كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: بين فشل المفاوضات ومنطق التصعيد

في الضجيج الإعلامي الإسرائيلي، تبدو الحرب وكأنها مسألة وقت فقط: طبول تُقرع، وخطط تُسرّب، وخطاب يتأرجح بين الحسم العسكري والردع الشامل. لكن خلف هذا الصخب، تظهر قراءات أكثر هدوءاً تكشف واقعاً مختلفاً: نحن لا نقف أمام نهاية المفاوضات، بل أمام لحظة اختبار قاسية للإرادات.

لا يمكن الجزم بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد فشلت بالكامل. المهلة لا تزال مفتوحة، لكن ما جرى في إسلام آباد كشف الحقيقة الأهم: فجوة عميقة بين مشروعين متناقضين. واشنطن طرحت ما يشبه "عرضاً نهائياً"، بينما تمسّكت طهران بخطوطها الحمراء، دون أن تُغلق الباب تماماً أمام المناورة.

نحن، إذاً، أمام مرحلة اختبار إرادات: إما تراجع متبادل يفتح باب تسوية، أو انتقال إلى مسار ضغط وتصعيد، يشمل تشديد الحصار الاقتصادي الأميركي، وربما خطوات عسكرية محدودة. هناك قاعدة في مفاوضات تشكيل الائتلافات مفادها أن كل ما يُقال قبل إعلان الفشل النهائي هو جزء من التفاوض نفسه. إغلاق الأبواب، التصعيد الخطابي، وحتى إعلان "نهاية المسار"، قد لا يكون سوى محاولة لرفع السقف. من هنا، ما يجري ليس نهاية المسار الدبلوماسي، بل انتقالٌ إلى مرحلة ضغط أكثر قسوة.

المعطيات التي تتسرب من واشنطن واسرائيل  تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب لا تتعامل مع المفاوضات كبديل عن الحرب، بل كمرحلة تمهيدية لها. الخيارات المطروحة اليوم لا تنتمي إلى ثنائية "سلم أو حرب"، بل إلى تدرّج محسوب في التصعيد: حصار بحري لخنق الاقتصاد الإيراني، ضربات عسكرية محدودة، أو الانزلاق لاحقًا إلى مواجهة شاملة. لكن هذا التدرّج يخفي مأزقاً أعمق: غياب خيار حاسم فعلي.

الحصار، الذي يُقدَّم كـ "الخيار الأقل سوءاً، ليس إلا حرباً اقتصادية قد تطول دون أن تكسر الإرادة الإيرانية.
والضربات المحدودة قد تتحول بسهولة إلى مواجهة أوسع دون تحقيق إنجاز استراتيجي واضح. أما الحرب الشاملة، فرغم التلويح بها، تبقى خياراً مكلفاً سياسياً وعسكرياً، ولا يحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة. بمعنى آخر: كل الخيارات مطروحة، لكن أياً منها لا يضمن نتيجة.

في هذا السياق، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه مركز الصراع. غير أن القراءة الإسرائيلية الأعمق خصوصاً داخل الدوائر القريبة من بنيامين نتنياهو، تفكك السردية الشائعة حوله. هنا يبرز تحليل الياهو بن آشر، أحد الباحثين المرتبطين بالبيئة الاستراتيجية المحيطة بالليكود، والذي يرى أن الحديث عن "سلاح هرمز" ليس سوى ما يمكن تسميته مغالطة الهواة. بالنسبة له، لا جديد في الأمر. إغلاق المضيق لم يكن يوماً اكتشافاً استراتيجياً، بل سيناريو قديم حاضر في حسابات جميع الأطراف منذ سنوات، ويُنظر إليه كـ "الخيار النووي الاقتصادي".

ما يلفت في هذا التحليل ليس القدرة الإيرانية بحد ذاتها، بل سوء فهمها. فالجمهور يتعامل مع المضيق كأداة حسم، بينما تدرك النخب أنه أداة ردع قصوى، محفوفة بالمخاطر. المشكلة، إذاً ليست في ما تستطيع إيران فعله، بل في كيفية تفسير هذا الفعل: إذا بدا إغلاق المضيق رداً دفاعياً، فقد تستفيد طهران سياسياً، أما إذا فُسّر كتصعيد هجومي، فقد يتحول إلى ذريعة لإجماع دولي ضدها. بهذا المعنى، لا يكون المضيق سلاح انتصار، بل أداة مزدوجة، قد تمنح نفوذاً، أو تستجلب مواجهة أوسع.

في موازاة ذلك، تبرز داخل إسرائيل قراءة أكثر براغماتية ترى أن ما يجري ليس انهياراً حقيقياً للمفاوضات، بل جزء من تكتيك تفاوضي. الانسحاب من الطاولة، رفع السقف، التلويح بالقوة، كلها أدوات ضغط كلاسيكية استخدمها دونالد ترامب مراراً. السؤال الحقيقي ليس: هل فشلت المفاوضات؟ بل: هل يُستخدم "الفشل" كذريعة؟
هناك احتمالان: إما تمهيد داخلي لحرب يُراد تسويقها على أنها حتمية،
أو مناورة لانتزاع تنازلات دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. لكن هذا النوع من الألعاب يحمل دائماً خطراً أساسياً: الانزلاق غير المقصود.

في  إسرائيل، لا يبدو أن فشل المفاوضات شكّل صدمة. الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الجاهزية، وسرّع إعداد بنك الأهداف، وعاد إلى نمط الاستعداد للحرب خلال وقت قصير، ومع ذلك، لا يوجد قرار بالحرب. هذه المفارقة تكشف جوهر الموقف الإسرائيلي: الاستعداد لكل شيء، دون الالتزام بأي شيء. وحكومة بنيامين نتنياهو ترى في التصعيد فرصة لإعادة ترميم الردع وتعزيز التحالف مع واشنطن، لكنها تدرك أن أي مواجهة مع إيران قد تفتح جبهات متعددة يصعب احتواؤها.

في النهاية، لا نحن أمام فشل نهائي للمفاوضات، ولا أمام قرار واضح بالحرب. ما نحن فيه هو منطقة رمادية، تتحرك فيها الأطراف بين الضغط والتصعيد دون حسم. لكن الخطر الحقيقي يكمن في مكان آخر.
ليس في نوايا الحرب، بل في طبيعة الأدوات المستخدمة: أدوات لا تحسم، بل تستنزف. حصار قد لا يُخضع إيران، ضربات قد لا تغيّر المعادلة، وحرب شاملة لا يريدها أحد، لكن الجميع يقترب منها خطوة بعد أخرى.

في هذه البيئة، لا تنفجر الحروب بقرار مفاجئ، بل تتشكل تدريجياً، كمسار يصعب التراجع عنه. ليس لأن أحدًا اختارها، بل لأن كل الخيارات الأخرى فشلت. وهنا تحديداً، لا يصبح السؤال: هل ستقع الحرب؟ بل: متى يدرك الجميع أنهم دخلوا فيها بالفعل.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط