كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب في أوكرانيا تهدد رغيف خبز الغلابة

الحرب في أوكرانيا تهدد رغيف خبز الغلابة

تاريخ النشر: 2022-05-28 | 05:25

لم يتوقع المواطن العربي البسيط الذي كان يتحمس لأخبار العملية العسكرية الروسية في بداياتها ويدعم روسيا معنويا متأثرا بكاريزما بوتين، أن يصل مدى الأزمة وانعكاساتها الى رغيف خبزه الذي أنخفض وزنه وأزداد سعره: لقد أصبحت تبعات الحرب في أوكرانيا واقعا معاشا في فلسطين أسوة بالدول العربية الأخرى، التي أطلقت حكوماتها صافرات الإنذار باكرا لحماية ما تبقى من أمنها الغذائي ومخزونا الاستراتيجي من مادة القمح التي ترتبط بشكل وثيق مع بؤرة الحرب وتوظف كسلاح شأنها شأن الغاز والنفط.

كان الجميع يتوقع عملية عسكرية روسية خاطفة يفترض أن تمكن الاقتصاد العالمي من عودة لحالته الطبيعية، ولم يتوقع البعض أن تستعمل روسيا القمح الأوكراني المحاصر كسلاح ضغط استراتيجي ضد العقوبات، لتصيب به الجميع بما فيهم حلفاءها والمتعاطفون معها في المنطقة العربية بنيران صديقة. ها نحن اليوم نعيش الشهر الرابع للحرب من دون أي بوادر انفراج للأزمة التي تحولت الى مواجهة اقتصادية أكثر منها عسكرية، بل أكثر من ذلك: تحذر الأمم المتحدة من أزمة غذائية متزايدة يمكن أن تستمر لسنوات في حال عدم التصدي لأسبابها، يكون فيها القمح إحدى المحاصيل التي ستؤدي الى أزمة جوع عالمية، وما زاد الطين بلة أن قرار الهند بوقف تصدير محصولها من القمح بسبب ما تنسبه الى تراجع إنتاجها جراء موجات الحر والجفاف الشديد، قد رفع أسعار القمح مجددا لينذر بأزمة عالمية غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

في فلسطين التي تعاني قبل أن تبدأ حرب بوتين، استبقت السلطة الفلسطينية الاحداث منذ بداية العملية العسكرية وقررت إلغاء الضريبة على "إعفاء جميع مبيعات الطحين المغلفة بأكياس 25 كيلو فما فوق من ضريبة القيمة المضافة البالغة 16% لمدة 3 أشهر في اجراء كان يهدف لامتصاص صدمة ارتفاع الأسعار العالمية للمادة الحيوية ومنع حدوث  تهافت على شراء وتخزين السلع الأساسية ، ومع ذلك لم تسلم من تحذيرات منظمة أوكسفام بقرب نفاذ احتياطات دقيق القمح، خاصة وأن فلسطين  تفتقر للبنية التحتية للتخزين وتعتمد في الأساس على تلبية حاجياتها على القطاع الخاص أو من خلال الموردين الإسرائيليين الذين يستوردون في الأساس نصف احتياجاتهم من أوكرانيا.

أما في غزة فحدث ولاحرج، اذ لم يعد خفض وزن الرغيف مرة ومرتين إجراءا كافيا، بل استدعى الوضع الاقتصادي الذي تعيشه حكومة حماس هذ المرة رفع السعر وبعد شهرين فقط من تخفيض الوزن ب 200 جرام كخطوة أولية للتماشي مع ارتفاع أسعار القمح وسعر أسطوانة الغاز الذي يأتي من مصر، ولكن هذا الاجراء لم يأخذ في الحسبان الأوضاع الاقتصادية البائسة في الأساس والتي لا تحتمل المزيد، وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع الغزاوي ذهب الحد بوكيل وزارة الاقتصاد في غزة باتهام السلطة الفلسطينية بعدم اعفاء القطاع من الضريبة على القيمة المضافة فيما ما يخص الطحين في حين نفى مسؤول الاعلام في وزارة الاقتصاد ادعاءات حماس مؤكدا أن السلطة تتعامل مع الفلسطينيين على حد سواء، ومع أن فاتورة استيراد الطحين في غزة ليست باهظة، فالأونروا توفر 70 في المئة من حاجيات القطاع عبر معونات، فيما تحصل غزة على ما تبقى اما من خلال السلطة الفلسطينية أو مصر، الا أن حماس لم تعد قادرة على تحمل ضمان الأمن الغذائي للغزيين في هذه المادة الحيوية، خاصة وان الأسعار في نسق تصاعدي مرتبط بما يجري في أوكرانيا وبانعكاسات العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سلاسل التوريد الروسية للحبوب .

الوضع في القطاع أصعب بكثير : ما تعيشه غزة من حصار ومحاولات لتصفية الاونروا قد يعبث بمصير مئات الألاف من الفقراء الذين يعتمدون بشكل مباشر على معونات المنظمة من قمح ومواد غذائية أساسية أخرى، وسيتعين على المسؤولين هناك التفكير في إيجاد حل للخروج من المأزق الذي قد يقع فيه قرابة 2 مليون مواطن ويهدد القطاع بسنوات جوع .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط