كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب في إيران: التفوق العسكري الإسرائيلي-الأمريكي بين الحسم والاستنزاف

وفقًا لتحليلات الخبراء الإسرائيليين، اليوم الخامس من عملية “زئير الأسد” يظهر بوضوح حجم التفوق العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي-الأمريكي، لكنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على الطبيعة الانتقائية للحرب وتحدياتها السياسية والإنسانية.

حتى الآن، تم استخدام أكثر من 5000 ذخيرة دقيقة، مقارنة بـ3700 فقط خلال العملية الموازية “الشعب كالأسد”، مع استهداف أكثر من 220 هدفًا في إيران وحدها. شملت هذه الضربات مقرات الحرس الثوري، قوات الباسيج، قوات العمليات الخاصة، وفيلق القدس، إضافة إلى المطارات والقواعد العسكرية.

التقديرات الإسرائيلية تُظهر انخفاضًا كبيرًا في الهجمات الإيرانية: نسبة الاعتراض تصل إلى 90%، بينما انخفض القصف الصاروخي بنسبة 86% والطائرات المسيّرة بنسبة 73% مقارنة باليوم الأول. وهذا الانخفاض يمنح إسرائيل القدرة على تخفيف القيود في الجبهة الداخلية، وعودة بعض النشاط المدني إلى طبيعته، مع استمرار التركيز على حماية السكان أثناء العمليات.

التنسيق بين الجيشين يظهر على شكل مجموعات استخبارات مشتركة، قيادة وإدارة عمليات مشتركة، وتوزيع دقيق للأهداف والقوات. الأمريكيون والبريطانيون دعموا العمليات عبر قواعد دولية ونقل أسراب إضافية من الطائرات، بينما تتواصل السيطرة الجوية والتخطيط المسبق لضمان ضرب كل هدف ممكن بأقصى كفاءة.

مع ذلك، يرى المحللون أن هذا التفوق الجوي لا يعكس حسماً استراتيجياً شاملاً الأهداف الرئيسية للحرب محددة: إزالة التهديد النووي والصواريخ الباليستية وفصل إيران عن حلفائها في المنطقة. تغيير النظام أو القيادة ليس هدفاً مباشراً، ما يحول الحرب إلى تدمير منهجي تدريجي – ما يُعرف في الاستراتيجية الإسرائيلية بـ”عملية جزّ العشب”، ذات تكلفة باهظة على إيران، لكنها تحمي القوات الأمريكية والإسرائيلية من المخاطر المباشرة.

كما يوضح المحللون، حرب الاستنزاف الحالية طويلة وغير محددة المدة. انخفاض مخزون إيران من الصواريخ، وتدمير وسائل إنتاجها العسكرية، يضمن استمرار الضغط، لكنه لا يحقق حسماً سريعاً. في المقابل، المدنيون الإيرانيون يتحملون عبء الحرب: تدمير البنية التحتية، القصف المستمر، والخطر اليومي على حياتهم.

حتى في لبنان، تستمر الضربات على حزب الله، لكنها محدودة العدد مقارنة بالرشقات السابقة، ما يقلل من الخطر المباشر على إسرائيل ولكنه لا يوقف التهديد المستمر. التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الهجمات المتزامنة لم تكن منسقة بين إيران ولبنان، لكن الاستعدادات للتصدي لها مستمرة.

الحرب الحالية تُظهر قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على إدارة ضربات دقيقة، واستخدام التفوق التكنولوجي للاستخبارات والتنسيق العسكري. لكن، كما يرى المحللون الإسرائيليون، هذا التفوق لا يترجم إلى نصر سياسي شامل، بل إلى ضغط طويل الأمد على إيران، مع تكلفة بشرية عالية، واستنزاف تدريجي للموارد والوقت.

النصر المتوقع، وفق نفس التقديرات، سيكون نصراً محترماً على المستوى العسكري والتقني، لكنه بعيد عن تحقيق أهداف سياسية كاملة، ويترك الشعب الإيراني في مواجهة آلة تدمير منهجية. في ظل هذا السياق، تصبح الحرب صورة حيّة للتناقض بين التفوق العسكري وغياب القدرة على فرض حسم استراتيجي سريع، وهو ما يجعلها حرب استنزاف طويلة غير متساوية، بموازاة إدارة محسوبة للمخاطر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

ورغم تركيز المحللين على التفوق العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي-الأمريكي، يكشف الواقع أن إيران ستدفع ثمنًا باهظًا لا يقتصر على الأرض فقط. قيادتها لم تكن مستعدة لمواجهة حرب بهذا الحجم والدقة، وخسارة جزء من قدراتها العسكرية والتنظيمية، إلى جانب تضرر قيادتها الروحية والدينية وصانعة القرار الرئيسة، يجعل مركز صنع القرار في طهران عاجزًا عن التصدي بشكل فعال للتحديات القادمة. كل المؤشرات تشير إلى أن الضغوط المتراكمة – من الصواريخ المدمرة، الدفاع الجوي المنهك، إلى انهيار قدرة وكلائها – ستفرض على إيران خسائر استراتيجية وميدانية غير مسبوقة، تمتد آثارها إلى السياسة والقرار الديني، وتجعلها رهينة الواقع العسكري الجديد الذي فرضه التفوق الإسرائيلي-الأمريكي.

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط