كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحركة النسوية بعد نشوء السلطة .. التحديات والفرص

الحركة النسوية بعد نشوء السلطة .. التحديات والفرص

تاريخ النشر: 2023-09-12 | 05:26

أعطت الحركة الجماهيرية والمشاركة الشعبية الواسعة، التي تميزت بها الانتفاضة الكبرى "1978-1993"، زخماً ملموساً للعمل النسوي، و رغم بعض مظاهر تراجع هذه المشاركة بما في ذلك النسوية منها في السنوات الاخيرة للانتفاضة، إلا أن الحركة النسوية بادرت بعد إجراء الانتخابات التشريعية الأولى إلى اطلاق حملة البرلمان الصوري التي امتدت خلال الاعوام "١٩٩٦-١٩٩٨"، واستهدفت بشكل أساسي تشكيل رأي عام حول حقوق المرأة ومكانتها في التشريعات الفلسطينية، والتي تتلخص في تكريس المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وبهذا المعني فإن تلك الحملة التي سعت إلى اشراك المجتمع رجالاً ونساء، وضعت قضية المرأة وحقوقها ليس فقط كقضية حقوق انسان، بل اعتبرت أن قضايا المرأة هي جزء لا يتجزأ عن قضايا المجتمع وهويته الاجتماعية، سيما في ظل نشوء أول سلطة فلسطينية والملابسات السياسية التي رافقتها، والتي في بعض جوانبها طرحت سؤال الهوية الوطنية الجامعة ذاته، وليس فقط هوية المجتمع الذي ننشده .

انجازات و دروس تجربة البرلمان الصوري

العودة لتجربة البرلمان الصوري، والتدقيق في مضمونها ومجرياتها يظهر احجام السلطة الناشئة عن مساندة جوهر الحملة الشعبية الحقوقية التي قادها البرلمان، كما يظهر بداية انكماش دور القوى السياسية، بما فيها الديمقراطية، و قصورها الجوهري عن الاسهام فى رسم توجهات وأسس السلطة الوطنية، وفي مقدمتها التشريعات حول مكانة المرأة وحقوقها. في مواجهة حملات القوى الرجعية ضد البرلمان الصوري والحركة النسوية، نأت قيادات في السلطة وبعض الأطراف الوطنية بنفسها عن التصدي لهذه الحملة، متخلية بذلك عن مضمونها الاجتماعي .

ما حققه البرلمان الصوري من انجازات هامة على صعيد مكانة المرأة في الرأي العام، وقضايا المواطنة والحقوق ، وغيرها من انجازات، وما بلورته مؤتمرات الحملة من استخلاصات ازاء كيفية معالجة النواقص والثغرات سرعان ما وضعت جانباً مع اندلاع الانتفاضة الثانية، واستحواذ الأولوية للمهمات الوطنية مرة أخرى على حساب القضايا الاجتماعية، وكأن قدر قضايا المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، بما في ذلك بين المرأة والرجل، أن تبقى مؤجلة طالما الاحتلال الذي طال أمده قائماً ، أو أن انصاف المرأة يتعارض مع التحرير وليس ركيزته الأساسية.

رغم انشاء آلية لتنسيق العمل بين الأطر النسوية في أواسط الثمانينيات، والتي حاولت الاستجابة لشعار "نحو حركة نسوية موحدة"، إلا أن ذلك لم يضع حداً لمعضلة التنافس الحزبي، و استمرار تغليبه على متطلبات التكامل في المهام المشتركة والقضايا الاجتماعية والحقوقية للنساء. فقد استمر في سياق ذلك التنافس، وإن بدرجة أقل تكرار الخدمات في المناطق التي كانت تشهد تنافساً حزبياً عالياً، وقد يكون ذلك محتملاً، إلا أن غير المحتمل بأن يكون ذلك على حساب مناطق أخرى جرى اهمالها . ذلك يعود لغياب الخطط والاستراتيجيات الوطنية التكاملية، وهو الأمر الذي لم يُحَل بانشاء "طاقم شؤون المرأة" الذي وبدلاً من أن يقوم بهذا الدور لجهة وضع الاستراتيجيات العامة، فقد تحول تدريجياً إلى مؤسسة أخرى تقوم ببرامج تنفيذية . هذا بالاضافة إلى مزاحمة المؤسسات الرسمية لمؤسسات العمل الأهلي بما فيها النسوية، بعد أن أُجبرت الأطر النسوية الجماهيرية لترسيم وتوفيق أوضاعها وفق قوانين العمل الاهلي وما احتوته من ثغرات و محاولات وصاية، وما نجم عن ذلك كله اضعاف غير مسبوق للطابع الجماهيري لتلك الأطر .

و رغم انشاء وزارة لشؤون المرأة في سنوات لاحقة، و صياغة خطط وطنية للنهوض بواقع المرأة، في سياق السعي لتكامل الجهد الرسمي والاهلي ، إلا أن هذه المعضلة بقيت تطل برأسها، وفقاً لمزاجية القائمين على العمل الرسمي، ومدى ادراكهم لوظيفة الوزارة التوجيهية، ومتطلبات مساندتها للعمل الأهلي النسوي، حيث استمر التخبط في بلورة وتقديم اجابات عملية للحد من ظاهرة التنافسية والهيمنة الفئوية، والتي مع تراجع دور الأحزاب استبدلت بالتنافسية الفئوية على الخدمة التي تقدمها المؤسسات الأهلية، واقتصارها على مناطق محددة في مراكز المدن الرئيسية، على حساب اهمال المناطق التي كانت وما زالت أكثر احتياجاً لها ، سيما تلك المهددة بالمصادرة والتوسع الاستيطاني والضم وتهجير أهلها من قبل سلطات الاحتلال .

التنافس وارتباك العلاقة بين الرسمي والأهلي

في واقع الحال، و رغم اتساع انتشار المؤسسات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني، إلا أن غياب خطة عامة تقوم على التكاملية والربط المُنَسّق بين الوطني والاجتماعي، وتوحيد الرؤية الوطنية ازاء قضية التمويل، بدلاً من التنافسية في التجاوب مع شروط المانحين، الأمر الذي أعاق من قدرة العديد من المؤسسات في القيام بواجباتها، والتي باتت أولوياتها الحفاظ على مجرد بقائها، وضمان موازناتها للوفاء برواتب موظفيها، سيما في ظل مزاحمة المؤسسات الرسمية لها، وفي ظل اندثار الطابع التطوعي في معظم أنشطة العمل الأهلي.

ما العمل لاستعادة دور الحركة النسوية ؟

معالجة واقع الحركة النسوية ومؤسساتها الحقوقية والخدماتية، لا يمكن أن يتم بمعزل عن وضع تلك المعالجة في اطار متطلبات معالجة واقع الحركة الوطنية ودورها شبه المتلاشي . وفي هذا السياق تبرز سلسلة من الأسئلة التي تكاد تكون وجودية و أبرزها كيف يمكن التأثير على سياسات الممولين ازاء تلبية احتياجات تنفيذ خطط المنظمات الأهلية بشكل عام والنسوية منها، وفق متطلبات الربط في المهام الاجتماعية والوطنية بالمعنى الواسع، سيما ازاء قضايا التنمية المجتمعية، وبما يشمل المناطق المهددة بالاستيطان والضم والمصادرة، ومخيمات اللاجئين التي تتعرض لتقليص غير مسبوق في خدمات الأونروا ، وما يحمله ذلك من شبهة محاولات تصفية قضية اللاجئين . والسؤال الثاني هو : هل يمكن معالجة واقع المؤسسات النسوية بمعزل عن اعادة تنظيم الحاضنة الجماهيرية للحركة النسوية ، فهل يعقل أن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ما زال يعتمد سياسة الكوتا الحزبية في التنسيب، وليس الانتساب المفتوح لعضويته، رغم التراجع المريع لدور الاحزاب ، وما زالت أبواب هذا الاتحاد مغلقة أمام المؤسسات والقيادات النسوية المستقلة ؟ هل آن الأوان لبلورة أشكال تنسيقية للمؤسسات النسوية لمنع ازدواجية الخدمات وتعظيم قضايا الدعم والمناصرة الحقوقية، و ديمومتها بعيداً عن ردات الفعل والموسمية السائدة ؟

وأخيراً و ربما الأهم: هل آن الأوان لتأسيس اتحاد أو تجمع نسوي ديمقراطي مستقل بعيداً عن الهيمنة الفئوية، ويضم في صفوفه المؤسسات والكفاءات النسوية، ويفتح باب العضوية لجميع النساء، بما في ذلك المنتميات لأحزاب أو مجموعات و حراكات سياسية واجتماعية، وفق رؤية ديمقراطية جامعة تلبي حقوق المرأة وتنهض بالدفاع الجدي عن قضاياها وما تتعرض له من محاولات الانقضاض على مكانتها الحقوقية والانسانية، والحملات المسعورة التي تحاول تشويه وعزل النضال النسوي، وما يتطلبه ذلك من بلورة استراتيجية عمل تربط الاجتماعي بالوطني،ويشكل رافعة للعمل النسوي؛ كفيلة باستنهاض الاتحاد العام للمرأة و استنهاض دوره من ناحية، ويشكل في نفس الوقت قاعدة جماهيرية نسوية عريضة للبديل الوطني الديمقراطي؛ قاطرة التغيير المنشودة من ناحية أخرى ؟

هذه الأسئلة وغيرها ما يجب أن تشغل الرأي العام في المجتمع والحركة النسوية التي تعاني من ظلم الاحتلال و القوى الرجعية من ناحية، و متروكة تكابد هذا الظلم وحيدة في معظم الأحيان . حقوق المرأة مسؤولية كل المجتمع ، ولكنها لن تتقدم دون أن تبادر قيادات ومؤسسات الحركة النسوية، ومعها النخب الثقافية والمجتمعية التقدمية لمناقشة جريئة لمجمل هذه القضايا، بهدف اعادة بناء وانتشار حركتها في سياق رؤية شاملة للتغيير الديمقراطي المطلوب .

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط