كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحروب الهلالية

الحروب الهلالية

تاريخ النشر: 2020-03-08 | 08:41

كبسولة : ( كثيرون تركوا اللات والعزى وهبل وانتقلوا إلى الإله الجديد مع النبي لكنهم بقوا هم عينهم في قبحهم القيمي ) عبد الرزاق الجبران .

بقدر ما كانت الحروب الصليبية دموية قذرة بشعة غير مبررة ومن أجل المصلحة والمال ومتاع الدنيا والجاه والسلطان كانت أيضا الحروب الهلالية التي خاضها أسلافنا البدو الغزاة - بعد اكتمال الدين الجديد ووفاة النبي - ضد بعضهم كخصوم وضد غيرهم كأعداء مزعومين لله بمبررات دينية زائفة خادعة وبدوافع دنيوية متوارية مستترة !! .

أي بحث تاريخي دقيق رصين محايد سيخلص لهذه النتيجة بلا شك ودون عناء إذا تحرر صاحبه ، من يقوم به أو ينجزه ، من كل تلك المزاعم والافتراضات السخيفة التي حشيت بها عنوة وعمدا أدمغتنا منذ الصغر في البيت والمدرسة والجامع والجامعة والبيئة الاجتماعية الحاضنة المشكلة لثقافتنا المريضة المأزومة المهزومة المتهالكة التي كانت ولا زالت تكيل بمكيالين !! .

وقد كان من تلك المزاعم والافتراضات :

1- افتراض أن الرب جل وعلا كان دائما معنا ، حتى ونحن نجز أعناق ونشوي رؤوس ونسلخ جلود بعضنا بالآلاف في حروب إخضاع مانعي الزكاة بداية ومن ثم في معارك الجمل وصفين والنهروان والحرة والزاب ... الخ ، ولا زال من عليائه وسيظل يبارك مستقبلا كل أفعالنا وخطواتنا الضدية التي تنال من خصومنا المعارضين وأعدائنا الحقيقيين أو المفترضين ( بمشيئته الحرة وإرادته المنفردة بالطبع ) !! .
أستطيع بوعي وهمي زائف تعرضت محدداته عن قصد للسطو والتزوير والتحريف تصور حصول ذلك ماضيا ونحن غالبون قاهرون متفوقون ، لكني لا أستطيع بذات الوعي الكسيح تقبل تحقق ذلك حاضرا ونحن مدحورون مهزومون أو متكلسون بالقاع !! .

2- افتراض خيريتنا الأبدية الكاملة كأمة فريدة مؤمنة موحدة !! ، لم ولن يجود الزمان بمثلها ، وأننا دائما وأبدا على اليقين التام والحق المطلق تنظيرا وقولا وسلوكا وفعلا ، رغم أننا لم ننتج على مدار تاريخنا الدموي التآمري المحض إلا القهر والاستبداد والحكم الجبري وفقه الطاعة العفن الملعون ، ولم نؤسس إلا للتخلف والفشل على جل الأصعدة والمستويات !! .

3- افتراض كفر الآخرين المختلفين المخالفين لنا في العقيدة أو المعارضين لنا في الفكر والمنهج ، بغض النظر عن صفاء سرائرهم وطهر نواياهم ونبل وسمو أخلاقهم ، فضلا عن تصنيفهم أحيانا كنجس وفي خانة الأنعام ، وهو افتراض فاشي منحرف يؤدي لقصف العقول واغتيالها وتهيئتها لاستساغة الأسوأ ومنعها من التفكير بمنهجية أو بمنطق وحيادية ، وترويض الضمائر وجعلها لينة طائعة تتقبل كل ما سيلحق بالمغايرين - المعارضين أو المشركين أو الكفار بحسب الحالة والظرف - من أهوال وذبح وحرق ونفي ومصادرة أرزاق وسبي واستعباد واعتبار ذلك نتيجة طبيعية حتمية وجزاء وفاقا !! .

4- افتراض أن جمهور الطغاة والسفاكين ، دمويي تاريخنا الفاشي المخزي الذين يشار إليهم بالبنان كأبطال كبار كانوا أخيارا أطهارا وفاتحين مباركين بررة ، وذلك يعني بالطبع وجوب تدريس سيرهم كأعلام ، ووجوب الاقتداء بهم كنماذج فذة للعطاء الإنساني ، فضلا عن السعي وبذل الجهد الكافي الوافي لإيجاد أمثالهم وتكرار أشباههم في حياتنا وواقعنا !! .

5- افتراض ورع وتقى وصواب وصلاح وفلاح زعماء المافيا الدينية التي ابتلينا بها على مدار تاريخنا كله رغم انه أصلا وبحسب النسخة الخام لا كهنوت في الإسلام ، وأعني بهؤلاء : الفقهاء والمفسرين والرواة والدعاة الكبار القابضين من فضل ربي وشيوخ البلاط ، وهم نفر استعبدوا الله ولم يعبدوه وكتبوا الله وهم لا يعرفون قراءته كما يقول أستاذنا المفكر الوجودي الكبير عبد الرزاق الجبران ، فقد نافست كتب هؤلاء وتأويلاتهم وهي نتاج بشري محض كتاب الله ذاته وتفوقت عليه حينا بسبب الجهل والعمى والضلال !!.

وبعد : واهم من يعتقد أن تلك الحروب التي خاضها أسلافنا البدو الغزاة بعد اكتمال الدين الجديد ووفاة النبي - بينية كانت ضد الخصوم والمعارضين أم هجومية احتلالية ضد الغير - كانت من اجل نشر دين الله أو جهادا في سبيله كما تزعم الأسطورة الديتاريخية وكما يدّعي الرواة الأفاقون ، فقد كان مبعثها ومحركها الأساسي المستتر الغنيمة والمصلحة الدنيوية العاجلة وحيازة الأرض والجاه والسلطان ، فالرب جل وعلا لم يكن يوما ضعيفا بحاجة إلى من يدافع عنه ؟ ولم يكن يوما بحاجة إلى أن تقتل طائفة من عبادة طائفة أخرى منافسة في صراع داخلي على السلطة أو في صراع خارجي توسعي احتلالي استيطاني يستهدف القوى الإقليمية الكبرى المجاورة التي ضعفت وشاخت وغيرها من شعوب الأرض المستضعفة المغلوبة على أمرها , ليجزل للقتلة العطاء ويرضى عنهم !! .

وبمنتهى الصراحة والوضوح نقول : لم يكن نشر الدين الجديد يحتاج لأكثر من الحرص على إقامة العدل الحقيقي ، الفعلي لا الصوري ، في حياة الناس المؤمنين به أو الخاضعين لسلطانه في مهد الدعوة جزيرة العرب ، وذلك وحده من شأنه لو حصل أن يحوّل تلك الأصقاع القاحلة لجنان دنيوية ، وبافتراض ذلك ، سيبدأ عموم الجيران من فرس وروم وترك وقبط وزنج وبربر وغيرهم بالتساؤل عن سر ذلك التحول الكبير في حياة العرب وعندما يدركون حقا وحقيقة أن الدين الجديد هو السبب الكامن وراء ذلك التغير الجوهري ستصيخ الآذان وستشرئب الأعناق وتنتقل العدوى ويبدأ التلاقح الحضاري والتمدد الدعوي السلمي الهادئ والفعال دون إراقة قطرة دم واحدة ، صحيح أن المرجو سيكون بطيئا بسيطا في البدء لكنه بكل تأكيد سيكون راسخا مثمرا قويا فعالا فيما بعد ، وذلك لم يحصل للأسف بسبب عيوب نظرية وانحرافات تطبيقيه ، فقد غالب سيفا غرا طائشا نزقا الحكمة وغلبها !! .

وبسبب التغيرات الكبيرة الطارئة على الوضع السياسي والاجتماعي عقب وفاة النبي تحوّل عموم بدو شبه الجزيرة الملتحقين بالدعوة الجديدة الفتية من رعاة أغنام وأنعام إلى مقاتلين دمويين جشعين يكاد يكون هدف أحدهم الوحيد في الحياة اللحاق بركب القبيلة الدينية الكبرى المتشكلة حديثا للظفر بالغنيمة العاجلة ونيلها ، والبدوي في ضوء التبشير والتحفيز الديني الجديد رابح غانم في كلا الحالتين ، إن قتل في خضم المعارك والمواجهات وهو احتمال وارد ضئيل سيتحول إلى أيقونة وشهيد وما أدراك ما الشهيد وما النعيم الذي ينتظره بالجنان الموعودة المرصودة ، وإن نجا وبقي على قيد الحياة وانتصر بحسب المرجى والمأمول ستفتح له الدنيا ذراعيها كأوسع ما يكون ، فالغنائم في انتظاره والسبايا الحسان وقسطا من الجاه والسلطان !!

وبعد : لا أحد مطلقا يريد الاعتراف بالحقائق الديتاريخية المرة المطموسة عامدا ، فالاعتراف يزعزع أساسات البنيان ، يقلب الطاولة ، يكشف الزيف ، يبدد الوهم ، يخمد هالة مفترضة ، ينهي تماما دورا قديما متوارثا مرسوما بعناية للبعض !! .
بإمكان من لم يقتنع بصحة ما نذهب إليه لأن بعض المزاعم والافتراضات السخيفة التي أشرنا إليها آنفا لا زالت عالقة بذاكرته الخربة ، متمكنة من لبه السطحي الصغير ، مسيطرة عليه ، أن يبحث عن إجابات حقيقية منطقية واعية غير عاطفية أو مفبركة على تساؤلاتي التالية : لم حالنا مزري ؟ لم كل هذا الذل والهوان والصغار؟ لم نحن بقاع مزبلة الأمم ؟ لم توقفنا عن التوسع والتمدد والانتشار واحتلال بلاد الغير؟ لم توقفت مسيرة الجهاد المقدس وقتل وقتال الكفار؟ لم تثلم سيفنا البدائي وضعف حده وصار عاجزا عن مقارعة سيوف الآخرين العابرة للقارات ؟ ولم تخلى الله عنا وأدار لنا ظهره منذ قرون ونحن أحوج ما نكون إليه ؟! .

وخلاصة : لقد كان الغزو بكل ما يحتويه ويشتمل عليه من قتل وإيذاء وسلب وسبي ونهب وتدمير مكونا رئيسا من مكونات الشخصية والثقافة العربية بشبه الجزيرة في الجاهلية ، وكان العرب آنذاك يفتخرون به ولا يجدون أي غضاضة في ممارسته بوحشية منقطعة النظير ، واستمر ذلك بعد توحدهم تحت راية الدين الجديد في قبيلة كبرى جامعة لأن عشاق الغزو ومدمنيه نجحوا في إيجاد التبرير المناسب لذلك وإلباسه لباس الدين !!.

وقد كان الحاكم العربي المسلم عبر العصور التي نراها كئيبة كالحة بائسة إنسانيا , داهية ماكرا لأنه استطاع بواسطة ( الغزو المقدس !! ) إلهاء الجموع وتصريف طاقاتها ومنعها من التفكير في الانحرافات الحاصلة والمصائب الواقعة كانعدام الشرعية والظلم والاستبداد والكنز الطائل للأموال وشراء الذمم ببعضها أو صرفها على من لا يستحقون !! .

وختاما : إن نعت الحروب الهجومية بالمقدسة ، استغفال كبير وتجاوز أخلاقي خطير ، فالحروب صليبية كانت أم هلالية أم غير ذلك كانت ولازالت وستظل أبد الدهر أفعال شيطانية وجرائم بشعة غير إنسانية ، لا يجوز تبرير حصولها أبدا ، جرائم لا تفنى ولا تسقط مهما تقادم عليها الزمن ، الحروب جراحات تجميلية فاشلة للقبح الكامن فينا كبشر ، الحروب قتلى بالجملة ، أنهر من الدماء ، أشلاء ممزقة ، رق وسبي واستعباد ، سطو وخراب ودمار وويلات ومآس لا تنتهي ، والرب قدوس سلام مؤمن مهيمن ، لذا ليتوقف التزوير والخداع والكذب والدجل وتسويغ ذلك كله للناس !!.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط