كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب الإقليمية بين التهديد والاشتعال

الحرب الإقليمية بين التهديد والاشتعال

تاريخ النشر: 2016-02-09 | 21:52

لم أكن أنوي الخوض في موضوع شائك كهذا لولا ما يتردد هنا وهناك من إشارات حول تسارع الأحداث بشكل خطير في المنطقة مع ما يصاحبها من تهديد ووعيد ، ومع ما يكتنف المنطقة من توتر خطير ومتصاعد بين دول الاقليم من جهة والقوى العالمية من جهة أخرى ، وكأن الإقليم قد أضحى حلبة صراع مفتوحة لكل من هب ودب تسيرها المصالح احياناً والدولارات في أحيان أخرى ، نعم ، لم أكن أنوي الخوض في مثل هذا الموضوع الشائك خاصة وانا لست من محترفي الاستعراض عبر الفضائيات لقاء شهرة أو مال ولا أدعي بكوني " خبيراً استراتيجياً " كما يتم تقديمه عبر الفضائيات والإذاعات لكل من يدعي الخبرة الاستراتيجية مقابل المال لتسويغ ما يريده مسؤولو المحطة أو الدولة الراعية للمحطة ، بحيث أصبحت الإذاعات والقنوات الفضائية حلبة أخرى من حلبات الصراع والاستعراض .

ربما يعتقد بعض الأنقياء من أبناء العروبة أن الحرب المقصودة بكلماتي هذه ستكون حرباً طرفها الكيان الصهيوني ، وهنا دعني أعتذر سلفاً لكل هؤلاء ولا أشك لحظة بأنهم الغالبية العظمى من الشعب العربي التواق للحرية ، أعتذر لكل منهم لأني لن أحقق لهم هذا التوقع ، فالكيان الصهيوني لم يعد خصماً للعرب ولا حتى للسلطة الفلسطينية في رام الله ، وذلك بعد أن أضحى الهدف الأكبر في الصراع مع الصهاينة هو العودة لطاولة المفاوضات المهترئة التي لم تعد أرجلها تقوى على حمل سطحها المثقل بالورق الموشح بالسواد وأيدي أصحاب الوجوه الصفر والابتسامات الواسعة التي ما تكاد تراها حول الطاولة حتى تشعر بالقرف على أقل تقدير .

يشهد الإقليم حالة من الصراع والتقتيل في أماكن ودول متعددة ، وذلك بعد ربيع زائف تمخض عن أنهار من الدم ، فالعراق مازال مستمراً في معاناته وصراعه الطائفي والمحاولة الدؤوبة من البعض نحو تقسيمه إلى دويلات ثلاث ، برعاية أمريكية تارة وايرانية تارة أخرى ، ودعم صهيوني دائم في شماله وبكافة الأحوال ، علاوة على ما تفعله عصابات داعش من قتل وتدمير ، هذه العصابات التي احتلت أجزاء كبيرة منه علاوة على قيامها بالتفجيرات الدموية في المناطق الأخرى التي تقع خارج عن سيطرتها المباشرة ، أما في ليبيا فقد فككها الصراع والاقتتال الداخلي واصبحت اشبه بقبائل وميليشيات متقاتلة وكأن هدفها نزع صفة الدولة عن ليبيا العربية ، وفي اليمن نشهد اقتتالاً داخلياً ومواجهة خفية مع ايران وعاصفة تستهدف اعادته كما كان قريباً من جيرانه الخليجيين بمشاركة عدة دول إضافة لغالبية دول الخليج .

أما سوريا التي أصبحت محور الصراع الإقليمي بل وربما الدولي، وبعد خمس سنوات عجاف استزفت فيها جل مقدراتها ، حتى حجارتها وبشرها ، ولجوء وتشريد أكثر من ثلث سكانها ، وقتل ما يزيد عن المائة ألف مواطن ، في حرب تشنها عصابات النصرة وداعش وفتات مجموعات المعارضة الأخرى تحت مسميات مختلفة وبدعم من دول كثيرة ، وسواء كانت الدول الداعمة مجاورة أو بعيدة ، فالدولار يعرف طريقه إذ ينهمر على كل من يدعي معارضة النظام ، والسلاح يأتي عبر الحدود الشمالية ، والمقاتلون الظلاميون من كل بقاع العالم يتدفقون من جهة الشمال ومن خلال الدولة العثمانية الطامعة ابداً في مناطق نفوذ جديدة ،،

بعد كل تلك السنوات ، ووجود قوات من هنا وهناك تدعي مقاتلة الارهاب وقصف داعش ، وبعد تدخل روسيا المباشر والقوي إلى جانب النظام السوري ، وبعد تدخل حزب الله ووقوف ايران بشكل مباشر أيضاً مع النظام السوري ، وبعد أن بدأت ملامح انتصارات الجيش العربي السوري تظهر على الأرض .. وبعد فشل مؤتمرات السلام في جنيف بما فيها جنيف ( 3 ) ، وبعد توتر العلاقات مع ايران على اثر اعدام نمر النمر ، وبعد المواجهات مع الحوثيين وبشكل خفي مع ايران في اليمن ... تتصاعد هذه الأيام نغمة التهديد والوعيد لتنذر بالتدخل البري من قبل قوات التحالف بزعامة أمريكا ، إما لمحاربة الارهاب أو لاسقاط النظام .

ومع وجود الاحتمال بأن يكون هدف التدخل محاربة داعش والإرهاب ، فهل يعني ذلك التنسيق مع النظام السوري والاصطفاف مع روسيا وايران بهذا الشأن وهذا أمر مستبعد ، أو أن يتم الحصول على موافقة أممية على ذلك من خلال مجلس الأمن وربما يصطدم القرار بالفيتو الروسي الذي يمنع إقراره هناك .

أما عن الاحتمال الآخر من التهديد بالتدخل وذلك بأن يكون التدخل البري يستهدف مناصرة المعارضة في وجه النظام ، أو بعبارة أخرى بأن يكون التدخل بهدف إسقاط النظام ، ومع استمرار المؤامرة الواضحة التي تستهدف تقسيم سوريا لكونتونات ضعيفة يسهل السيطرة عليها ، ومع ما يقابل هذا التهديد من وعيد أكثر شدة من النظام وروسيا والقوى المتحالفة معها بأن الرد سيكون قاسياً ، وبأن الجبهة ستفتح على مصراعيها لكل الاحتمالات وبما يهدد ليس سوريا فحسب بل ودول أخرى في الإقليم.

مع كل ما أسلفت فإن السؤال يأتي ، هل تيقى كل التهديدات التي تصرف هنا وهناك مع ما يقابلها من تهديد ووعيد مجرد كلام يستهدف التأثير على الروح المعنوية ، أم هل تبدأ مرحلة التدخل البري المباشر في سوريا من قبل أمريكا والدول المتحالفة معها ، فإن بقيت ذات هدف معنوي فلا ضير ، ولتحسم المعركة إما على الأرض او على طاولة المفاوضات ، وأما إن حدثت المواجهة المباشرة بين النظام وروسيا وايران وحزب الله من جهة والتحالف الدولي بزعامة أمريكا من جهة أخرى ، فلا أحد يستطيع حالياً أن يتنبأ بما سيحصل ، وما هي حدود الجبهة وحجم التدخل ، وما هي الأسلحة التي ستستخدم ، وما هي نتيجة كل ذلك ،،،، ومهما كانت النتيجة وفي كافة الأحوال سيكون المتضرر الأكبر سوريا بلد العروبة ، وفي المقابل فإن الكاسب الأكبر لا بد وأن يكون الكيان الصهيوني المتربص شراً بكل العرب .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط