كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب: ظاهرة تاريخية قدم الشعوب

الحرب: ظاهرة تاريخية قدم الشعوب

تاريخ النشر: 2016-10-10 | 08:58

"ما يسلب بالعنف لا يحتفظ به إلا بالعنف" (غاندي)

إن جميع مؤرخي التاريخ ينظرون الى الحرب على انها ظاهرة تاريخية لازمت الشعوب منذ القدم, حيث تكرر حدوثها بشكل شبه مستمر اي منذ صراع قابيل مع اخوه هابيل وحتى ايامنا هذه. واذا تبحرنا في سنوات القرن التاسع عشر فنجد هذه السنوات لم تخلى من حروب اوروبية او افريقية او اسيوية او امريكية مع اختلاف هذه الحروب بين بعضها من حيث الاسباب الاجتماعية او الاقتصادية او السياسية او القومية او العقائدية وكذلك من حيث الوقائع والاسلحة والاساليب المستخدمة ايضاً في هذه الحروب. اما في القرن الحالي فقد عرف العالم الذي نعيش فيه مئات الحروب الكبيرة والصغيرة وخاصة الحربان العالميتان الاولى والثانية اللتان كلفتا البشرية ما يزيد عن (70) مليون من القتلى. ومن المعروف في الازمان القديمة كانت جميع وسائل الحرب مشروعة بالنسبة للفريقين المتحاربين, لذا كانت تتم خلال الحروب القديمة أبشع انواع الجرائم من تمثيل, وابادة بالجملة ..الخ بدون اي تمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين من شيوخ ونساء واطفال.

فقد اشتهر الاشوريين مثلا باستخدام اضخم الالات والعدد الحربية لاسقاط المدن التي يحاصرونها, وكانوا يقبضون على من بقي حيا من المقاومين بعد سقوط مدينتهم ويعدمونهم بأبشع الوسائل ويعلقون جثثهم على ابواب المدينة لفترة من الزمن.

وعرفت القسوة نفسها عن الفرس وعن الكلدانيين عند اكتساحهم لمدينة القدس وعن اليونان والمكدونيين حيث يقال ان السكندر المقدوني امر بأعدام (4000) اسير من اهالي صور جزاء لهم على مقاومتهم له وعدم استسلامهم. ورغم ان الرومان حاولوا الحد من الصلاحيات المطلقة لقادة جيوشهم في الحرب (بعض مواد قانون الالواح الاثنى عشر مثلاً) فان تصرفات هؤلاء القادة بقيت تعد ضمن اقسى ما عرف العالم القديم من اجراءات تعسفية ضد سكان الاقاليم المفتوحة.

لكن كما نعرف فان الفلاسفة الهنود والصينيون قد اهتموا في معالجة قوانين الحرب وادخال شيئ من الروح الانسانية في حروب ذلك العصر, حيث عبر الفيلسوف الصيني (كونفوشيوس), يصوغ كثيراً من الوصايا في هذا المجال, كما ان الفيلسوف الهندي (مانو) قال في التشريع الذي يحمل اسمه ضمن ما قاله (على المحارب الا يقتل عدوا استسلم ولا اسير حرب, ولا عدواً نائماً او أعزل, ولا شخصاً مسالماً غير محارب, ولا عدواً مشبكاً مع خصم اخر). ولكن بالرغم من هذا كله فان الحروب التي انطلقت من وسط وشرقي آسيا كانت كانت دوماً حروباً بلا رحمة سواء في ذلك الحروب التي قادها جنكيزخان أو هولاكو أو تيمورلنك. لكن الاديان السماوية لعبت دوراً كبيراً في ادخال الروح الانسانية الى الحرب .. أما بالنسبة للاوروبيين فقد كادت القرون الوسطى ان تنتهي وهم يطبقون في حروبهم شرائع كيفية تختلف باختلاف القادة الذين كانوا يرأسون الحملات العسكرية, فنرى مثلاً في حروب القرون الوسطى وخاصة في الحرب المائة عام التي نشبت بين بريطانيا وفرنسا خلال القرن الرابع عشر.

اما بالنسبة للفقهاء (القانون الكنسي) فقد انصرفت جهودهم الى التمييز بين (الحرب العادلة والحرب غير العادلة). وهكذا لم يكن هناك اي تمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين في الحروب الاوروبية القديمة, ويظهر هذا جلياً في البيان الذي اصدره الملك فرانسوا لما اعلن الحرب على الامبراطور الاسباني شارلكان ( اعلموا اننا نعلن ان الامبراطور المذكور واتباعه ومجموع رعايا البلاد التابعة له هم اعداء لنا ولمملكتنا ولمقاطعاتنا ورعاياها, وباعلاننا هذا نعطي الموافقة لجميع هؤلاء على استعمال السلاح ضد الاشخاص المذكورين اعلاه في الحرب بحراً وبراً).

واول محاولة جرت في اوروبا لادخال فكرة حماية غير المقاتلين في الحروب قام بها احد رجال الكنيسة الفرنسيين وهو الكاردينال بيلارمان (1542 – 1621) الذي يقول في احد كتبه:-

" ان غير القادرين على الحرب كالقاصرين والنساء والشيوخ والعجزة الاخرين يجب عدم المساس بهم , لان الدوافع الانسانية تدعونا لعدم قتل اولئك الذين لا يستطيعون القتال, وان رجال الدين والاحانب والتجار والفلاحين الذين يزرعون اراضيهم يجب عدم اسرهم تمشياً مع اعراف جميع الامم). ولما دخلت اوروبا عصر النهضة وقامت حركة الاصلاح الديني بدأ الفقهاء ورجال الدين بالاحتجاج ضد جرائم الوحشية التي كانت تحدث في حروب ذلك الوقت, وتمكنوا من جعل المسؤولين الاوروبيين يعقدون اتفاقية خاصة عرفت باتفاقية (وستفاليا) التي وضعت حداً لحرب الثلاثين عاماً سنة 1748م.

وقد بلغ ازدهار المبادئ الانسانية ذروته في القرن الثامن عشر بفضل كتابات الفقيه السويسري (فاتيل) والكاتبين الفرنسيين الشهيرين ( مونتسكيو وجان جاك روسو).

وما يذكرنا به روسو فهو اول من نادى بما يسمى (انسنة الحرب) في اوروبا, حيث كتب في "العقد الاجتماعي" يقول: "الحرب ليست علاقة بين فرد وفرد او فرد ودولة , بل هي علاقة بين دولة ودولة , والاشخاص العاديون في هاتين الدولتين ليسوا اعداء الا بصورة عرضية, ليس بصفتهم رجالاً ولا بصفتهم مواطنين ولكن كجنود فقط)".

وقد كان لافكار هؤلاء الفقهاء الثلاثة وامثالهم اثر كبير في صياغة وبلورة المبادئ التي تبنتها وسارت عليها الثورة الفرنسية منذ عام 1789م وما بعد. وهكذا احدثت الثورة الفرنسية تطوراً ضخماً في شتى مظاهر الحياة, ومن ضمن هذا التطور بلا ريب انتقال بعض مبادئ قانون الحرب من اطار الاخلاق والمجاملة الدولية الى اطار العرف الدولي الذي يجب مراعاته من قبل جميع الدول بشكل ملزم. وقد حاولت حكومة الثورة الفرنسية ان تشجع بقية الدول على ادخال الروح الانسانية في حروبها, فسنت مراسيم خاصة بشأن معاملة اسرى الحرب سنة 1792م.

ومع بداية القرن التاسع ارتفع عدد المطالبين بتدوين القواعد القانونية ومن ضمنها قواعد القانون الدولي بما فيها قواعد قانون الحرب, بعد الصدى الحسن الذي لاقاه تدوين القانون المدني والقانون التجاري في فرنسا سنتي 1804 و1807 على التوالي.

ولكن هذه الدعوة لم تلق الدعم الكافي لها الا بعد نصف قرن, وكان ذلك في مؤتمر باريس البحرى سنة 1856م, ثم باتفاقية جنيف الاولى لعام 1864, وما تبع ذلك من اتفاقيات دولية لتدوين قانون الحرب, واه هذه الاتفاقيات بلا ريب:-

· اتفاقيات لاهاي لعام 1899م و1907م.

· اتفاقيات جنيف المتعاقبة التي تم توقيع اخر مجموعة منها عام 1949م وتم تعديلها في اوائل عام 1977م باضافة ملحق يحوي (102) مادة يضاف الى احكامها.

اذن فالخلاصة ان هناك عاملان ساهما ولا زالا يساهمان في تطوير قانون الحرب وهما:-

· الروح الانسانية.

· الضرورة الحربية.

فادخال الروح الانسانية في الحرب تنظمه اتفاقيات جنيف المتعاقبة بدءاً من اتفاقية 1864م وانتهاء باتفاقيات 1949م. والضرورة الحربية فتنظمها اتفاقيات لاهاي بدءاً باتفاقيات 1899م وملاحقها وانتهاء باتفاقيات لاهاي لعام 1954م الخاصة بحماية الاثار الادبية والتاريخية والفنية في زمن الحرب.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط