كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب قد تتوقف... لكن النظام الإيراني ما زال يخشى الداخل

الحرب قد تتوقف... لكن النظام الإيراني ما زال يخشى الداخل

تاريخ النشر: 2026-07-22 | 11:36

حسين عابديني
حسين عابديني
قد تنتهي المواجهة العسكرية بهدنة، وقد تنجح الوساطات في إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، لكن الأزمة الأساسية في إيران لن تنتهي بتوقف القصف. فالحرب الخارجية، رغم خسائرها الهائلة، لم تكن سوى غطاء أخفى مؤقتاً أزمات أعمق تتعلق بشرعية النظام، وانهيار الاقتصاد، واتساع الفجوة الاجتماعية، وتصاعد الصراع على السلطة. خلال الحرب، حاول النظام الإيراني فرض خطاب يقوم على أن البلاد تواجه خطراً خارجياً يستوجب الصمت والوحدة وتأجيل الخلافات. لكن تكرار الدعوات في الصحف الحكومية إلى «وحدة الكلمة» ووقف السجالات وتجنب إضعاف الثقة العامة يكشف أن السلطة نفسها تدرك هشاشة تماسكها. فالنظام لا يخشى فقط نتائج المواجهة العسكرية، بل يخشى بصورة أكبر ما سيحدث عندما يتراجع الخطر الخارجي ويعود المجتمع إلى طرح أسئلته المؤجلة. سيطالب الإيرانيون بمعرفة المسؤول عن دفع البلاد إلى الحرب، وعن تدمير البنية التحتية، وتعطيل الموانئ، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتفاقم البطالة والفقر. كما سيُطرح السؤال عن الأموال التي أُنفقت طوال عقود على المشاريع العسكرية والتدخلات الإقليمية، بينما انهارت المستشفيات، وضعفت صناديق التقاعد، وفقدت الطبقة الوسطى قدرتها على تأمين حياة مستقرة. وتكشف الوقائع الاقتصادية أن المجتمع دخل مرحلة شديدة الخطورة. فالأسرة الإيرانية تقلص استهلاك الغذاء والعلاج والتعليم، وتلجأ إلى الاقتراض وبيع ممتلكاتها لتغطية النفقات الأساسية. أما العلاج، فقد أصبح امتيازاً يرتبط بالقدرة على الدفع، في حين يواجه المرضى ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الأدوية وعجزاً واضحاً في التغطية التأمينية. وهذا التدهور لا يمكن تفسيره بالحرب وحدها، لأنه نتيجة تراكمية لبنية اقتصادية يسيطر عليها الحرس والمؤسسات التابعة للسلطة. كما أن توقف الحرب لن ينهي صراع أجنحة النظام، بل قد يزيده حدة. فهناك من يريد تسوية خارجية تمنح السلطة فرصة لالتقاط الأنفاس، وهناك من يخشى أن تؤدي التهدئة إلى تقليص نفوذه الأمني والعسكري وفتح ملفات مسؤوليته عن الخسائر. ولذلك فإن الصراع على السلطة ليس خلافاً تكتيكياً حول التفاوض، بل معركة على مستقبل النظام وتوزيع النفوذ والموارد في مرحلة ما بعد الحرب. وفي المقابل، يتزايد الحراك داخل المجتمع. فالعمال والمتقاعدون والمعلمون والمرضى وأصحاب الدخل المحدود لا يطالبون بمعالجات جزئية فقط، بل باتوا يدركون أن أزماتهم مرتبطة بطبيعة الحكم. كما أن نشاط وحدات المقاومة في المدن المختلفة يعكس وجود قوة اجتماعية وسياسية لا تقبل استمرار الوضع القائم، ولا ترى في العودة إلى دكتاتورية الشاه بديلاً عن حكم الملالي. وخلال زيارتها الأخيرة إلى إيطاليا ومشاركتها في مؤتمرات ولقاءات سياسية وإعلامية، قدمت مريم رجوي رؤية مختلفة لمستقبل إيران، تقوم على رفض الحرب ورفض المساومة التي تنقذ النظام، والاعتماد على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتحترم حقوق القوميات والنساء والحريات الأساسية. إن إنهاء الحرب ضرورة لحماية الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، لكنه ليس حلاً نهائياً للأزمة. فالنظام الذي يستخدم الحرب للهروب من الداخل سيظل ينتج التوتر ما دام باقياً. ولذلك فإن القضية الحاسمة بعد توقف القتال ستكون داخل إيران: هل يستطيع النظام احتواء الغضب المتراكم، أم أن مرحلة ما بعد الحرب ستفتح الطريق أمام انتفاضة أوسع وتغيير ديمقراطي حقيقي؟
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط