كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب الصاخبة على غزة والجريمة الصامتة في الضفة

الحرب الصاخبة على غزة والجريمة الصامتة في الضفة

تاريخ النشر: 2024-06-23 | 13:10

على مدى المائتين وستين يوماً الماضية، من عمر العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، والتي ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا ولم تنته عملياتها ولم تتوقف غاراتها، والتي أدت إلى استشهاد وإصابة قرابة 150 ألف فلسطيني، وتدمير أكثر من 80% من بيوتهم ومساكنهم، ومحالهم ومتاجرهم، ومساجدهم ومدارسهم، وأسواقهم ومخابزهم، وطرقهم وشوارعهم، وغيره مما أحدثته الحرب الظالمة، وطحنته الغارات الهمجية، ويشهد عليها العالم ويسكت، ويراقبها ويسجل وقائعها ويعرف تفاصيلها، ويدرك عنفها ويعرف أبعادها، ويعلن مخاوفه من نتائجها، ويحذر من انتشارها واتساع إطارها.

إلا أنه يقف عاجزاً ولا يقوى على فعل شيءٍ ضد حكومة الكيان الصهيوني، التي يرى عدوانها، ويدرك تمردها، ولا يستطيع إجبارها على وقف العدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، والتوقف عن الحرب المجنونة التي تستهدف الفلسطينيين جميعاً، وتحاول القضاء على جميع مظاهر الحياة في قطاع غزة، وتدمير كل مقوماتها الإنسانية والمدنية، رغم أن هذه الحرب قد ألحقت بالدول الداعمة أضراراً بليغة، وكبدتها خسائر اقتصادية فادحة، وعرضت استقرار بلادها للخطر، وأثرت على صورتها الدولية وعلاقاتها السياسية.

انشغل العدو الصهيوني إلى جانب الحرب الصاخبة الطاحنة الشديدة الضرووس في قطاع غزة، بعدوانٍ منظم منسق، ودائمٍ مستمر، ضد القدس والضفة الغربية، أرضاً وسكاناً، وحجراً وشجراً، وتراثاً وحضارةً، وتاريخاً ووجوداً، ومقدساتٍ ومزاراتٍ، وقبورٍ ومقاماتٍ، وهو عدوانٌ متأصلٌ جداً وقديمٌ متجددٌ دائماً، وينفذ وفق مخططاتٍ وبرامجٍ، وتصوراتٍ وأحلامٍ، وأماني وطموحاتٍ، إلا أنه يجري بهدوءٍ وصمتٍ، ودون جلبةٍ أو صوتٍ، خلال انشغال العالم بالحرب الصاخبة المدوية على قطاع غزة، اعتقاداً منهم أن أحداً لن يلتفت إليهم أو ينتبه إلى ممارساتهم، أو يعترض على سياستهم، أو يصغي السمع إلى صرخات الفلسطينيين واستغاثاتهم.

الحقيقة التي يجب أن ندركها نحن الفلسطينيين، ويعرفها العالم كله، عرباً ومسلمين وغيرهم، أن الحرب الإسرائيلية على القدس والضفة الغربية لا تقل أبداً في خطورتها وضراوتها، وشدتها وقسوتها، وأبعادها وتداعياتها، ومستقبلها وآثارها، عن الحرب المشتعلة في قطاع غزة، والتي رغم عنفها وصخبها وخطورتها، إلا أنها لا تستطيع أن تخفي أن العين الإسرائيلية، والأطماع اليهودية، مفتوحة إلى أبعد مدى على القدس والضفة الغربية، التي يطلق عليها الإسرائيليون اسم "يهودا والسامرة"، كما يطلقون على القدس اسم "أور شاليم"، وعلى المسجد الأقصى المبارك "جبل الهيكل"، ويتطلعون إلى هدمه وبناء "هيكل سليمان" الثالث مكانه وعلى أنقاضه.

خلال الأشهر التسعة الماضية، تفرغت الحكومة اليمينية المتشددة لتنفيذ مخططاتها في مدينة القدس والضفة الغربية، وتولى الوزيران اليمينيان المتطرفان ايتمار بن غفير بصفته وزيراً للأمن الوطني الإسرائيلي، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بصفته وزيراً في وزارة الحرب، مهمة قضم الأراضي الفلسطينية، وتشريع بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة، وتوسيع العديد من المستوطنات القائمة، والموافقة على تشريع البؤر الاستيطانية وتخصيصها بميزانياتٍ كبيرة، لتتمكن من البناء والتوسع واستيعاب مئات المستوطنين، وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت على إلغاء قانون إعادة الارتباط، الذي سمح لهم بإعادة تنشيط الاستيطان في شمال الضفة الغربية.

وخلال المدة نفسها قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات الشبان الفلسطينيين، في المواجهات وخلال الاجتياحات وعلى نقاط التفتيش والحواجز الأمنية، وتعمد قتل العشرات بتهمة الاشتباه بتفيذ عمليات طعنٍ أو دهسٍ، واعتقل ما يزيد عن تسعة آلاف فلسطيني، واجتاح مراتٍ عديدة مدن جنين ونابلس وقلقيلية ومخيماتها، وخربها وعاث فساداً فيها، إذ قصفها من الجو بطائراتٍ حربيةٍ، واستهدف أهلها بطائراتٍ مسيرةٍ وصواريخ موجهةٍ، وجرف شوراعها وخرب طرقها، ودمر مبانيها، وحرق مساجدها، وغَيَّرَ معالمها، وعطل شبكات المياه والكهرباء والهاتف ومجاري الصرف والبنى التحتية.

كما سمحت حكومة الاحتلال أو غضت الطرف عن مستوطنيها الذين اعتادوا الاعتداء على القرى والبلدات الفلسطينية، بعد أن قام بن غفير بتسليحهم، وشجعهم على إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين، ولم تعترض حكومتهم على قيامهم بحرق السيارات وإشعال النار في أشجار الزيتون والبساتين، واقتحام المزارع والحظائر وسرقة المواشي والأغنام أو تسميمها وقتلها.

أما المسجد الأقصى فما زال يتعرض يومياً لعمليات اقتحامٍ منظمة من قبل المستوطنين والأحزاب والمجموعات المتطرفة، التي تصر على تأدية الصلاة والطقوس الدينية اليهودية في باحاته، بعد قيام الجيش والشرطة بإخراج المصلين الفلسطينيين منه، وتمكين المستوطنين من اقتحامه والدخول إليه، في الوقت الذي تمنع سلطات الاحتلال المواطنين الفلسطينيين في أيام الجمعة والأيام العادية من الدخول إلى المسجد والصلاة فيه، ولا تتردد الشرطة الإسرائيلية في اقتحام الحرم، والدخول بأحذيتها وأسلحتها إلى صحن المسجد، وإطلاق النار والقنابل الدخانية والمسيلة للدموع على جموع المصلين لإجبارهم على إخلاء المسجد وباحاته.

إنها حربٌ واحدةٌ لا تختلف أهدافها في قطاع غزة عنها في القدس والضفة الغربية، ففي الساحتين يرتكب العدو الإسرائيلي ضد الفلسطينيين أفظع الجرائم، لكن حجم الدم المهراق في غزة يصرف الأنظار عن المؤامرات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، والعدو الذي يعرف انشغال العالم بحربه على غزة، يسابق الزمن ويحرق المراحل سعياً وراء تنفيذ أغلب المشاريع والمخططات، لكن يقيناً، ما بقي الشعب الفلسطيني ومقاومته، فإن ظنونه ستخيب، ومخططاته ستفشل، ومشاريعه ستتبدد، ولن يحقق شيئاً مما يحلم به.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط