كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحديث في قاعة خالية!

الحديث في قاعة خالية!

تاريخ النشر: 2019-03-18 | 08:49

 يعمد بعض الناس لتغييرالموضوع، أو الانزياح عن موضوع النقاش بقصد، وتعمّد فإن كان الحديث في الهندسة يحولونه الى السمكرة، وإن كان في أزمة الطاقة يتحول لمشكلة فرن الغاز في بيته.

وان كان الحوار علميا أو دينيا يسيّسونه... فهذا أسهل فالسياسة ملعب العالمين والجهلة معا، وعندما يكون الحديث في مناهج العقل أو طرق التفكير يحوّرون الحديث نحو التقرير أو النقد أوالسخرية ناهيك عن الشتم او إعطاء التوجيهات والأوامر للحضور.

تغيير موضوع النقاش في ندوة أو جلسة أو لقاء جاد دلالة على فراغ المتحدث أو تذاكيه أوعدم إلمامه بالموضوع، أواستسخافه للآخرين وتكبّره كما أسر لي زميلي فؤاد.

فبدلا من أن يسأل الشخص ويستفسر ليفهم،ما لم يفهمه أو ما يأنف عن فهمه،أو يفترض عدم أهمية فهمه فإنه يحوّل أو يزيح الموضوع باتجاه مختلف،باتجاهه هو. أي باتجاه ما يفقهه.

ان من مميزات المتحاورين الجادين -كما قال لي صديقي فؤاد وهو يرتشف فنجانا من القهوة الحلوة-هو: عدم التذاكي أو الادعاء أو التفتيش عن السقطات، وانما محاولة إفساح المجال أمام العقل ليستوعب المختلِف-أكان يوافقه أم يرفضه-ليحاول فهمه من حيث هو فكرة، ومن حيث غايات الفكرة وتأثيراتها.

وافقته على ما قال، فكلامه عين الصواب، وأردفت: بل ومن واجب المتحاور أن يُظهر الغِبطة أو الشكر للمتحدّث، وإن اختلف معه،فكيف بمن لا يستغني عن النقد العابث الذي يخلط الرأي بالموضوع أو بالموقف بذات الشخص؟

استرسل فؤاد وهو يبتسم ملمحا لحادثة وقعت معنا، فقال: حين يعمد المتحدث لإزاحة الحديث الى مربع ليس ذو صلة بالنقاش! فهو الى ما سبق وقلناه إما يتهرب، أو يحاول إظهار عضلاته الكلامية في المجال الذي يتقنه، أو لمجرد الظهور أمام الآخرين، أو حتى أمام نفسه! فهو لا يستطيع ان يجلس صامتا والناس تلقي بدلائها.

من هنا كان حوارنا الثنائي اللطيف هذا في المقهي الشعبي في الطابق الثاني لاحقا للحدث المغيظ، بل والمقيت الذي وقع معنا.

كنّا في جلسة منذ أيام حضرها حشد من المثقفين والكتاب والصحفيين فاق الأربعين شخصا، وكانت فكرة أوعنوان الندوة المعدّة مسبقا هي: تطوير الأداء الشعبي في مجابهة الاحتلال الصهيوني.

تكلم المتحدث الرئيس في ١٥ دقيقة وبصلب الموضوع، ملتزما بالمضمون والمدة، فتحدث في الأهداف المحددة للتطوير في الأداء النضالي، زمانيا ومكانيا وبرامجيا، وعرّج على مدى ملائمة الظرف طارحا احتمالات "سيناريوهات" وبدائل للمواجهة مرجحا إحداها.

صفق له الحاضرون، ودار النقاش من ثلث الحضور تقريبا، والباقي كان يستمع باهتمام الا من أحدهم.

رفع صاحبنا يده للمداخلة التي حُدّدت للجميع ب٥دقائق لكل متدخل، فتحدث ويا ليته ما فعل! لكن هيهات، لقد تحدث كمسجّل لا يمل التكرار لمقاطع أغنية قديمة طويلة محددة، بل وكان يتكلم بأسلوب يشي بعجرفة واضحة وتبرم وضيق، بل وقرف بادٍ!

حرَف صاحبنا موضوع النقاش المحدد الى الوضع السياسي العالمي فالاقليمي فالوطني، بطريقة العلك، دون أي صلة أورابط بموضوع الحديث، والأدهى والأمر أنه أدعى أن المتحدث لا يمتلك القدرة أوالمعلومات! بمعنى أنه هو وحده من يمتلكها! وبمعنى أن المتحدث الرئيس بالندوة لا يفهم، رغم أننا نحن الحضور الذين لم نفهم ما يقوله صاحبنا المتذاكي!

لا يفوتنا القول أن حديث أخينا المتذاكي هذا قد دام أكثر من 38 دقيقة بالتمام، نعم، دون توقف أو انقطاع! مما أثار الملل والضيق والحنق، والاعتراض ما لم يلتفت له.....حتى بدأ المجلس يخلو من الحضور، شيئا فشيئا دون أي بادرة وعي من صاحبنا!

حاول مدير الجلسة بلطف تنبيهه لأكثر من ٥ مرات على تجاوزه وقته ووقت الندوة ككل، وانزياحه عن الموضوع، فلم يبالي صاحبنا المتعالي!

بل ومعتبرا أن ما يقوله هو كلام مهم، بل وأهم من كلام المتحدّث الرئيس، وجميع المتدخلين! ويجب على الجميع الاستماع له.

اشتد الأمر مع المتذاكي، وانفتحت قريحته.... فالكلام عنده يجر كلاما، حتى دق بيده على الطاولة!

فانسكب فنجان القهوة بقربه... ولم يأبه له، واستمرمؤكدا على دور روسيا في سوريا والعراق وأهمية الأسطول الروسي في البحر الأسود، وأن الخوف القادم على العالم من بوركينا فاسو والدول امثالها في أفريقيا!

لم يبقَ في القاعة، حين تناول دور "بوركينا فاسو" وهو يقترب كما ظننت من ختام حديثه، الا أربعة فقط!

كان منهم مدير الندوة الذي كان يقلّب عينيه بين السماء والطارق، والمتكلم المتذاكي ذاته، وأنا، وشخص آخر لا أعرفه، بينما كان المتحدث الرئيس قد لملم أوراقه من زمن طويل واستأذن لارتباط سابق وخرج.

كنت -لسوء حظي-واحدا من الأربعة الباقين المغلوب على أمرهم، ابتسم حينا، وأنظر للباب حينا آخر، أرجو من الله الفرج، فلقد تأخر صديقي فؤاد الذي خرج لقضاء حاجة لنا.

كان فؤاد قد خرج أثناء حديث صاحبنا الصاخب، لأنه يعرفه ويعرف أنه حين يتحدث لا يقول شيئا، ولا يتوقف لأنه يسير كشاحنة على منحدر ..... وكنت بانتظار فؤاد وأنا مملوء بالضجر والملل، لنطير بعيدا عن هوس صاحبنا. الذي كان يوصّف الحصان بصفات الجمل.

ما أن أطل صديقي فؤاد من الباب الموارب، وجال ببصره ناظرا في القاعة، حتى غطى فمه بيده، فلقد كاد يطلق قهقهة عالية، فالمنظر مضحك ومبكي... وأشار لي أن أقدِم بسرعة ....

قمت أنا هاربا مسرعا الى الباب في غفلة من عين صاحبنا المتذاكي الذي كان ينظر بحدة لمدير الجلسة-ذاك الذي يكاد ينفجر- ويصيح مكملا ما يظنه تحليله السياسي الخطير، وكلامه الهام جدا في القاعة الخالية!

حينها رمقني مدير الندوة بنظرة صاعقة من تحت نظارته.... كغريق يسعى لطوق النجاة!

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط