كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب الأخيرة على غزة!

في أدبيات الحرب لا يوجد مصطلح الحرب الأخيرة ، ولكن المصطلح يستخدم هنا لدلالاته المجازية ، واللغوية في علاقة إسرائيل بغزة ، وتقوم هذه العلاقة من كون أن غزة باتت تمثل خيار المقاومة ، وتتواجد بها حركة حماس وغيرها من الحركات مثل الجهاد التي ترفض الإلتزام بما تم التوصل إليه من إتفاقات مع السلطة الفلسطينية ، وليس معنى هذا أن الخيار العسكرى قاصر على غزة ، بل هو خيار إسرائيلى أساس في التعامل مع الكل الفلسطينى ، فمن الخطأ الإعتقاد إن الخيار العسكرى قاصر على غزة ، ففى أعقاب عملية خطف ثلاثة مستوطنيين قامت إسرائيل بما هو أشبه بعملية عسكرية كامله في الضفة الغربية ، ومن ألأخطأ الشائعة أيضا إقتصار خيار المقاومة على غزة ، وكأن الضفة الغربية لا خيار لها إلا التفاوض. إسرائيل تتعامل مع الحالة الفلسطينية كحالة كلية ، وإن كانت تولى غزة بأولوية الخيار العسكرى . فالصورايخ تطلق من غزة ، وقيادة المقاومة موجوده في غزة ، وبالتالى تتحمل غزة المسؤولية الكاملة ، وحيث أن الخيار البديل لخيار المقاومة غير متوفر فلا يبقى الإ الخيار العسكرى في علاقة إسرائيل بغزة ، وهو ما يفسر لنا قيام إسرائيل بحربين كاملتين على غزة في فترة زمنية قصيرة ، لا تقدر على تحملها دولا كامله. وفى هذا السياق لن يحول قيام حكومة مصالحة إسرائيل وشن حرب جديدة على غزة أحد أهدافها ضرب هذه المصالحة ، لكن يبقى التساؤل ما هى أهداف إسرائيل من أى حرب جديدة على غزة ؟ وما هى إحتمالاتها ؟ وما هو شكلها ؟هذه التساؤلات تطرح وبقوة من جديد وخصوصا في أعقاب عملية الخطف، وهى ليست السبب المباشر، فالخيار العسكرى مخطط وقراره متخذ حتى قبل عملية الخطف، لكن مثل هذه عمليات قد تسرع في قرار الحرب. الأساس هو الخيار العسكرى وإستدعائه يتوقف على ظروف ومعطيات داخلية وإقليمة ودولية . وللوقوف على فهم السلوك السياسى لإسرائيل أن نؤكد على حقيقة أساسية وهى أن إسرائيل دولة قوة ، وتعيش في بيئة سياسية وأيدولوجية غير مقبولة ، أى بيئة طارده ، ولذا تقوم كل خيارات إسرائيل على الخيار العسكرى ليس مع الجانب الفلسطينى بل والعربى أيضا، وهذا السلوك هو الذي يفسر لنا لماذا لا تريد إسرائيل السلام أو ترفضه لأنه يعنى إلغاء لخيارها العسكرى وهو أساس عقيدتها العسكرية وأساس بقائها ووجودها. وفى الوقت ذاته إذا كان الهدف من حرب إسرائيل على غزة أو أحد اهدافها إفشال المصالحة ، إذن من مصلحتها بقاء الإنقسام الفلسطينى ، وهو ما يعنى بقاء حماس وغيرها في غزة ، لكن بشرط لا تشكل مصدر تهديد لها ، وهنا يأتى الهدف من الحرب القادمة على غزة كما الحربين السابقتين ، وهو ضرب البنية التحتية للمقاومة ، وسلبها قدرتها الردعية ، أو القدرة على الرد وصولا لأهداف سياسية تتمثل في حالة غزة في هدنة ليست مؤقته بل شبه دائمه ، وهنا قد تلعب دولا عربية وغير عربية لها علاقة بإسرائيل في الوصول لهذا السيناريو ، لكن المفارقة أن هذه الدول لا تقدر على منع إسرائيل من الذهاب لخيار الحرب على غزة ، لكن دورها يأتى بعد الحرب. وأعود للتساؤل ثانية وهو سؤال كل مواطن في غزة هل إقتربت الحرب على غزة ؟ وهل هذا هو وقتها؟ قد يكون من الصعب التنبؤ بوقت الحرب، لكنها خيار قائم وقد يحدث في أى وقت. لكن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملائمة لإسرائيل لشن حربها الجديدة على غزة ، فأولا خطف المستوطنيين الثلاث وتهيئة الرأى العام في داخل إسرائيل وعالميا ،حتى علي مستوى الأمم المتحدة بتقديم شكاوى من الصواريخ الفلسطينية ،وعربيا الحالة العربية منشغلة جدا بالحالة العراقية والتخوف من تمدد داعش ، وتفاقم ألأمور في سوريا ، وإنغماس إيران وحزب الله في الأزمتين ، وألأولوية هنا للعراق وسوريا وليس لغزة ، وأما بقية الدول العربية والمؤثرة كمصر فمنشغلة بقضاياها الداخلية ، وتثبيت الحكم ، ومواجهة تيارات العنف والإرهاب ، ودوليا بروز ملفات دولية تعلو على القضية الفلسطينية ، وأما الحالة الفلسطينية فهى في أسوأ حالاتها رغم إتفاق المصالحة ، وإسرائيل من جانبها تحكمها حكومة يمينية متشددة يحكمها السلوك ألإستيطانى وهو ما يفسر لنا أن خطف هؤلاء المستوطنيين لا يقل اهمية عن خطف الجنود. وبالحرب تعيد إسرائيل بناء المعادلة الفلسطينية بعد فشل المفاوضات ، وقد تخلق وضعا سياسيا يسمح لها بفرض رؤيتها للتسوية . ولعل العامل الأهم الذي يدفع في إتجاه الحرب الموقف الأمريكى الذي يوفر مظلة حماية لإسرائيل ، وإقتراب إنتخابات الكونجرس النصفية . كل هذه العوامل تدفع فى إتجاه الحرب، التى قد تكون إرهاصاتها ألأولى بالوصول للمخطوفين أمواتا ، إو بإعلان جهة مسؤوليتها ، أو بإغتيال شخصية قيادية بارزه في غزة ، أو بإطلاق صاروخ يصيب هدفه المباشر. وفى الوقت ذاته قد توجد عوامل تجمح قرار الحرب مثل التخوف من حراك شعبى في دول مجاورة ، وقد يمنح حركة ألأخوان فرصة ألإنطلاق من جديد، وفك الضغط المفروض عليها ولكن كل هذه العوامل السابقة لن تمنع إسرائيل من إتخاذ قراراها بالحرب على غزة . ويبقى أن إسرائيل تملك القدرة على إيقاع خسائر كبيرة بشرية ومادية سيكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل غزة . هذا ما ينبغى إستيعابه من هذه الحرب التي لن تكون بجميع ألأحوال مصلحة وطنية فلسطينية ، وليست من مصلحة خيار المقاومة أيضا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط