدأت تشعر بالحرج أمام العالم، لكونها تمد إسرائيل بالأسلحة، التي تقتل النساء والأطفال من المدنيين، وبدأت تتراجع عن ذلك الدعم الدموي، بل اتخذت مواقف تجاه ممارسات الاحتلال، التي تتنافى مع كافة المواثيق والأعراف الدولية. أما "حماس"، تعاملت مع عمليات القتل اليومي للمدنيين، وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، بمنطق أن كل حرب لها ضحايا. 

- عقيدة حماس لا تفكر في المدنيين

موقف "حماس" له دلالات سياسية، تتمحور في رغبة الحركة بعدم التنازل عن حكم غزة، الذي انتزعته بـ انقلاب على السلطة الفلسطينية، وباتت الحركة تعلم مدى الخطورة على نفوذها السياسي، وتعتقد أن تنازلها عن حكم غزة، بمثابة نهاية لمستقبل الحركة السياسي. فقدت "حماس" العديد من قادتها، في عمليات اغتيال نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، أبرزهم إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وشقيقه محمد، الذي أعلنت إسرائيل عن مقتله والعثور على جثته، داخل أحد الأنفاق في غزة، وظهر القائد الخفي بعد "السنوار" وهو عز الدين الحداد، أحد "قادة الظل" في حركة حماس، والذي شارك في خطة هجوم 7 أكتوبر.

مبدأ "المقاومة" والدفاع عن الأرض، عقيدة مترسخة لدى "حماس"، وهو ما تبرر به دائمًا تمسكها بحكم غزة، ولكن هذه العقيدة تطبق حال حدوث خسائر في صفوف عناصر المقاومة، ولكن عندما تنزف دماء آلاف المدنيين الأبرياء، وتتحول منازلهم إلى أكوام من الركام، ويفتقدون كافة مقومات الحياة، من هنا كان يجب أن تتخلى "حماس" عن عقيدتها، وتتنازل عن سلاحها، لتعود غزة إلى حكم السلطة الفلسطينية. هذه الخطوة كان ستغير مسار القضية الفلسطينية، التي كانت ستلقى زخمًا دوليًا، وتضع إسرائيل في حرج أمام العالم، حال عدم الموافقة على إقرار الدولة الفلسطينية.

- الحداد على نهج السنوار

ظهور اسم "عز الدين الحداد" بعد اغتيال محمد السنوار، والزعم بأنه القائد الميداني لحماس في غزة، يعكس عزم الحركة على مواصلة نهج القتال. ومن المؤكد أن "الحداد" سيسير على نهج الحركة، فهو يملك القرار الآن إما بالاستمرار في الحرب، وهو ما يزيد من شلال دماء المدنيين، أو اتخاذ موقف إيجابي في المفاوضات الجارية، وعدم وضع شروط تعرقل مسار الهدنة ووقف إطلاق النار في غزة.

ومن الواضح أن عز الدين الحداد، لا ينظر حوله، ويغمض عينيه عن مشاهد الدمار المروعة في غزة، ويخطط فقط لكيفية تحقيق مكاسب، تمكن الحركة من الحفاظ على مستقبلها السياسي. هذا النهج لا يعكس سوى أن "حماس" هدفها الأول هو عدم التفريط في حكم غزة، مهما بلغت الكلفة من حياة المدنيين، وأن أي ضغوط يمارسها الاحتلال، بعدم إدخال المساعدات، أو تجنيد عصابات مسلحة، لن يُثني الحركة عن استمرارها في مواصلة القتال.

- عمليات انتقامية ضد المدنيين

العمليات الرمزية التي تقوم بها "حماس" ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي، تحاول دائمًا الحركة إظهارها وكأنها انتصار مدوي، وتصوير المشهد أن الحركة لا زالت موجودة على خط المواجهة، وتستطيع تنفيذ ضربات ضد الاحتلال، دون أن تدرك الحركة، رد الفعل الإسرائيلي، الذي يأتي بعنف وقوة مفرطة، وتوجيه عمليات قصف عشوائي، تودي بحياة عشرات المدنيين كل يوم، ليظهر نتنياهو أمام الرأي العام المشتعل في إسرائيل، بأن الحرب على غزة تؤتي بثمارها، بهدف تخفيف حدة الغضب الداخلي من جانب أسر الرهائن المحتجزين لدى حماس.

أمام عقيدة "حماس" المتمسكة بالسُلطة، وتطرف نتنياهو الساعي لتفكيك وتدمير غزة، يقع سكان القطاع ضحايا الصراع، يفقدون ذويهم كل يوم، ولا يجدون مأوى أو كِثرة خبز، ويبحثون عن سد جوعهم بالنبش في أكوام القمامة، أملا في العثور على "لقمة" ملوثة، فلم كُتب له النجاة من رصاص الاحتلال، يقع فريسة للمرض وينتهي به المطاف للموت، هكذا أصبح سكان غزة بين فكي حماس والاحتلال.        

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط