كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب المؤجلة والتسوية المستحيلة .. صراع الإرادات بين واشنطن وطهران !

الحرب المؤجلة والتسوية المستحيلة .. صراع الإرادات بين واشنطن وطهران !

تاريخ النشر: 2026-02-02 | 13:50

في وقت كان العالم يحبس انفاسه وتضج وسائب الاعلام والتقارير الصحفية بتوقعات ان يعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب بدء شن عدوانه الجديد على ايران في الدقائق الاولى من فجر يوم الاحد الماضي بعدما ارسل حاملتي طائرات وأكثر من سبع بوارج حربية الى بحر العرب والمحيط الهندي قرب الحدود الإيرانية لاستهداف مراكز نووية وصاروخية وعدة مواقع عسكرية واقتصادية حيوية الا انه ثبت واقعيا عدم دقتها ومصداقيتها وعلى العكس ظهرت مساعي جدية للتوصل الى حل توافقي يمكن ترامب من النزول عن الشجرة التي تسلقها بغطرسة وغباء

 

المعلومات الاستخباراتية المؤكدة اظهرت بان الرد ايران سيكون قويا جدا وشاملا وموجعا بألاف الصواريخ والمسيرات (هنالك 55 قاعدة  امريكية في المنطقة يتواجد فيها 70 الف جندي امريكي ) منها في قطر والعراق والسعودية والكويت والامارات والبحرين والعراق والأردن وتركيا واقليم كردستان وان اسرائيل سوف تكون الهدف الاول للقصف وهو ما يجعل الكرة الان في الملعب الامريكي و ولذلك طلب ترامب من تركيا ومصر وقطر المساعدة في تنظيم اجتماع بين المبعوث الأميركي إلى البيت الأبيض ستيف ويتكوف وكبار المسؤولين الإيرانيين في أنقرة خلال هذا الأسبوع واعلام إيران عبر قنوات متعددة بأن واشنطن منفتحة على عقد لقاء للتفاوض على اتفاق وأن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن الضربة وما زال منفتحا على حل دبلوماسي

 

الأزمة الأخيرة بين واشنطن وطهران لم تنفجر من فراغ بل جاءت نتيجة تراكم طويل من الشكوك والرسائل العدائية والرهانات الخاطئة حيث أعادت التصريحات الأميركية الحادة والتحركات العسكرية المكثفة إلى الواجهة وسؤال الحرب المؤجل منذ سنوات فيما قابلتها إيران بخطاب غير مسبوق في حدته ملوحة بأن أي استهداف مباشر لن يبقى في الإطار الثنائي بل سيتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة في لحظة بدا فيها الشرق الأوسط أكثر هشاشة وأقل قدرة على امتصاص اي صدمة كبرى جديدة

 

العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تبدو وكأنها تتحرك فوق خط زلزالي نشط حيث لا شيء يستقر طويلًا ولا شيء ينفجر كاملًا في مشهد يختلط فيه التهديد بالوساطة والتحشيد بالكلام المعسول والحرب بالصفقة حتى بات من الصعب الجزم إن كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة أم نحو تسوية مؤجلة تُدار تحت ضغط النار فكلما ارتفع منسوب التصعيد العسكري في الخطاب والتحركات تمددت في الخلفية خيوط دبلوماسية صامتة وكأن الطرفين يدركان أن الذهاب إلى النهاية ليس خيارًا سهل الكلفة ولا مضمون النتائج

 

الملاحظ انه خلال الأسابيع الأخيرة برزت حركة إيرانية نشطة على مستوى الإقليم والعواصم المؤثرة عكست إدراك طهران لحساسية المرحلة وسعيها إلى توسيع دائرة الوسطاء المحتملين بزيارات متزامنة إلى موسكو وأنقرة والدوحة واتصالات مكثفة مع قادة دول الجوار ولم تكن مجرد جولات بروتوكولية بل حملت رسائل واضحة مفادها أن إيران لا تغلق باب التفاوض لكنها ترفض أن تدخل إليه مكسورة أو تحت فوهة التهديد في المقابل كانت هذه التحركات بمثابة محاولة لخلق مظلة سياسية إقليمية ودولية تمنع عزل طهران بالكامل أو منح واشنطن غطاءً سهلًا لأي مغامرة عسكرية قادمة

 

على الضفة الأميركية لم يكن الخطاب أقل ازدواجية فبينما استمر تدفق القطع البحرية الضخمة وحاملات الطائرات العملاقة إلى المنطقة خرجت تصريحات تؤكد وجود قنوات اتصال وحديث متبادل مع الإيرانيين وهذا التناقض الظاهري لا يبدو ارتباكًا بقدر ما يعكس أسلوبًا تفاوضيًا قائمًا على الضغط الأقصى حيث تُستخدم القوة العسكرية لا باعتبارها مقدمة حتمية للحرب بل كرافعة نفسية وسياسية لدفع الخصم نحو تقديم تنازلات كان يرفضها سابقًا في هذا السياق يظهر أن واشنطن تحاول إعادة إنتاج معادلة قديمة جديدة مفادها أن الخيار العسكري حاضر دائمًا لكن استخدامه الفعلي يبقى مؤجلًا ما دامت هناك فرصة لانتزاع مكاسب على طاولة التفاوض وعبر الوساطات

رغم الضجيج الإعلامي المتصاعد فإن حسابات الحرب الفعلية تبدو أكثر تعقيدًا مما يُروَّج لها خاصة وان المواجهة مع إيران لا تشبه أي حرب تقليدية خاضتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة ليس فقط بسبب القدرات العسكرية الإيرانية بل بسبب الامتدادات الإقليمية التي قد تحول أي ضربة محدودة إلى حريق واسع يصعب احتواؤه وهذا الإدراك حاضر بقوة داخل دوائر صنع القرار الأميركية حيث يظل السؤال الأساسي معلقًا حول جدوى الحرب ومخرجاتها وما إذا كانت قادرة فعلًا على تحقيق أهداف كبرى مثل تغيير النظام أو تحييد القدرات الاستراتيجية الإيرانية دون الانزلاق إلى مستنقع طويل ومكلف

 

لا تزال طهران في المقابل تلعب على وتر الردع بمهارة محسوبة فهي ترفع سقف الخطاب إلى حد التهديد بحرب إقليمية شاملة لكنها تحرص في الوقت ذاته على إبقاء رسائلها ضمن إطار الدفاع لا المبادرة والتلويح بالجاهزية العسكرية والحديث عن كلفة أي عدوان وهما لا يهدفان بالضرورة إلى إعلان حرب بل إلى تثبيت معادلة مفادها أن أي ضربة لن تكون بلا ثمن وأن المنطقة بأكملها ستدخل في حسابات الرد هذا الخطاب لا ينفصل عن محاولة تعزيز التماسك الداخلي في ظل ضغوط اقتصادية واحتجاجات اجتماعية حيث يجري ربط التهديد الخارجي بضرورة الوحدة الوطنية وإعادة إنتاج سردية الحصار والمؤامرة

 

العامل الإسرائيلي يظل حاضرًا بقوة في خلفية المشهد ليس فقط كطرف محتمل في أي مواجهة بل كقوة ضغط مستمرة داخل واشنطن لدفع الأمور نحو خيار عسكري أوسع غير رغم أن هذا الضغط يصطدم أحيانًا بحسابات أميركية أكثر براغماتية تخشى من أن يؤدي أي اتفاق ناقص أو حرب غير محسوبة إلى نتائج عكسية سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أو المصالح الأميركية الأوسع وهذا التباين يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة من ضربة محدودة محسوبة الأثر إلى استمرار لعبة شد الحبال دون الوصول إلى لحظة الانفجار

 

في جوهر الأزمة تكمن عقدة الشروط المتبادلة التي تمس جوهر السيادة الإيرانية من جهة ومفهوم الردع الأميركي من جهة أخرى فالمطالب المتعلقة بالبرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لإيران تتجاوز الملف النووي التقني لتدخل في صلب العقيدة السياسية والأمنية للنظام الإيراني ما يجعل أي تنازل فيها أشبه بإعادة تعريف لهوية الدولة ودورها فيما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على تسويق أي اتفاق لا يتضمن قيودًا واضحة وطويلة الأمد في ظل بيئة سياسية داخلية مشحونة وخطاب انتخابي لا يحتمل المرونة

 

وسط هذه التناقضات تبدو المنطقة وكأنها تعيش زمن الانتظار الثقيل حيث لا حرب تقع ولا سلام يُبرم بل سلسلة من الرسائل المتبادلة والاختبارات المتكررة لحدود الصبر والقدرة على التحمل والاحتمالان يظلان مفتوحين نظريًا لكن الواقع يشير إلى أن كلفة الحرب الشاملة لا تزال أعلى من أن تُدفع بسهولة وأن التفاوض مهما بدا هشًا وبطيئًا يظل الخيار الأقرب للواقع في المدى المنظور ليس لأنه يعكس ثقة متبادلة بل لأنه الخيار الأقل خسارة في معادلة لا يملك فيها أي طرف رفاهية المغامرة المطلقة

 

حتاما يبدو لنا من خلال قراءة موازين القوة وحسابات الخسارة والربح أن خيار الحرب الشاملة لا يزال أبعد من أن يتحول إلى قرار فعلي سيما وان الكلفة المتبادلة واحتمال الانفلات الإقليمي وتوازن الرعب القائم بين الطرفين تجعل أي مواجهة مباشرة مغامرة خطيرة وغير مضمونة النتائج وهذا لا يعني بالضرورة أن التسوية باتت قريبة أو سهلة بل إن ما يجري هو أقرب إلى مفاوضات قسرية تُدار تحت التهديد حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه قبل الجلوس النهائي إلى الطاولة وعليه فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور هو استمرار التصعيد المحسوب دون الانفجار مع فتح نوافذ تفاوض غير معلنة قد تنتهي بتسوية مؤقتة لا تُنهي الصراع لكنها تؤجله وتعيد ضبطه بانتظار جولة جديدة في صراع لم يُكتب له بعد أن يصل إلى خاتمته والسؤال الساخن على حافة النار هل تقترب واشنطن وطهران من الانفجار أم طاولة الصفقة والتسوية

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط