كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحراك الانتفاضي في الضفة الغربية بين مطرقة الاحتلال وسندان السلطة..ما العمل ؟؟

الحراك الانتفاضي في الضفة الغربية بين مطرقة الاحتلال وسندان السلطة..ما العمل ؟؟

تاريخ النشر: 2018-12-14 | 22:28

من يتتبع المشهد الشعبي الفلسطيني المقاوم، في الضفة والقطاع وفلسطين المحتلة عام 1948 من جهة ، ومن يتتبع العمليات الفدائية الجريئة في الضفة الغربية المقاومة ، عوفرا "1" وسرعة الرد على اغتيال الشهيدين أشرف نعالوة وصالح البرغوثي في عملية عوفرا "2" -تلك العملية التي قلبت فرح نتنياهو وتبجحه إلى مأتم- وما رافق ولا يزال يرافق هذه العمليات من حراك شعبي ملتهب في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية من جهة أخرى.
ومن يتتبع أيضاً تصعيد الكيان الصهيوني إجراءاته الاحتلالية ، يخرج بنتيجة أن فلسطين تعيش ارهاصات انتفاضة جديدة، تحاكي انتفاضتي الحجارة والأقصى ، تحاكي الانتفاضة الأولى في 8 ديسمبر 1987 من زاوية بعدها الشعبي المقاوم ،اعتماداً على آليات نضال شعبية" إضرابات ، مواجهات بالحجارة والمولوتوف ، مظاهرات ، عصيان مدني"، وتحاكي الانتفاضة الثانية التي جمعت بين البعدين العسكري المقاوم ، والبعد الشعبي .. يخرج بنتيجة أن الانتفاضة الثالثة- في حال حدوثها- ستجمع بين سمات الانتفاضتين الأولى والثانية، وإن كانت تتميز بتطور جديد، ألا وهو مسيرات العودة وكسر الحصار غير المسبوقة في قطاع غزة ، التي بدأت تشق طريقها لتنتقل إلى الضفة الغربية ، وبأن من يتقدم صفوفها هو الجيل الذي ولد بعد توقيع اتفاقات أوسلو 1993.
الإجراءات الاحتلالية في العامين الأخيرين وصلت الذروة ،من حيث تصعيد وتيرة الاستيطان وتصعيد إجراءات تهويد القدس، واقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ، ودخول صفقة القرن التصفوية في السياق الإجرائي ، ممثلة بنقل السفارة الأمريكية للقدس ، وإعلان الولايات المتحدة عن خطة لتصفية وكالة الغوث ووقف تمويلها ، وتشريع الكنيست الصهيوني قانون القومية اليهودي العنصري ، والهجمة الاعتقالية الهائلة بمعدل (3000) حالة اعتقال شهرية للشبان العرب ، بعضهم يمكث في المعتقل إدارياً ، والبعض يحقق معه ويطلق سراحه ، والبعض يحكم عليه بعدد من السنوات...كل هذه العوامل شكلت سياقاً تراكمياً أوصل الأمور إلى نقطة التحول العليا في الأزمة، التي تنتظر صاعق التفجير وشرارة اللهيب.
وإذا كان دهس العمال العرب في قطاع غزة عام 1987 ، عند حاجز " بيت حانون- إيريتز " شكل صاعق التفجير وشرارة البدء للانتفاضة الأولى ، وإذا كان حادث اقتحام شارون للمسجد الأقصى بمثابة صاعق التفجير وشرارة البدء لانتفاضة الأقصى 2000م ، فإن اغتيال البطلين الشهيدين أشرف نعالوة " منفذ عملية (مستوطنة بركان) وصالح البرغوثي بطل عملية عوفرا (1) بات يمثل صاعق التفجير للانتفاضة الثالثة.
ما يجب الإشارة إليه هنا، أن الانتفاضة الراهنة التي تتبلور ملامحها هذه الأيام، تشكل أيضاً تتويجاً لهبات شعبية سابقة ، وأبرزها :
1-هبة الدهس والسكاكين التي أدمت الاحتلال عام 2015 ،وكانت مرشحة لأن تكون انتفاضة عارمة ، لولا إجهاضها من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية - وفي الذاكرة تصريح مدير مخابرات السلطة، بأنه تمكن في العام المذكور من إجهاض ما يزيد عن عملية 200 عملية فدائية- ولولا خذلان معظم الفصائل لها ، وتعاملها معها أنها مجرد هبة عابرة .
2- هبة القدس في يوليو / تموز 2017 رداً على نصب العدو بوابات الكترونية على مداخل المسجد الأقصى ، والهبات اللاحقة بعد الإعلان عن صفقة القرن، وقيام الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها للقدس واعترافها بأن القدس عاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني.
3- الدور المؤازر للمقاومة في قطاع غزة وفي الضفة الغربية من قبل أبناء شعبنا في مناطق 1948 ، والذي تمثل في مظاهرات الدعم والتأييد التي انطلقت أكثر من مرة من مدينة حيفا بمشاركة قوى وحزاب لجنة المتابعة العربية .
إن تفعيل الحراك الانتفاضي الشعبي الملتهب في الضفة الغربية ، المقترن بمسيرات العودة غير المسبوقة ، وبالانتصار الحاسم الذي حققته المقاومة في قطاع غزة ، يقتضي من فصائل المقاومة الفلسطينية والمؤسسات الشعبية الفلسطينية، أن تبادر إلى تشكيل لجان شعبية في كافة أحياء مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية ، وتوفير كل سبل الدعم لها ، وإلى تشكيل قيادة وطنية موحدة ببرنامج سياسي موحد ، يستهدف قبر اتفاقات وسلو وصفقة القرن ودحر الاحتلال والاستيطان ، قيادة وطنية موحدة، تتجاوز الثغرات التي شابت دورها ودور الفصائل في انتفاضتي الحجارة والأقصى التي نذكر منها – على سبيل المثال لا الحصر-: ميل بعض القوى للتفرد والهيمنة ،واستمرار أمراض الفئوية والعصبية التنظيمية ، التعامل مع اللجان الشعبية بعقلية فصائلية، وأن البرامج التنظيمية للفصائل لم تساير الحس الجماهيري ، ولم تتلاءم مع الارتقاء السريع الذي طرأ على الاستعداد الجماهيري للتضحية .
كما يتوجب على القيادة الموحدة – في حال تشكلها- أن لا تسمح باستثمارها من قبل أرباب نهج التسوية ، الذين قبروا الانتفاضة الأولى باتفاقات أوسلو ، وقبروا انتفاضة الأقصى بخطة ميتشيل وخارطة الطريق.
وأخيراً ما يجب الإشارة إليه هنا أن الخطر الذي يتهدد الحراك الشعبي الانتفاضي ، يكمن في دور السلطة الفلسطينية ونهج التنسيق الأمني ، فالسلطة أعلنت أكثر من مرة على لسان رئيسها " بأنها لن تسمح باندلاع انتفاضة جديدة " " وأن التنسيق الأمني مقدس " ناهيك أنها لم تمتثل لقرارات المجلس المركزي بشأن إلغاء التنسيق الأمني ، وإلغاء اتفاقات أوسلو واستحقاقاتها وإلغاء اتفاق باريس الاقتصادي.
ولعل تتبع موقف السلطة الفلسطينية ، إثر عمليتي عوفرا البطوليتين ،يكتشف حقيقة موقف السلطة من الانتفاضة ، فمكتب الرئاسة أصدر بياناً يدين العنف من الجانبين ، مساوياً المقاومة ضد الاحتلال بجرائم الاحتلال .
كما أن التصريح الذي أدلى به مدير الشرطة الفلسطينية اللواء حازم عطا الله لإذاعة جيش العدو" جالي تساهل" يوم الجمعة 14-12-2018 ،يكشف حقيقة تواطؤ أجهزة أمن السلطة ضد المقاومة ، فقد جاء في التصريح ما يلي : " تواجد الجيش الإسرائيلي في محافظة رام الله، تم بالتنسيق معنا، ودخولهم لداخل المدن يتم ضمن اتفاقات موقعة بيننا وبينهم، ويخدم المصلحة العامة بين الجانبين ، وسنعمل على توفير الأمن ، ولن ندخر جهداً في كشف منفذ عملية سلواد ، وتسليمه إلى الجانب الإسرائيلي لتجنب الصدامات".
ولعل القمع المنفلت من عقاله من قبل الشرطة الفلسطينية ، لمسيرة الخليل اليوم الجمعة 14-12 – 2018 ، "نصرةً للأقصى" ،يؤشر إلى قرار حاسم من قبل أجهزة أمن السلطة بعدم تحول الحراك الشعبي الملتهب في الضفة الغربية، إلى انتفاضة تقبر اتفاقات أوسلو والتنسيق الأمني وصفقة القرن التصفوية .
ويبقى السؤال هنا : ما هو دور فصائل المقاومة في لجم نهج التنسيق الأمني المناهض للمقاومة وللانتفاضة ؟ سؤال برسم الإجابة لدى الفصائل وكافة القوى الحية في شعبنا.
انتهى

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط