كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب على الأقصى والتقسيم المكاني

الحرب على الأقصى والتقسيم المكاني

تاريخ النشر: 2018-09-23 | 21:12

منذ تاريخ ما يسمى بذكرى خراب الهيكل اليهودي في تموز الماضي وحتى هذه اللحظة،نشهد تصعيداً غير مسبوق في العدوان على المسجد الأقصى،عدوان تقوده وتنفذه جمعيات تلمودية وتوراتية متعددة "طلاب من اجل الهيكل" و"نساء من اجل الهيكل" و"حاخامات من اجل الهيكل" و"إئتلاف من اجل الهيكل" وغيرها من الجمعيات التلمودية والتوراتية المتطرفة...والشيء اللافت في الحرب المستمرة والمتواصلة على المسجد الأقصى،ليس زيادة حجم ووتيرة واعداد المقتحمين للمسجد الأقصى بمباركة المستويين السياسي والأمني الإسرائيلي،ومشاركة اعضاء كنيست ووزراء في عمليات الإقتحام،بل نجد ان عمليات الإقتحام تلك تترافق بإجراءات عقابية غير مسبوقة بحق المصلين والمواطنين الفلسطينيين وحراس وموظفي وسدنة المسجد الأقصى،لجهة تعرضهم للضرب المبرح والقمع والتنكيل،والإستدعاء للتحقيق والإعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى ومدينة القدس،وفرض القيود عليهم ،ومنع حراس المسجد الأقصى وموظفيه من الدخول،وبالمقابل نجد بان من يقومون بعمليات الإقتحام من المستوطنين والجمعيات التلمودية والتوراتية،يمارسون كل أشكال الإستفزاز والعربدة والبلطجة تحت حماية وحراسة شرطة الإحتلال وقواته الخاصة،مثل الدخول بلباسهم التلمودي والتوراتي وأداء طقوس وصلوات تلمودية وتوراتية في ساحات المسجد الأقصى،شتم وتقريع المصلين بألفاظ نابية،والقيام بالمسيرات الإستفزازية في داخل البلدة القديمة والتعدي على التجار وبالذات في سوق القطانين وإجبارهم على إغلاق محلاتهم التجارية...الخ .

والشيء الخطير والذي يجب التنبه له،بأن اغلب صلواتهم التلمودية والتوراتية تجري في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى،منطقة باب الرحمة،وقد عمد المقتحمون الى اداء طقوس وصلوات تلمودية في مقبرة باب الرحمة،وجرى النفخ في البوق هناك،بما يؤشر الى ان الهدف لمثل هذه الإقتحامات المتواصلة والمستمرة،هو فرض السيطرة على مقبرة باب الرحمة،التي تحول جزء منها الى حديقة تلمودية توراتية وممرات ومسارات توراتية بعد الإستيلاء عليه،ولذلك نرى بأن الهدف من هذا التصعيد في عمليات الإقتحامات،هو التمهيد لتغيير الواقع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى،المرحلة الثانية من المشروع والمخطط الصهيوني لفرض التقسيم المكاني على المسجد الأقصى،كما حصل في الحرم الإبراهيمي الشريف،وكذلك تحويل الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى لمجرد وصاية شكلية،ليس أكثر،واخراج الأوقاف الإسلامية من دائرة المسؤولية الإدارية عنه.

عندما يصل الأمر الى درجة قيام احد رجال شرطة الإحتلال الذين يوفرون الحماية للمستوطنين المقتحمين إدخال زجاجة خمر الى ساحات الأقصى،فهذا مؤشر على مدى العنجهية والإستهتار بمشاعر المصلين المسلمين ومشاعر مليار ونصف مسلم وعدم الإحترام لقدسية المكان .

المعركة القادمة والحرب الدائرة على المسجد الأقصى المتواصلة والمستمرة،سيكون عنوانها الصراع على هوية المكان،هوية القسم الشرقي من المسجد الأقصى،باب الرحمة الذي يدعي المتطرفون الصهاينة بانه الباب القديم والجديد للهيكل المزعوم، وهذا يعني بالملموس الجزء الشرقي من صحن الأقصى والممتد من باب الرحمة الى مدخل التسوية الشرقية " المصلى المرواني"،وبما يشمل كذلك مقبرة باب الرحمة.

ما يجري من تصعيد و"بروفات" تمهد للتقسيم المكاني للأقصى،بعد ان تم إنجاز التقسيم الزماني،بتحديد ساعات في الفترتين الصباحية وما بعد الظهر يقوم بها المتطرفون الصهاينة بإقتحام المسجد الأقصى، حيث عمد الاحتلال الى اغلاق المسجد الأقصى مرتين لفترات قصيرة خلال شهر واحد في تموز وآب الماضيين،تحت حجج وذرائع مضايقة المصلين الصهاينة والإدعاء بقيام شاب فلسطيني بمحاولة طعن بالقرب من احد بوابات الأقصى وانه خرج من المسجد الأقصى،والإحتلال في عمليات الإغلاق يقوم بعمليات قياس وجس نبض لردود فعل المقدسيين اولاً،بإعتبارهم الحلقة المركزية في الدفاع عن المسجد الأقصى،فالمحتلون لديهم أوهام بان الحرب التي يشنوها على المقدسيين في كل الإتجاهات وعلى كل الصعد،ستضعف من عزيمتهم وإرادتهم وتشتت جهدهم،فالمحتل يعتقد بان معركة كمعركة الدفاع عن الخان الأحمر،المستهدف سكانه من التجمعات البدوية بالطرد والتهجير القسري، وكذلك محاولات الإستيلاء على عدة قطع أراضي وبيوت في منطقة الشيخ جراح وكبانية ام هارون لإقامة مشاريع استيطانية جديدة،على انقاض أراضي وبيوت المقدسيين،وإقامة مئات الوحدات الإستيطانية،و"طحن" المقدسيين في كل تفاصيل ومناحي حياتهم الاقتصادية والإجتماعية،وحالة الشرذمة والإنقسام الفلسطيني،والإنهيار العربي غير المسبوق والذي وصل حد تعفن النظام الرسمي العربي،ولم يعد يجيد أكثر من لغة الشجب والإستنكار بلغة خجولة ،او التباكي على بوابات المؤسسات الدولية والبيت الأبيض الأمريكي.

اخشى ان تكون العوامل التي أستطاعت ان توفر تحقيق نصر مستحق في معركة البوابات الألكترونية في تموز من العام الماضي،لم تعد قائمة ومتماسكة كما يجب،فالمحتل بات "يتوحش" و" يتغول" بشكل غير مسبوق على شعبنا ومقدساتنا،فهو يريد أن يستثمر إنتقال الإدارة الأمريكية الحالية لمرحلة المشاركة الفعلية والمباشرة في العدوان على شعبنا الى جانب دولته عبر الإعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس ،ومحاولة تصفية وكالة الغوث واللاجئين الفلسطينية " الأونروا" في القدس ،وتقليل المساعدات المالية الأمريكية للمشافي العربية في القدس،بما لا يقل عن عشرين مليون دولار،بما يمكنه من تجريد المقدسيين من ممتلكاتهم ومقدساتهم، ولذلك نرى بان الحرب على الأقصى تتصاعد وتائرها بشكل غير مسبوق،في إطار حرب شاملة،يسعى المحتل الى صبغها بالطابع الديني لكي يتمكن من فرض وقائع التغيير القانوني والتاريخي لوضع المسجد الأقصى عبر تقسيمه مكانياً .

على ضوء الحرب المستمرة على المسجد الأقصى اقتحاماً وحفريات وإقامة أبنية تلمودية وكنس ملاصقة للأقصى،وأنفاق تحفر أسفله تمتد الى خارج جدران البلدة القديمة،وبالتحديد الى منطقة عين اللوزة في سلوان،والتوسيعات الجارية على ساحة البراق، والتصدعات في الأساسات الغربية للمسجد الأقصى،فإن المسجد الأقصى يقترب من ذروة الخطر الجدي والحقيقي،والذي يتطلب مجابهة ومواجهة المخطط الإسرائيلي،عبر رسم استراتيجية شمولية لكيفية الدفاع عنه وحمايته من مخاطر التقسيم المكاني،قبل الإنتقال الى مرحلة هدم المسجد القبلي وإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكانه،إستراتيجية رأس حربتها المقدسيون،ولكن بالضرورة ان يُسند المقدسيون في مواجهتم واشتباكهم الشعبي الجماهيري السلمي مع المحتل،بخطوات عملية فلسطينية وعربية وإسلامية تصلب من موقفهم وتدعم وتعزز صمودهم،ليس فقط عل صعيد الموقف السياسي والنضال الدبلوماسي والقانوني والحقوقي،بل يجب أن يردف ذلك بضغوط جدية وحقيقة على دولة الإحتلال والدول الداعمة له،بما يشمل  استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية والتجارية  والدبلوماسية والمالية ضد الدول التي تقف الى جانب دولة الاحتلال،وتوفر لها الدعم والغطاء في إجراءاتها وممارساتها وقراراتها وتشريعاتها وقوانينها المستهدفة تجريد المقدسيين من أرضهم ومقدساتهم.

المرحلة القادمة في الحرب على الأقصى،سيكون عنوانها الصراع على الهوية للقسم الشرقي من المسجد الأقصى، باب الرحمة ومقبرة باب الرحمة،وهذه الحرب ربما تدفع الأمور نحو قيام هبة شعبية جماهيرية واسعة على غرار هبة باب الإسباط في تموز/ 2017 ،وهذا كله يحتاج الى توحد ميداني لكل المكونات والمركبات السياسية والدينية والمجتمعية والشعبية في القدس،على ان يتناغم ذلك ويتكامل مع موقف وإرادة رسميتين ترتقيان الى مستوى الخطورة التي يتعرض لها الأقصى.

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط