كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحرب وكأس العالم والمدموزيل

الحرب وكأس العالم والمدموزيل

تاريخ النشر: 2018-06-08 | 09:49

ليست حرب حزيران 1967 التي ألحت عليه، بل حرب 1982، في لبنان.
عاد للأجندة فوجد أن رمضان بدأ حينها في 22 حزيران (يونيو)؛ أي أنّ اعتقاده الدائم أنّ رمضان يدور دورة تامة حول العام كل 36 عاماً ليس دقيقاً. ولكن هذا لا يلغي اعتقاده بدوران العالم أو التاريخ حول نفسه مرة كل 36 عاما، وبضرورة إحياء الذكرى 36 لكل شيء.
اندلعت الحرب يوم 6 من ذلك الشهر، وعندما بدأت كأس العالم، بعد أسبوع، تخيل، وهو في مكان قريب من القدس، أنّ اهتمام الفلسطينيين بالحرب يوازي اهتمامهم بهزيمة الجزائر (أو العرب كما قالوا) للألمان في مباراتهم. وأن شعورهم بتواطؤ النمسا وألمانيا المشهور حينها، في مباراتهما للوصول لتعادل بينهما يُخرج الجزائر من البطولة يوازي شعورهم بالخذلان. كانت نشوة الانتصار الجزائري كنشوة الصمود الفدائي، ومؤامرة التعادل، كصرخة ياسر عرفات حينها، "يا وحدنا".
صارت "يا وحدنا" تتردد داخله مع كل حرب على الفلسطينيين، وسيظن أن أغنية فرقة العاشقين، "إشهد علينا يا عالم وعبيروت" تخليدٌ لصمود لم يمنع الخروج من لبنان، وأن قول الأغنية "80 يوم يا بيروت مشفناش غير الهمّة الإذاعية"، تعبير عن "يا وحدنا".
كانت أول كأس عالم يعيها، وأول حرب يشهدها. وسيفقد اهتمامه كليا لاحقاً بكأس العالم والرياضة، فيما الحروب متلاحقة، ويخشى حزيران ورمضان؛ فالحروب الإسرائيلية تكثر بهما، والآن توافق الشهران.
كلما حل كأس العالم، أصابته سعادة، فالعالم ينشغل به، ما يعطيه حيزاً خاصاً به. لكنه دائم الترقب خوفاً من حرب؛ ينظر للشارع، كمن يخشى دخولها غفلةً. يبحث عن سيدة بثوبٍ مُطرّز مهترئ، كانت تحمل ورق العنب، تبيعه للبيوت، في "عبّ" ثوبها ميزان زنبركي، ويتذكرها تقف بثوبها، رافعةً ذراعيها عالياً، تدعو "يا رب لو راحوا مين إلنا بعدهم". كانت تتحدث عن فدائيي لبنان. وهو الآن يتساءل هل حقاً قالت أمامه، إنّ ابنها معهم، أم أنّ خياله أضاف هذه "الجزئية" أثناء تكرار تذكر المشهد؟
يتكرر السؤال: أتعود الحرب هذا الشهر؟ هل إعدام الشاب عزّ التميمي، بدم بارد في قرية النبي صالح هذا العام استذكار، أم هذه البداية؟. يفكر وهو يشاهد الجريمة، لماذا الجنود الإسرائيليون صامتون؟ يقتلون عزّ ويلقونه في العربة المصفحة، والناس يصرخون، وهم صامتون. لماذا تلقوا صفعة الفتاة عهد تميمي، بصمت، وقتلوا عز بصمت؟. ألأنهم يجهلون لغة الأرض؟ فقط لغة القتل؟. ثم فكّر ماذا ستتذكر عهد بعد 36 عاماً؟. سيكون قد غادر الحياة.
يتساءل دائماً، كيف كان حزيران الآخرون؟ قرأ هذا العام، نصّ نسرين شبيب، على موقع "جدلية" نموذجاً لمن كانوا بعمره. بالنسبة لنسرين بدأت الحرب في يومٍ سمحت فيه معلمتها، "المدموزيل" لها بالجلوس في حضنها، أثناء الدرس؛ فهامت في عطرها الراقي، وشعرها الأسود، وأناقتها، ولكن لم ينته اليوم، إلا وقد بدأ القصف، وأخذهم الباص للبيوت فكانت الطريق مغلقة، فعادت تنتظر في غرفة السائقين في المدرسة، وعندما جاءت أمها، سألتها "هل أنت بخير؟"، قالت نعم، وأضافت في سرها، أو ربما تظن الآن بعد 36 عاماً، أنّها أضافت في سرها، "ولكني متُ اليوم مرة أخرى؟"، مستذكرةً مرورها من حدود عربية، ومحاولة الجنود جعلها تتحدث، ليكتشفوا لهجتها، وإن كانت فعلا من جنسية جواز السفر (المزور) الذي تحمله أمها، وظلت صامتة، وسمح لهم بالمرور، فاحتضنتها أمها بامتنان صامت، لصمتها. وتذكرت نسرين عندما قتل أنور السادات في القاهرة، العام 1981، فخبّأت شقيقها الصغير في الخزانة، في بيروت، لئلا تصله الرصاصات.
لم تعد لزيارة غزة بعد تلك المرة، والمعاناة، وتلوذ بالريف الألماني، حيث قررت عدم إخبار طفليها عن ذكريات الموت. ولكن هذا لم يمنع الطفل من إبداء الحب لأمه وهو يأكل معكرونة "بالستينا" معدة بزعتر فلسطيني، علمته قطفه من الحديقة، وأخبرته أنه من فلسطين، حيث ستأخذه يوماً.
يتذكّر دائماً أنه عندما سمع رجلا يتحدث عن المباراة حينها، كان قبرا لعازر، الذي أحياه المسيح بأمر ربه من غفلة الموت، خلف الرجل. ولا يستطيع التفريق بين أسطورة طائر الفينيق، الذي لا يحترق وينهض من الرماد دوماً، الذي شبه عرفات الفلسطينيين به، ولعازر.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط