كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحذر من تسطيح الفكر السياسي الوطني

الحذر من تسطيح الفكر السياسي الوطني

تاريخ النشر: 2021-10-05 | 12:48

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

أقف متردداً ومستفَزاً أمام بعض الوقائع والمؤتمرات والتصريحات الحزبية والرسمية التي تصدم لتعارضها مع أبسط بديهيات العمل السياسي والمجتمعي ومع ما يتقبله العقل البشري الذي يتمتع بحد أدنى من الوعي، ويكون الاستفزاز أشد وطأة عندما تصدر هذه التصرفات والتصريحات عن شخصيات تتولى مواقع قيادية في أحزابها أو عن مؤسسات سياسية ومجتمعية رسمية، ومن الملاحظ أن هكذا تصريحات وتصرفات تتزايد في حالة التراجع والركود السياسي حيث تلجأ بعض القيادات لتصرفات وإصدار تصريحات غير مفهومة ولا مبرر لها وفي أفضل الحالات لا تزيد على المعرفة شيئاً  إلا أنها أحيانا تبلغ رسالة سلبية للعالم وتضر بالقضية الوطنية، كما أن بعض القيادات السياسية تتقمص دور المحلل السياسي أو المراقب الخارجي أو الفقيه والمفتي، وهي تصريحات هدفها غالباً التغطية على حالة العجز والفشل و إثبات الحضور الحزبي والشخصي للقادة حتى لا ينساهم الشعب وحتى يقولوا إنهم ما زالوا يناضلون وبالتالي يستحقون ما يتمتعون به من امتيازات وأن يستمروا في السلطة، وقد سبق أن تناولنا الموضوع في مقالات سابقة.

مناسبة التطرق لهذا الموضوع أو الإشكال مجدداً هو عتب بعض الأصدقاء لالتزامي الصمت تجاه بعض التصرفات والتصريحات الأخيرة من الأحزاب والقيادات الفلسطينية التي باتت تشغل مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا على حساب متطلبات مواجهة الاحتلال مثل بعض الفتاوى الدينية والمناكفات السياسية حول لبس الكوفية وفساد بعض المسؤولين وتوظيف أبنائهم ...  وآخرها ما يتعلق بحركة حماس مثل  مؤتمر (وعد الآخرة) الذي انعقد في الثلاثين من الشهر الماضي في غزة بحضور قيادات إسلامية و(يسارية علمانية) وهو مؤتمر هدفه كما تقول الهيئة المنظِمة للمؤتمر:" دراسة واقع فلسطين بعد عملية التحرير ودحر الاحتلال الإسرائيلي منها... ووضع تصورات واضحة لآليات تأمين وتوزيع مقدرات البلاد والاستفادة منها عند عملية التحرير، ووضع تصور لآليات ملاحقة المجرمين الصهاينة عبر العالم، ووضع اليد على مقدراتهم الاقتصادية المنقولة وغير المنقولة" !.

ومع أنني ما كنت راغباً في التعليق على هذه الموضوعات لأن هناك قضايا أكثر اهمية ولأن الوقت لا يسمح بالتعليق على كل صغيرة وكبيرة، إلا أن ما اثاره هذا الخبر من تعليقات والمضامين والإيحاءات الخطيرة له استفزتني للكتابة عنه تجاوزا لمبدأي وقناعاتي بأهمية الابتعاد عن كل ما يساعد على تسطيح الفكر وتشتيت الانتباه عن قضيتنا المركزية وهي الاحتلال وكيفية مواجهته والانقسام وكيفية إنهائه.

 كان مطلوب أن تهتم حركة حماس بكيفية تحقيق الوحدة الوطنية وأن تؤكد أنها حركة تحرر وطني وليست قوات مرتزقة لخدمة أجندة خارجية إخوانية كانت أو إيرانية، وكان من الأولى أن تُعقد مؤتمرات ويتم وضع استراتيجيات وطنية حول كيفية تحرير فلسطين ومتطلبات الوحدة الوطنية لإنجاز هذا الهدف، وعندما تبدأ معركة التحرير وتلوح بشائر النصر يمكن الانشغال بموضوع إدارة الممتلكات في فلسطين المحررة، إلا إذا كانت حركة حماس تعتقد أنها حسمت أمر تمثيلها للشعب الفلسطيني وانها لوحدها ستحرر فلسطين، ولا أدري كيف لمن لا يستطيعون كسر الحصار عن غزة أو وقف الاستيطان في الضفة أو منع تهويد القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى أن يشطوا في تفكيرهم ليحصوا الغنائم بعد التحرير وكيفية إدارتها!!.

كان من الممكن تفهم الأمر لو كانت مؤتمرات وتصريحات قادة حماس محصورة في النطاق الداخلي كجزء من التعبئة الحزبية ولرفع الروح المعنوية لعناصرها وتعظيم قدرات المقاومة، ولكن في زمن الفضاءات المفتوحة وعندما تبث مباشرة مؤتمرات وتصريحات حماس ويشاهدها كل العالم فإن الخشية ان يكون مردود هكذا مؤتمرات وتصرفات وتصريحات سلبيا ليس فقط على حركة حماس بل وعلى القضية الفلسطينية، إن لم تكن مثيرة للسخرية.

كما أن توقيت هكذا مؤتمرات وتصريحات غير مناسب حيث تأتي في وقت تفاوض فيه حماس على هدنة طوية المدى مع الكيان الصهيوني وتسعى لجلب أموال لإعمار غزة وتحسين المستوى المعيشي فيها، وفي وقت يصرح فيه قادة الكيان الصهيوني إنهم لن يتفاوضوا مع الفلسطينيين على تسوية سياسية ويتهمون الفلسطينيين أنهم إرهابيون ويرفضون كل مشاريع السلام، فكأن هذه التصريحات تمنح مصداقية للعدو وتؤكد ان الفلسطينيين يريدون تدمير إسرائيل وإنهاء وجودها من المنطقة.

مستقبل فلسطين بعد التحرير متروك للجيل الذي سيحررها، ونأمل ان يكون التحرير قريبا، وليس من اختصاص الطبقة السياسية الراهنة سواء في غزة أو الضفة فالأرض المحرَرة ستكون للسواعد التي تحررها، ولماذا مثلا لا نتصور إدارة شبيهة لما جرى في جنوب أفريقيا بعد اندحار نظام التمييز العنصري، وإن كان الأمر يتعلق بجرد للممتلكات فإن أي شخص ملم بأبجديات الكمبيوتر والغوغل يستطيع أن يتوفر على كل المعلومات عن أية دولة سواء كانت إسرائيل أو حتى الصين، حيث توفر الدول على مواقعها الرسمية المعلومات عن ممتلكاتها ومؤسساتها واصولها العقارية بل وتوفر  إحصاءات حتى عن عدد رؤوس المواشي والحيوانات البرية وعدد الأشجار والطيور المهاجرة وكل بيت وكوخ وقصر في البلاد وكمية الاحتياط من الذهب ومخزونات الأرض الخ.

وفي هذا السياق نحذر مجدداً من انجرار المثقفين والمفكرين والكُتاب إلى مستنقع سياسة الإلهاء والتسطيح الفكري والترويج لأفكار  أقرب للهرطقات السياسية على حساب الاهتمام بالقضايا الفكرية والسياسية الجوهرية، ذلك أن مجرد الرد أو التعليق على هكذا أفكار فيه مضيعة للوقت بل ويساعد على نشر هكذا أفكار وموضوعات غير واقعية هدفها إلهاء الشعب ودفعه للهرب من الواقع المرير ومتطلبات مواجهته إلى عوالم من الخيال والغيبيات التي لا يسندها نص صريح من الدين ولا يتقبلها العقل السليم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط