كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب على الحوثيين تفضح ورطة إيران الأخلاقية

أمد/ صنعاء: لندن ـ تشن إيران وحلفاؤها الشيعة في عدد من الدول العربية حملة هوجاء ضد السعودية التي تقود تحالفا خليجيا وعربيا وإسلاميا لردع العدوان الحوثي ومحاولته المستميتة لابتلاع اليمن، مستهترا بكل الدعوات التي طالبته بتغليب الحكمة والجنوح للتفاوض انطلاقا من الشرعية القائمة والتي سعى للانقلاب عليها.

ويقول مراقبون إن أول ما تكشفه هذه الحملة الشيعية الواسعة ذات الخلفية الموغلة في الطائفية أن طهران وحلفاءها، وبمعزل عن حسابات الربح والخسارة العسكرية في هذه المواجهة التي لم تبدأ مع هذه الحرب في اليمن وبالتأكيد أنها لن تنتهي معها، قد تورطوا في حالة سقوط أخلاقي غير مسبوقة، تبدأ بالتحريم على السعوديين وحلفائهم ما اباحوه لأنفسهم في المنطقة، ولا تنتهي عند ذلك مثلما تكشف عنه حملة مسعورة في وسائل الإعلام الإيرانية والمقربة منها في عدد من الدول العربية، ضد الحرب لوقف العنت الحوثي في اليمن.

وأدانت طهران الخميس العملية العسكرية التي تقودها السعودية بمشاركة عشر دول لوقف تقدم الحوثيين المدعومين من ايران، واعتبرت انها "خطوة خطيرة".

وعلى الفور تبعتها بغداد في تبني نفس الموقف. وقال وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري الخميس ان بلاده ترفض "التدخل العسكري الاجنبي" في اليمن وتؤيد "الحلول السلمية" للنزاع في هذا البلد.

كما أدان حزب الله اللبنانية الضربات الجوية التي تقودها السعودية في اليمن، معتبرا أنها "عدوان ظالم" يسير بالمنطقة تجاه مزيد من التوتر.

ويقول مراقبون إن "العمى الطائفي" وحده، هو الذي يفسر مواقف هذه الأطراف الثلاثة وغيرها من القوى الشيعية المتطرفة في المنطقة، من الحرب الخليجية على "الإرهاب" الحوثي في اليمن.

فقد سمحت ايران لنفسها بالتدخل ولا تزال تتدخل في أكثر من دولة عربية بزعم الحرب على الإرهاب، واعترفت في أكثر من مرة بمشاركة قيادات عسكرية معتبرة من قوات الحرس الثوري في مساندة النظام السوري، وحديثا في مساندة الحكومة الحليفة في بغداد في حربهما ضد إرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية".

وحتى في اسوأ الحالات، فإن التدخل التدخل السعودي والخليجي في اليمن لا يختلف إطلاقا عن تدخل إيران والمليشيات الشيعية الحليفة مثل حزب الله في سوريا والعراق على سبيل المثال، هذا إلى حين يثبت تدخلهما في اليمن كما اشارت الى ذلك بعض التقارير.

ويقول محللون إنه وبمقارنة بسيطة، فإن ما يحصل في العراق وسوريا من توسع لتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي داخل أراضي الدولتين لا يختلف في شيء عن توسع الحوثيين الانقلابيين في اليمن غير عابئين، وهم الأقلية الصغيرة في المجتمع، بباقي المكونات اليمنية ليسقطوا شرعية سياسية كانوا من بين من شارك في إقامتها والاعتراف بها.

ويضيف المحللون أن الحوثيين ربما يكونون أسوأ حتى من "الدولة الإسلامية" "القادمة من العدم" والتي اتفق العالم على قتالها، لأنهم غدروا بالدولة التي قبلت بهم شريكا حقيقيا تحت سلطتها وبعيدا عن منطق العمالة وخدمة الأجندات الإيرانية في المنطقة، وأعطتهم واعطاهم المجتمع الدولي اكثر من فرصة للعودة الى الجادة، حتى بعد ان نفذوا زحفهم على صنعاء غير أن منطق الولاء لإيران غلب عليهم ربما لأنها افهمتهم أنها قادرة على تمكينهم بشكل حاسم في اليمن كما مكنت حلفاءها في العراق منذ تكالبت عليه وشاركت في غزوه مع الأميركيين، قبل ظهور تنظيم الدولة الاسلامية بسنوات.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية مرضية افخم في بيان ان "هذا العدوان لن يؤدي سوى الى نشر الارهاب والتطرف وتفاقم انعدام الاستقرار في جميع انحاء المنطقة"، داعية الى وقف الضربات الجوية فورا.

وقال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية (فارس) ان "قيام السعودية بإشعال فتيل حرب جديدة في المنطقة يدلّ على استهتارها".

لكن عددا من المراقبين يرفضون ازدواجية خطاب الشيعة من مسألة التدخل الخارجي في الدول، ويتساءلون لماذا تسمح لنفسها بما تحرمه على السعودية؟ وأكثر من ذلك لماذا تسمح لنفسها بالتدخل في اليمن الذي يبعد عنها بمسافة كبيرة بينما ترفض ذلك للسعودية وهي دولة جارة له يشكل انهيارها خطرا محدقا بأمنها الوطني؟

وقال الجعفري "نحن متمسكون بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول مهما كان الثمن لأن ذلك من شانه ان يعقد الموضوع". وأضاف "نحن مع الحلول السلمية، مع عدم التدخل الاجنبي".

ويستغرب المحللون أيضا كيف أن بغداد تسعى بكل قوة لحشد الدعم من ايران ومن التحالف الدولي (وهو في كل الحالات ومهما كانت المبررات تدخل دولي) لمحاربة الإرهاب وترفض في المقابل طلب الرئيس اليمني الشرعي الدعم من القوى الدولية ومن السعودية ودول الخليج لوقف انقلاب الحوثيين المدمر للبلاده.

وبدوره دعا حزب الله اللبناني السعودية وحلفاءها الى وقف الضربات فورا وبلا شروط. واعتبر الحزب الشيعي في بيان أن هذه "المغامرة التي تفتقد الحكمة والمبررات الشرعية والقانونية" تخدم المصالح الاميركية والاسرائيلية.

وبهذا الموقف ايضا يتناسى الحزب اللبناني أنه مطالب إلى حد الساعة بالخروج من سوريا لبنانيا وإقليميا ودوليا مهما كانت المبررات التي يسوقها لبقائه هناك، لأنه في النهاية ـ وهذه جريمة كبرى بحد ذاتها في حق لبنان ـ مجرد مليشيا تمردت على سلطة الدولة اللبنانية في سياق أداء واجب "العمالة" الطائفية لإيران.

ويؤكد المراقبون أن أخطر ما تكشف عنه مثل هذه الازدواجية الغريبة في مواقف ايران وحلفائها مما يحصل في اليمن اليوم ان ايران تخوض حربا على دول المنطقة بشكل لا اخلاقي دافعها الاساسي القوة والولاء الأعمي للطائفة.

ويضيف هؤلاء أن طهران لو كانت حريصة على اليمن فعلا وليست حريصة على السيطرة عليه، لشجعت الحوثيين بما لها من تأثير ادبي ومادي عليهم، على الحوار وفقا لمبادرة الرياض التي اجمع العالم على اهميتها كحلّ يحفظ حقوق جميع المكونات اليمنية، ورفضها الحوثيون الذين ركبوا رؤوسهم، لأن المبادرة كانت ستحبط مخططاتهم في السيطرة الشاملة على البلد، خدمة لفكرة الهلال الشيعي الممتد على اكثر من دولة عربية.

وفي سياق التعليقات على هذا الموقف الشيعي ـ الإيراني، تتجه تحليلات بعض المراقبين للكشف عن أن ازدواجية الخطاب التي تظهر في تصريحات قادة ايران وحلفائهم في المنطقة تخفي وراءها حالة من الارتباك. إذ يبدو ان القادة الإيرانيين هؤلاء، صدقوا فعلا أن دول المنطقة وهنت وكثرت مشاكلها ولم تعد قادرة على ردّ نزعة ايران التوسعية، وان المجتمع الدولي سيظل متابعا للأحداث متفرجا على تدخلاتها "البهلوانية" في اكثر من دولة، معبرا عن اعجابه بقوتها كـ"دولة عظمى تعلن عن نفسها بين أقوياء العالم" وتساعد في مقاومة الإرهاب السني على وجه التحديد، في حين انها لم تكن إلا مجرد "كومبارس"، وعاملا من عوامل تفتيت المنطقة طائفيا، مثلها في ذلك مثل كل التنظيمات الإرهابية كـ"القاعدة" و"الدولة الاسلامية"، وتزيد عليها فقط بكونها دولةـ أمة، وتطمح إلى "العظمة"، لكنها تفتقد الى كثير من الأخلاقيات التي تؤهلها الى ذلك.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط