كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحروب التاريخية احتلال وفتوحات

الحروب التاريخية احتلال وفتوحات

تاريخ النشر: 2020-07-22 | 10:17

فكرة الاحتلال والاستعباد والاستعمار ليست فكرة جديدة ولا إبداعية. فالتاريخ مليء بإمبراطوريات الرعب والتدمير والقتل والاغتصاب والسبي والحرق. فالقوي كان يأكل الضعيف، والدولة التي كان جيشها قوي وتستطيع أن تحتل الدول المجاورة لم تتردد لحظة واحدة في بسط سيطرتها بقوة السلاح على تلك الدول بدون رحمة أو شفقة، وكانوا يقتلون الصغير قبل الكبير ويصل بهم الإجرام لحرق مدن بأكملها بكل ما فيها من بشر ومأوى وشجر. ووصفت على سبيل المثال القوات المغولية في القرن الرابع عشر بـ"الموت الأسود"، لأنها كانت تمارس غزواتها بكثير من الدموية والقتل والدمار. وإن ما نشهده اليوم من حروب دموية مجرمة ضد الأبرياء في مختلف بقاع الأرض، وحتى في ظل وجود مواثيق الأمم المتحدة والقوانين الإنسانية الدولية وقوانين حقوق الإنسان، والتزييف المرافق لتلك الجرائم وطريقة تأريخها، لهو أكبر دليل على التزييف المستمر للحقائق، وأنّ التاريخ كان للأقوياء ولم يكن يرحم الضعفاء. وكان الكذب والغش والخداع والجشع هو الذي يحرك الجيوش، وليس الحق أو الحقوق أو العدل والعدالة. فجميع الملوك والحكام كانوا يطمعون دوما بتوسعة مساحة حكمهم لتزداد قوتهم وتزداد ثرواتهم.

وما يسميه المسلمون الحروب الصليبية، كان المسيحيون يسمونها الفتوحات الصليبية. والعكس صحيح، فما نسميه نحن الفتوحات الإسلامية ضد البيزنطيين والروم والفرس وغيرهم من الامم، كانت الشعوب الأخرى يسمونها الحروب الإسلامية أو الاحتلال الإسلامي أو الغزو الاسلامي. فكل جهة كان لها وجهة نظرها في الحروب ومسمياتها. ومن مسرح جغرافي إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى، كانت تتعدد الأسباب للحروب "المقدسة" تحت شعار نشر الدين السمح، حيث يقتل الملايين بحجة نشر الحق ونصرة المظلومين. وكانت الحروب المقدسة تحدث في أحيانا كثيرة بين أتباع الدين الواحد، سواء المسلمين أم المسيحيين. فكم من حرب حدثت بين السنة والشيعة، وكم من حرب حصلت بين الكاثوليك والبروتستانت. والكل يدعو الآلهة لنصرته على الآخر، وبغض النظر من ينتصر فالنتيجة أن الملايين من الأبرياء يموتون ظلماً بلا سبب. وكما استخدمت الشعوب مصطلحات مضللة لشن الحروب على المسلمين، كذلك أساء بعض المسلمين كلمة الجهاد وتقسيم العالم إلى دار كفر ودار الإسلام. فمن الطبيعي أنه مهما امتد حكم المسلمين سيبقى هناك دار كفر ويستدعي ذلك مزيد من القتال والحروب الظالمة للجميع.

وما زال العنف والدموية والوحشية تسود المشهد العالمي. فالحروب التي حدثت في آخر مائة عام فقط، بغض النظر عن مسبباتها ومسمياتها حصدت عشرات الملايين من القتلى. وما زالت هناك دول عظمى حتى يومنا هذا تدق طبول الحرب ومتعطشة للدماء والقتل والحروب، فقط لأطماع سياسية واقتصادية. وما زالت لغة القوة والبطش والانتقام والمجازر هي التي تحكم العالم وليست لغة المنطق والعقل والعدل والسلام. وكأننا يوماً لن ننتهي من هذا الظلم والجور والطغيان. وكأنه مكتوب للأجيال القادمة أن تعيش ذات المآسي التي عاشها آباءها وأجدادها. وكأن التاريخ يعيد نفسه، والاحداث تكرر ذاتها، حتى ولو في مناطق جغرافية مختلفة.

لذلك لا داعي من تجميل الأحداث، أو تخفيف وقعها على الجيل الجديد، فالحروب كانت حروب جشعة والاستعمار والاستعباد كان عملا إجراميا بحق الشعوب التي تم استعبادها بغض النظر عن الحجج الواهية والتبريرات التي لم تعد محتملة. والتاريخ بمعظمه أسود حالك، وظلم فاحش لا يجب الاستهداء به أو أخذه كمرجعية. بل يجب فضح التاريخ وفضح الجرائم والحروب والظلم الذي لحق بالشعوب، حتى لا تتكرر المآسي ولا يعيد التاريخ صناعة الظلم مرارا وتكرارا. يكفي ما حصل وليتوقف الظلم هنا في هذا الزمان، ولنستثمر في البحث العلمي وفي التقدم الطبي والعلاجي والتكنولوجي وفي الصناعات المتطورة التي تراعي البيئة، ولنستثمر في السلام وفي الحياة الكريمة للبشر وكل ما ينقذ الحياة بدل أن يقتلها. ولنبدأ عهداً جديدا بدون حروب مقدسة وبدون فتوحات صليبية وإسلامية ويهودية. ولنترك الشعوب تعيش بسلام مهما كانت معتقداتها ومبادئها، دون أن يتدخل أحد بهم وبما يؤمنون به. ولتتوقف كل الحروب، سواء كانت دينية أو غير دينية، وليتوقف كل العنف والقتل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط