كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل فلسطين المحتلة

الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل فلسطين المحتلة

تاريخ النشر: 2022-03-01 | 06:27

جاء حديث زعيم التقدمين في الحزب الديمقراطي الأمريكي السيناتور بيرني ساندرز بما لا يعفي الولايات المتحدة من دورها في تأجيج الصراع الروسي الأوكراني، مذكرًا بأزمة الصواريخ النووية السوفييتية في كوبا عام 1962، والتي كادت أن تضع العالم أمام حرب نووية. هذا الكلام من ساندرز يكشف تمامًا أن جوهر الأزمة وطابع الحرب الدائرة، حيث وكما يبدو من تداعياتها التي تجري على الأرض الأوكرانية و يدفع ثمنها الشعب الأوكراني، فإنها تدور بجوهرها حول طبيعة النظام الدولي الذي يجري الصراع على الانتقال به من نظام أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة منفردة، أو متعدد الأقطاب كما يسعى الاتحاد الروسي ومن خلفه الصين وبحذر شديد الهند و كلاهما دول عملاقة سيما الصين الشعبية.

لقد دأبت الولايات المتحدة ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي، سيما بعد الطريقة المذلة التي قاد فيها كل من غورباتشوف وبعده يلتسين عملية تفكك الدول السوفييتية ، على التعامل مع روسيا كدولة مهمة، و لكن طالما اعتبرتها مجرد دولة اقليمية، و ليس من حقها المشاركة في تقرير مصير النظام الدولي أو التدخل في معالجة الأزمات الدولية، و طالما كانت استراتيجيتها ترتكز على منع روسيا الاتحادية من لعب أي دور في السياسة الدولية، و تفاقمت هذه المعادلة من وجهة نظر أمريكية، بعد اتضاح القفزات الهائلة في الاقتصاد الصيني والاستحقاقات السياسية التي ستصاحب هذا التغير الكوني في العلاقات الدولية، سيما في ظل التقارب الصيني الروسي و الذي بالتأكيد يدفع تبلور نحو نظام عالمي جديد.

السؤال المهم و الذي يحتاج إلى نقاش جدي وهادئ هو : هل الولايات المتحدة و معها دول الناتو وخاصة بريطانيا سعت إلى استدراج روسيا لفخ حرب كبرى في أوكرانيا، بحيث تستنزف القوة الروسية الصاعدة، سيما في ظل الطموحات المتنامية لدى الرئيس بوتين شخصيًا ، و الذي كما يقولون أنه لم يخض حربًا إلا وانتصر فيها، و ما ولده ذلك من شعور بالعظمة، بالإضافة إلى أنه نجح في استعادة مكانة روسيا وشعور الروس بالكرامة الوطنية والاعتزاز العالي بالقومية، و ربما المبالغ بها حد الشوفينية أحيانًا ، بعد أن سعت الولايات المتحدة و حلفائها دوس ذلك كله. 

أما السؤال الآخر فهو هل بوتين واثق من نتائج هذه الحرب، طالما أن الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين لن يخوضوا حرب أوكرانيا ، بل إن واشنطن ولندن يتعاملان مع هذه الحرب بأنها تجرى على أرض بعيدة عن بلديهما، حتى لو امتدت لباقي دول أوروبا ، و أن تأجيج هذه الحرب سيخدمهما على المديين المتوسط والبعيد ، سيما إذا نجحت العقوبات الاقتصادية وتداعياتها في نقل الحرب لتشمل الشعب الروسي وتدفيعه الثمن اقتصاديًا، سيما النخبة الاقتصادية من حلفاء بوتين الذين يهيمنون على معظم الثروة الروسية، ناهيك أن جونسون ، ربما يتعامل بعقلية ثأرية مع أوروبا بعد خروجه من الاتحاد الأوروبي و النزعة الشوفينية في علاقته معها،  والتي تتعمق في بلده يومًا بعد الآخر ، فتصريحاته لا تدل سوى على مصلحة مباشرة لبريطانيا بالتحريض على استمرار الحرب وتأجيج نيرانها .

إلى أين ستصل هذه الحرب وتداعياتها؟ هذا ما ستكشفه الأيام و الاسابيع القادمة ، فروسيا لا تستطيع أن تتراجع دون تحقيق الاهداف المباشرة، سيما حيادية أوكرانيا ومنعها من دخول حلف عسكرى مناهض لها، بما في ذلك ضبط إن لم يكن سحب سلاحها الاستراتيجي الثقيل؛ في وقت أن أوكرانيا لا تملك أمر قرارها من هذه الشروط دون التنسيق الكامل مع الغرب، و الذي كما يبدو يتصرف بطريقة من لاحت له فرصة اغراق روسيا في وحل حرب طويلة في بلد مجاور يبلغ سكانه أكثر من خمسين مليون، و تتنامى في داخله النزعات القومية والتي ستؤججها هذه الحرب حد الشوفينية .

الأمر الآخر الذي بات واضحًا أن واشنطن ليست مستعدة للتدخل المباشر،و هذه استراتيجية واضحة في علاقاتها الدولية سواء من خلال النموذج الأفغاني أو العراقي، فهي تنكفئ عسكريًا على نفسها و تخوض حروبها العسكرية و الاقتصادية على أرض و بلدان وشعوب غيرها. هذا هو التحدي المطروح على الدول العربية و الشرق الأوسطية؛ و غير معلوم مدى قدرة هذه الدول على استخلاص عبر هذا الدرس واعادة بناء استراتيجيتها في المنطقة.

أمّا بكين والتي كما يبدو قدمت وعودًا لموسكو ، فهي حريصة على عدم الانجرار المباشر سواء عسكريًا أو اقتصاديًا في هذه الحرب ، و السؤال هل ستتركها الولايات المتحدة تدعم موسكو عن بعد، خاصة أن هذه الحرب كما يبدو قد مُهد لها كي تستهدف أيضًا بكين وقوتها الصاعدة إن آجلًا أم عاجلًا.

الشئ المهم أننا نحن الفلسطينيون، و الذين نكتوي من نار الاحتلال و القتل و الاستيلاء على أرضنا و مواردنا، و محاولات اسرائيل المستميتة لمنعنا من ممارسة حقنا في تقرير المصير، وكضحايا القرن من العنصرية الصهيونية ، فمحظور علينا الابتعاد عن هذه القيم، بل وضرورة التمسك بها وبكل قواعد القانون الدولي، سيما عدم جواز احتلال أراضي الدول و الشعوب الأخرى بالقوة المسلحة، فنحن شعب ذاق الأمرين من ازدواجية المعايير في التعامل مع هذه المبادئ التي عادت اليوم، وبغض النظر عن أهدافها، لتحتل أولويات الشعوب المناهضة للحرب، هذا بالاضافة إلى أن كلا الشعبين الروسي والأوكراني لطالما وقفا مع حقوق شعبنا كما سبق وأرستها الثقافة الشعبية في الحقبة السوڤييتية، رغم تباين موقف الحكومتين الروسية و الأوكرانية الراهن من السياسات الاسرائيلية ضد شعبنا، حيث حافظت الدبلوماسية الروسية على التقاليد السوڤيتية في دعم الحقوق المشروعة لشعبنا، بل و سعت من أجل استعادة الوحدة الفلسطينية ، كعنصر حاسم لتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم ، إلا أن موسكو و كييف تربطهما علاقات مصالح كبرى مع اسرائيل، لدرجة أن موسكو لن تذهب بعيدًا في محاسبة اسرائيل على وقوفها مع واشنطن، وهذا ما اكدته موسكو ازاء مستقبل تنسيقها الأمني مع اسرائيل حول سوريا.

هذا الدرس يفرض علينا توخي شديد الحذر والتمسك بمبادئ القانون الدولي، والدعوة لحل النزاعات بالطرق السلمية و الحوار وليس بالقوة العسكرية و اعتبار حق الشعوب في تقرير مصيرها مبدءًا غير خاضع للمساومات، فبدونه و دون وحدة الشعوب من أجل الحرية و السلام، قد تصبح قضية شعبنا مرة أخرى الضحية في ظل أي احتمال قد ترسو إليه هذه المعركة الكبرى على مستقبل قواعد النظام العالمي الجديد، و التي قد تطول وتمتد لسنوات عديدة.

دعونا نصلى لوقف هذه الحرب و صون دماء وحياة وممتلكات الأبرياء .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط