كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الى أين ..؟!

يعود تاريخ نشوء وتأسيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الى أوائل السبعينات من القرن الماضي على يد الشيخ عبد اللـه نمر درويش من كفر قاسم في منطقة المثلث الجنوبي ، وبمشاركة عدد من خريجي كلية الشريعة في الخليل والمعهد الديني في نابلس . ومن أهم أسباب وعوامل نشوئها وظهورها نكسة العام 1967 وفقدان الشعب الفلسطيني ثقته بالقيادات والزعامات العربية ، ما جعل الناس تبحث عن بديل للتيار القومي العلماني اليساري ، الذي كان سائداً ومسيطراً في تلك الحقبة التاريخية ، وايضاً فتح الحدود والاتصالات المباشرة والعلاقات بين الفلسطينيين الذين صمدوا في قراهم ومدنهم ويحملون الهوية والجنسية الاسرائيلية ، وبين اشقائهم في الضفة الغربية وقطاع غزة ، حيث كانت تنشط هناك حركات دينية سياسية كالإخوان المسلمين والجهاد الاسلامي وحزب التحرير وغيرها ، وكذلك التحاق العديد من الطلاب العرب من فلسطينيي الداخل بكلية الشريعة في الخليل والمدرسة الدينية بنابلس ، الامر الذي ساهم في انتقال أفكار الحركات الاسلامية السياسية الى جماهيرنا العربية داخل الخط الاخضر ، فضلاً عن انتصار الثورة الايرانية بقيادة الخميني ، هذه الثورة التي بثت الامل في نفوس الشعوب العربية والاسلامية المحبطة الرازحة تحت نير الاستبداد والظلم والقمع ، في الانتصار على الحكام المستبدين . يضاف الى ذلك تراجع وتقهقر الفكر القومي اليساري في الاقطار العربية وعجز قوى اليسار الثوري والديمقراطي عن تقديم الاجوبة والحلول للمشاكل العالقة ، واخفاقها في تحقيق طموحات ومطالب الشعب في الحرية والانعتاق والخلاص من البؤس والفقر والعوز والقهر والاضطهاد والاستبداد . فكل هذه العوامل والشروط الموضوعية ساهمت في ولادة وانبثاق وتطور الحركة الاسلامية في الداخل وتغلغلها بين أوساط وصفوف الطبقات والقطاعات الشعبية الفقيرة المسحوقة والمهمشة ، التي رأت في افكارها والعودة الى الجذور الاسلامية ملاذها واملها الوحيد .

كانت نشأة الحركة الاسلامية وظهور نواتها الاساسية سنة 1971 بدءأً بمنطقة المثلث الجنوبية لتمتد بعد ذلك الى ام الفحم وشمالي منطقة المثلث والنقب والجليل ،،حيث انضم الى صفوفها عدد كبير من خريجي الجامعات والكليات الاسلامية منهم الشيخ رائد صلاح وفريد أبو مخ . وراحت الحركة تبث دعوتها للعودة الى الاسلام ، ثم دخلت المعترك السياسي والثقافي والتربوي ، فواجهت السلطة الاسرائيلية ، وعملت على تاكيد حضورها ووجودها في مختلف المنتديات الاجتماعية والتعليمية والسياسية ، واستغلت منابر المساجد لغسل الادمغة الشبابية ونشر افكارها وتذويت معتقداتها ومبادئها . وقد تبنت فكراً مشابهاً بل مطابقاً لفكر الاخوان المسلمين ، وانشأت المعاهد والمؤسسات والنوادي والعيادات الطبية ورياض الاطفال ، واصبحت هذه المعاهد التي تديرها مراكز دعوية الى الدين ولغرس تعاليم ومبادئ الحركة الاسلامية في نفوس الشباب منذ تفتح وعيهم ، وبذلك نشأ جيل من الشباب الملتزم تجاه الحركة الاسلامية ومؤمنا بشعارها "الاسلام هو الحل ".

نشطت الحركة الاسلامية في المجال البلدي والشأن المحلي والدفاع عن المقدسات الاسلامية واعمار الأقصى وصيانة المقابر الاسلامية ، وفي أواخر الثمانينات خاضت الانتخابات للمجالس المحلية والبلدية وحصلت على رئاسة خمس بلدات عربية هي ام الفحم وكفر قاسم وجلجولية وكفر برا ورهط ، وتمكنت من ادخال أعضاء في المجلس البلدي في الناصرة وكفر كنا .

لقد نجحت الحركة الاسلامية في جذب واستقطاب القطاعات الشبابية والشعبية ، وعملت على بناء المؤسسات وتجنيد الاموال واقامة جهاز من المحترفين والمتفرغين للعمل الدعوي والسياسي ، واصدرت صحيفة أسبوعية كلسان حال وناطقة باسمها هي صحيفة "الصراط" ، التي اغلقتها السلطة بحجة التحريض ، فاستبدلتها بـ "صوت الحق والحرية" التي ما تزال تصدر حتى الآن . كما بادرت الى تنظيم معسكرات العمل التطوعي واقامة مهرجان الأقصى الذي تحول الى تقليد سنوي لجمع التبرعات والاموال ، وتسيير حافلات يومية الى المسجد الأقصى ضمن مسيرة "البيارق" . وأصبحت الحركة واحدة من أبرز التيارات والتنظيمات السياسية العربية الفلسطينية الفاعلة والمؤثرة عبر انحراطها في الهيئات التمثيلية لشعبنا وجماهيرنا العربية ، ومشاركتها في المسيرات الشعبية الاحتجاجية التضامنية والوقفات النضالية دفاعاً عن الأرض والبقاء والهوية والانتماء ، وبرز دورها في حملات الاغاثة الانسانية لأبناء شعبنا المحاصرين في الضفة الغربية وقطاع غزة .

لقد عانت الحركة الاسلامية عبر مسيرتها الطويلة من انقسامات وانشقاقات ، اثر نشوب خلاف حاد بين قادتها اشتد في منتصف التسعينات على ضوء اتفاق اوسلو والمفاوضات السياسية ، وهي احدى القضايا الحساسة بالنسبة للحركة الاسلامية ، ما زاد من تعقيد الموقف الذي أوقع الانقسام في صفوف الحركة وأسفر بالتالي عن خطابين مختلفين تجاه مسألة التسوية وخوض الانتخابات للكنيست ، احدهما يتميز بالتشدد والتعصب يمثله الجناح الشمالي بقيادة الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب ، والثاني براغماتي يتصف بالواقعية السياسية ممثلاً بالجناح الجنوبي بقيادة الشيخ ابراهيم صرصور والشيخ عبد الـله نمر درويش وعدد اخر من القيادات والشخصيات . وهذا الجناح خاض الانتخابات للكنيست في اطار قائمة مشتركة حصلت في حينه على اربعة مقاعد . ولا ريب ان الانشقاق والانقسام الحركي بين الجناحين أثر على الحركة الاسلامية وعملها ونشاطها ، وأدى الى انشقاقات داخلية وانسحابات منها . وقد بذلت الكثير من الجهود لرأب الصدع واعادة اللحمة للحركة الا ان جميع المحاولات والجهود باءت بالفشل .

ان المواكب لمسيرة الحركة الاسلامية في الداخل يرى النكوص والانكفاء والتراجع الحاصل في هذه المسيرة ، وظهر ذلك بوضوح في انتخابات السلطات المحلية الأخيرة ، حيث غيبت الحركة الاسلامية نفسها وآثرت البقاء خارج اللعبة في المنافسة الانتخابية المحلية خوفاً من الهزيمة والخسارة ، كما جرى وحصل في انتخابات بلدية ام الفحم ، حيث اعلنت الحركة عدم خوضها الانتخابات ، لكنها في السر دعمت المرشح الأقرب الى فكرها وطريقها ومعتقدها ، الذي كان حتى الامس القريب مرشحها وممثلها وأحد قادتها هو الشيخ حالد حمدان الذي فصل منها اثر خروجه على قرارها ، وصمم على خوض المنافسة الانتخابية مع مجموعة من الشخصيات والأطر والشرائح الاجتماعية الفحماوية ضمن قائمة "نور المستقبل" ، وتمكن من حسم الانتخابات لصالحه من الجولة الاولى بنسبة 60 % .

ما من شك ان نجم الحركة الاسلامية بدأ يخبو ويخفت ويأفل ، خاصة بعد السقوط المدوي لحركات التأسلم السياسي وفشل المشروع الاسلاموي وانهيار حكم الاخوان في مصر وعزل رئيسهم محمد مرسي ، الذي رفعت صوره على باحات المسجد الأقصى ، وخصصت خطب الجمعة لدعمه ومؤازرته والمطالبة باعادته الى الحكم .

وفي الاجمال يمكن القول ، ان الحركة الاسلامية في الداخل ستواجه اندثاراً وغياباً عن المشهد السياسي بفعل ممارساتها ومسلكياتها الاقصائية واخطائها ومواقفها من مسألة مشاركة النساء في اعمال الاحتجاج والمسيرات الكفاحية جنباً الى جنب الرجال ، وتغيبها عن المشاركة في فعاليات "يوم العودة " بسبب المشاركة النسائية ، وهي تواجه ازمة تنظيمية عميقة تتبدى في صراعاتها الداخلية وانسحابها من التنافس الانتخابي المحلي .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط