كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب على غزة تدخل عامها الثالث: الهولوكوست الفلسطيني وشريعة الغاب الدولية

الحرب على غزة تدخل عامها الثالث: الهولوكوست الفلسطيني وشريعة الغاب الدولية

تاريخ النشر: 2025-10-08 | 14:55

ها هي الحرب الإسرائيلية على غزة تدخل عامها الثالث، لتكشف للعالم مأساة إنسانية غير مسبوقة في العصر الحديث، عنوانها الدمار الشامل، والحصار، والتجويع، والإبادة الجماعية الممنهجة بحق شعب أعزل. أكثر من عامين من القتل والتدمير تُختصر في مشهد يعكس انهيار منظومة القيم العالمية، وعودة منطق القوة ليحل محل القانون، حتى غدت الشرعية الدولية أداة انتقائية تُستخدم لتبرير العدوان، لا لردعه.
أرقام الإبادة: غزة تنزف دماً
بحسب آخر بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة (أيلول/سبتمبر 2025)، تجاوز عدد الشهداء 65,000 فلسطيني، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 165,000، يشكّل الأطفال والنساء نحو 60% منهم.
وتقدّر منظمات الإغاثة الدولية عدد المفقودين تحت الركام أو في المقابر الجماعية بالآلاف. وتشير دراسة صادرة عن The Economist (8 أيار/مايو 2025) إلى أن العدد الحقيقي للضحايا قد يتجاوز 100 ألف إنسان إذا شُملت الوفيات الناتجة عن نقص الغذاء والدواء وانهيار النظام الصحي.
أما مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فأكد أن أكثر من 85% من سكان القطاع نُزحوا قسراً، وأن غزة تعيش على شفا مجاعة جماعية بفعل الحصار الشامل الذي تفرضه إسرائيل على الغذاء والدواء والوقود.
سياسة التجويع والدمار: أدوات حرب ممنهجة
تقرير برنامج الأغذية العالمي (WFP) الصادر في تموز/يوليو 2025 وصف غزة بأنها “أخطر مكان في العالم للأطفال”، مؤكداً أن مئات الآلاف يعانون سوء تغذية حاد وخطر الموت البطيء.
كما أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن 80% من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة، بفعل القصف المباشر والمتكرر، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف لعام 1949.
لقد تحولت المستشفيات والملاجئ إلى مقابر جماعية، كما حدث في مجزرة المستشفى المعمداني ومدرسة الفاخورة التابعة للأونروا، حيث استُشهد أكثر من مئتي مدني معظمهم من النساء والأطفال. وتعتبر هذه الجرائم، بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، أفعالاً ترقى إلى جريمة إبادة متكاملة الأركان.
حكومة نتنياهو وشريعة الغاب
منذ اليوم الأول للحرب، اتضح أن حكومة نتنياهو تتعامل مع القانون الدولي بوصفه عقبة يجب تجاوزها، لا مرجعية يجب احترامها. فبدلاً من الانصياع لقرارات مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية بوقف الحرب ورفع الحصار، اختارت إسرائيل المضي في سياسة القوة وتكريس شريعة الغاب.
تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية (أيلول/سبتمبر 2025)، حمّل القيادة الإسرائيلية — وعلى رأسها نتنياهو — المسؤولية المباشرة عن الجرائم المرتكبة في غزة، واعتبر ما يجري “إبادة جماعية متعمدة ضد الشعب الفلسطيني”.
لكن نتنياهو رفض التقرير، وواصل الحرب متحدّياً الإجماع الدولي، في محاولة لإنقاذ مستقبله السياسي على حساب الدم الفلسطيني، حتى أصبحت الحرب وسيلة لبقائه في الحكم، ومتنفساً للأزمة الداخلية التي تعصف بإسرائيل منذ سنوات.
ازدواجية المعايير وانهيار منظومة العدالة
لقد أظهرت الحرب على غزة عمق النفاق الدولي وازدواجية المعايير الغربية. فالدول التي تتغنى بحقوق الإنسان، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وفّرت الغطاء السياسي والعسكري لإسرائيل، ومنعت تمرير قرارات ملزمة لوقف العدوان في مجلس الأمن.
بهذا التواطؤ، تآكلت مصداقية المنظومة الأممية، وتحولت العدالة الدولية إلى شعار أجوف، إذ لم تعد قادرة على حماية الضحايا، بل أصبحت في بعض الحالات شريكة في الجريمة بالصمت أو التمويل أو التسليح.
الهولوكوست الفلسطيني: الضحية الجديدة للعصر
إن ما يجري في غزة يرقى إلى هولوكوست بحق الشعب الفلسطيني، من حيث النية والعواقب والوسائل. القتل الجماعي، والتجويع المتعمّد، وتدمير المقومات المدنية، وتهجير السكان، جميعها أفعال تهدف إلى إبادة جماعية بطيئة.
لقد انقلبت الصورة التاريخية: فالجندي الإسرائيلي، الذي طالما قُدّم للعالم كرمز للنجاة من محارق الماضي، أصبح اليوم رمزاً لجلاد العصر الذي يمارس ذات الوحشية ضد شعب آخر.
وهكذا، لم تعد “المحرقة” ذكرى تذكّر بالعبرة الإنسانية، بل تحولت — بفضل الاحتلال — إلى واقع يُعاد إنتاجه على أرض فلسطين.
أصوات من داخل إسرائيل والعالم اليهودي
في مواجهة هذا الانحراف الأخلاقي، برزت أصوات يهودية وإسرائيلية شجاعة أدانت سياسات نتنياهو. فقد كتب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابه أن “ما يجري في غزة هو جريمة تطهير عرقي موصوفة، تشبه ما حذّر منه اليهود أنفسهم بعد الحرب العالمية الثانية.”
أما الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي فاتهم حكومة نتنياهو بأنها “تسير بإسرائيل نحو هاوية أخلاقية وسياسية غير مسبوقة”، مؤكداً أن “الحرب لم تعد دفاعاً عن النفس، بل تحولت إلى محرقة للفلسطينيين ولضمير إسرائيل معاً.”
كما دعا مئات الأكاديميين اليهود في أوروبا وأمريكا إلى وقف الإبادة فوراً، محذرين من أن استمرار الحرب “يُفقد إسرائيل آخر ما تبقى من شرعيتها الأخلاقية ويعزلها دولياً.”
كلمة أخيرة
إن استمرار الحرب على غزة، وتحدي إسرائيل السافر لقرارات الشرعية الدولية، لا يهددان الفلسطينيين وحدهم، بل يقوّضان النظام الدولي بأسره.
لقد بات واضحاً أن إدارة إسرائيل لهذه الحرب ليست دفاعاً عن النفس، بل مشروعاً لتكريس سياسة القوة على حساب القانون، وتأسيس نموذج لعالم يحكمه منطق الغلبة لا العدالة.
إن ما جرى في غزة هو اختبار أخلاقي للإنسانية جمعاء؛ فإما أن ينتصر الضمير والقانون، وإما أن يترسخ عصر جديد من شريعة الغاب، حيث يختفي الحق وتُقنَّن الإبادة باسم “الردع”.
وستظل غزة، بكل دمائها وأوجاعها، شاهداً على أن المحرقة ليست حدثاً من الماضي، بل مأساة تُعاد أمام أعين عالم صامت ومتواطئ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط