كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب في المنطقة تهدف لتعطيل الوساطة والأمن والتنمية

الحرب في المنطقة تهدف لتعطيل الوساطة والأمن والتنمية

تاريخ النشر: 2026-03-29 | 10:26

أعتقد جازماً أن هدف الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة هو القضاء على المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي أقرها مؤتمر باندونغ في أسيا منذ عام 1955، وحضره أكثر من عشرين دولة، والذي أكد على إحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم الإعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وتحقيق المساوة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي، والتي أعتبرت قواعد اساسية تحكم العلاقات بين الدول.  وفي هذا السياق، تم إدراج تلك المبادئ في "إعلان مبادئ العلاقات الدولية" الذي إعتمد في الدورة ال25 للجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1970. فلقد حرصت تلك الدعوة على إصلاح النظام الدولي للتحقيق العدل والإنصاف بالحفاظ على مصالح الدول الصغيرة ورفض الهيمنة والإستعمار بكافة أشكالهما، والبعد عند سياسة الغاب والتنمر على المستضعفين في النظام الدولي.

وبالحديث عن منطقة الشرق الأوسط، فالسياسات الأمريكية الإسرائيلية وحلفائهما يتجاهلون حل القضايا المركزية من خلال التعمد بالتهرب من تنفيذ قرارات الإجماع الدولي تجاه تلك القضايا، وفي مقدمتها حل القضية الفلسطينية، لذلك فإن إفتعال الحروب والنزاعات أداة لتحقيق هذا الغاية، وكذلك عدم السماح بتحقيق التضامن والتفاهم بين شعوب ودول المنطقة، والإبقاء على حالة من تفاقم الصراعات والتشرذم لخدمة مصالحهما في تعزيز النفوذ والهيمنة ودعم الحلفاء على حساب أمن وإستقرار الشعوب ودولهم. إضافة لسعيهما لتهميش النظام الدولي وإبقائه ضعيفاً بهدف تعطيل الحوكمة في المؤسسات الدولية لتكون عاجزه عن حل القضايا الدولية العالقة، وبالتالي أن تسود حالة من الإستقواء والتسلط على حساب حقوق ومصالح الشعوب التي كفلها القانون الدولي اسوة بالأخرين.

ومع إدراك أمريكا وإسرائيل وحلفائهما لأهمية وجدية وفاعلية المبادرات الصينية لما يخدم تعزيز مبادئ التعايش السلمي وتجسيد الأمن والإستقرار كمقدمة لتحقيق السلام والتنمية المستدامين، مثل مبادرة الوساطة الدولية، مبادرة الأمن العالمي، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الحزام والطريق، ومبادرة الحوكمة العالمية وغيرهما، قررت أمريكا وحلفائها أن تبقى المنطقة في حالة من عدم الإستقرار لإفشال مبادئ التعايش السلمي، وذلك بإشعال مزيد من الحروب والصراعات داخل وبين الدول بهدف تعطيل جهود الوساطة الفاعلة من طرف الدولة الصينية تجاه شعوب ودول المنطقة لتحقيق الهدوء والنمو.

وفي الوقت الذي قررت فيه الدولة الصينية حمل الأمانة والسير بخطى ثابتة إلتزاماً بقيم وثقافة الحضارة الصينية منذ آلاف السنين، وإحتراماً لإعلان مؤتمر باندونغ في أسيا عام 1955، وعهداً لسياسة الإصلاح والإنفتاح، وتنفيذاً لعلاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة مع الأخرين، لن تتخلى الدولة الصينية الحديثة عن إلتزاماتها وعهودها تلك تجاه شعوب المنطقة، فقامت بطرح المبادرات والأفكار وتفعيل الوساطة لتعزيز الأمن والسلام والتنمية للجميع، وبالتالي حماية حياة ومكتسبات الشعوب والدول دون إستثناء، خاصة الشعوب الضعيفة والصغيرة التي تستقوي عليها الدولة القوية وصاحبة النفوذ. وفي هذا السياق، أرسلت الصين مبعوثها الخاص للشرق الأوسط لإحتواء الموقف وتفعيل الوساطة بين الأطراف كافة، ومازالت تراقب وتتابع عن كثب التطورات الميدانية، وتؤكد على ضرورة إحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤون الغير أو الإعتداء عليهم، والإلتزام بالقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، والتمسك بالحلول السلمية لحل كافة النزاعات من خلال الحوار الفعال على أساس الأمن المشترك والشامل والمستدام.

وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 42/22 في ديسمبر 1987، أكد الإجماع الدولي على ضرورة الإمتناع عن التهديد بإستعمال القوة في العلاقات الدولية، أو إستعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الإستقلال السياسي لأي دولة، أو أي وجه أخر يتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة، وبالتالي فإن إقامة أمن وسلم دائمين هو من حق كل الدول وليس مرهوناً بدولة على حساب الأخرى. وفي هذا السياق، فإن إستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية وحلفائهما على المنطقة يضرب بعرض الحائط كل مقاصد الأمم المتحدة وأنها صاحبة القرار في السلم والحرب دون الحاجة للنظام الدولي. في المقابل، تسعى الدولة الصينية لتعزيز المنظومة الدولية وإصلاح النظام الدولي ليكون أكثر عدل وإنصاف تجاه كافة الملفات والقضايا الساخنة، وفي مقدمتها عدالة القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية في الإقليم. لذلك طرحت الصين مبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحوكمة العالمية لتعزيز عدالة النظام الدولي والتمسك بالقانون وحماية الأمن والسلم الدوليين، وكذلك صون الحاضنة الأممية لتعزيز العدل والسلام الجماعي المستدام والشامل، وهو ما لا تريده أمريكا وحلفائها أن يرى النور.

وفي السياق ذاته، طرحت الدولة الصينية مبادرة التنمية العالمية التي تتواءم مع أجندة الأمم المتحدة 2030 لتحقيق التنمية المستدامة، وتسعى لتحقيق النمو المتوازن والشامل. وعليه، فإن تلك المبادرة إرتبطت بشكل وثيق بأهداف وتطلعات "مبادرة الحزام والطريق" التي تهدف لتطوير البنى التحتية وتعزيز الشراكات الإستراتيجية الشاملة في كل المجالات مع أكثر من 130 دولة ومنظمة دولية في أسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرهما. وفي هذا السياق، لا تريد أمريكا وحلفائها لتلك المبادرات والجهود النجاح، خاصة أن طريق الحرير تمر من إيران وصولاً إلى أوروبا لتربط الشرق بالغرب. وكذلك تهديد الإستقرار السياسي والإجتماعي في منطقة الخليج بهدف ضرب مسار التنمية الشاملة مع الدول الصينية في إطار إتفاقيات الشراكة الإستراتيجية. إضافة لذلك، إفشال إنعقاد القمة العربية الصينية الثانية التي من المقرر إنعقادها في الدولة الصينية من خلال تفاقم الحالة الأمنية في البلدان العربية وتعذر حضور العرب للقمة. وأخيراً تعطيل إتفاق المصالحة الذي تم برعاية صينية وإيقاض الفتنة ما بين ايران والسعودية من جهة ودول الخليج من جهة أخرى لإشعال  الحرب بينهما.

في المحصلة، فإن المبادرات الصينية المتعددة، تنمية وأمن وحضارة وحوكمة وغيرهما، التي تسعى لإرساء النمو والأزدهار، الإستقرار، التفاهم المشترك، وحاضنة جماعية (منظومة أممية فعالة)، تتطلب الحاجة الملحة لبناء توافق دولي وإقليمي وتعزيز التضامن بهدف تجسيد السلام والتنمية المستدامين. وفي هذا السياق، ليس من مصلحة أمريكا وإسرائيل وحلفائهما ترسيخ دعائم النمو والإستقرار والتضامن بين شعوب ودول المنطقة، بالتزامن مع دور فعال لنظام دولي تعددي أكثر عدلاً وإنصافاً عبر رؤى وأفكار ومبادرات الدولة الصينية. عندئذ، فإن ذلك يعني حل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، تحقيق المصالحة والتفاهم ما بين دول المنطقة والإقليم، تعزيز التشاور والحوار فيما بينهما تجاه كافة القضايا ذات الإهتمام المشترك، ومن ثم توحيد الموقف تجاه حل كافة القضايا في المحافل والمرجعيات الدولية.

وعليه، ستحاول أمريكا وإسرائيل وحلفائهما إبقاء حالة من عدم الإستقرار الجيوسياسي لإشعال مزيد الصراعات الداخلية لضرب أمن وإستقرار شعوب ودول المنطقة، ومن جهة أخرى ضرب برامج التنمية المحلية وجهود تعزيز الأمن والمصالحة المستدامين. لذلك فإن هدف تلك الحرب هو تعطيل الوساطة والأمن والتنمية التي تسعى لتحقيقها الدولة الصينية بالشراكة مع الدول العربية والإقليمية. فالمطلوب عربياً دعم جهود الدولة الصينية، والمطالبة بإحترام سيادة الدول رفض الإعتداء على أي دولة أو التدخل في شؤونها، والتمسك بالقانون الدولي لحل كافة المشاكل والقضايا العالقة على أساس العدل والإنصاف، والتأكيد على أن الأمن والإستقرار في المنطقة لم يتحقق الا بحل القضية الفلسطينية بشكل عادل وفوري.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط