كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحروب تساهم في تقوية هجرة المسيحيين من الشرق الاوسط

الحروب تساهم في تقوية هجرة المسيحيين من الشرق الاوسط

تاريخ النشر: 2017-04-12 | 11:48

"هجرة المسيحيين من الشرق الاوسط يساهم في افقار الهوية العربية وثقافتها وأصالتها"

"الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق الاوسط ضرورة اسلامية بقدر ما هو ضرورة مسيحية ،وواجب إسلامي بقدر ما هو واجب مسيحي" 

قبل الخوض في مسببات الهجرة من بعض  بلدان الشرق الاوسط لابد من الإشارة إلى أن العلاقات المسيحية – الإسلامية عبر التاريخ تميزت بوجهين:

الأول : يمكن أن يوجه كرسالة إلى العالم ,تؤكد على أن العلاقات المسيحية –  الإسلامية تاريخيا كانت في المستوى العالي المطلوب ,أو بعبارة أخرى مرت هذه العلاقات من حيث طبيعتها وفحواها في  اقنية صحيحة ,مما أدى إلى خلق مناخ وطني في كل المراحل خاصة  الصعبة منها .

وثانيا : أن بناة هذه العلاقات المميزة وضعوا أسسا لا تتزعزع لعلاقات أقوى حاضرا ومستقبلا ,وقد يكون هذا  الوجه الثاني هو الأهم لان صفحة الماضي قد طويت ,وحتى  إذا أساء الواحد إلى الآخر تبقى العبر هي الأهم ,لأنها تشكل  هذا الأساس لرؤية صائبة تتطلع إلى مستقبل أفضل للعيش  المشترك بين المسيحيين و المسلمين .

فإذا عدنا إلى  العلاقات المسيحية – الإسلامية بشكل عام لوجدنا أنها ليست حديث العهد فالمسيحية ببعض رؤاها ومعتقداتها موجودة في آيات واضحة في القران الكريم.أما حول  حرية وممارسة الشعائر لدى المسيحيين ومكانتهم في المجتمع ودورهم في بنائه ,فنجد أن القران يوصي بحماية بيعهم و التشديد  على أن ذكر الله هو دائم في صلواتهم , فأمة  أمنت أنها كانت خير  امة أخرجت للناس ,أمنت بان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو  مبدأ أساس لها في علاقاتها مع الأخر .ومما لا شك فيه أن  العلاقات بين المسيحيين و المسلمين لا يمكن أن تكون مميزة إلا على مبدأ المساواة.فالعدالة هي الأساس التي تمنح الحرية الكاملة لكل المؤمنين ,والقران الكريم بين أن المساواة و العدالة بين الناس ,ليس فقط في  الشعارات التي ينادي بها الناس,وإنما مبدأ أساس من الإيمان  الذي أراده لكل  الشعوب ..ومجمل القول أن نظرة الإسلام من خلال  القران الكريم إلى المسيحية واضح ,فهو   بني على أن : وإلهنا  وإلهكم  واحد .فإذا كان القران الكريم وهو  الأساس في الإسلام يحث المسلمين على  أن يربطوا علاقات مميزة مع المسيحيين ,فهل من أداة أخرى تستطيع أن  تغير في رؤية الإسلام إلى المسيحية عبر التاريخ .

ومما لا شك فيه بان الحروب و الأزمات السياسية في منطقة  الشرق الأوسط تساهم في تقوية  الهجرة كما هو حاليا في  الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في العراق أو في سوريا  .فان الذي يحدث حاليا في المنطقة لا يمكن وصفه  بهجرة دينية ,فهي أصبحت في  الآونة الأخيرة هجرة من مناطق الحروب إلى مناطق  الأمل أو الملاذ  لاماكن أمنة  أكثر من الوطن الأم ,مثلها مثل هجرة المسلمين  الجزائريين منذ الحرب العالمية الأولى و الثانية التي هي  بهدف البحث عن حياة   أفضل .لكن الخطر الداهم حاليا  هو هجرة تتصاعد منذ عقود في البلدان التي يشكلون  جزءا أساسيا  من بناها الديمغرافية  مثل  العراق و لبنان ومصر وفلسطين وسوريا  وبلدان أخرى ومن أسبابها ما جرى من قتل إرهابي ضد المصلين والكهنة في كنيسة  النجاة في العراق والتي راح ضحيتها ما يقارب الستين قتيل بالإضافة لأكثر من مائة جريح مما  حذا بالمواطنين العراقيين الطلب من الحكومة العراقية على  اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من العمليات الإرهابية التي تقوم بها  جماعات متطرفة ضد المساجد والكنائس ومؤخرا  ما جرى من تفجير كنيستين للمسيحيين في مصر  في طانطا والاسكندرية راح ضحية الانفجارين الارهابيين اكثر من 53  قتيل واكثر من 100 جريح مما حدا بالحكومة المصرية لاعلان حالة الطاورىء لمدة  ثلاثة شهور وبمصادقة البرلمان المصري على حالة الطوارىء المذكورة  ,أما في فلسطين تعتبر سياسة المحتلين  الإسرائيليين حيال الفلسطينيين  و المسيحيين منهم خاصة سببا  رئيسيا لهجرتهم . وقد تدهورت أعدادهم في شكل لافت  في  الخمسين عاما التي انقضت ,وكان انخفاض عدد هؤلاء واضحا في المدن و القرى  المسيحية آو المختلطة مثل القدس ,بيت لحم  ورام الله,واتجه  جزء هؤلاء في البداية إلى البلدان العربية بقصد  العمل أو الدراسة آو  الإقامة المؤقتة ,لكن كثيرين منهم غادروا لاحقا إلى بلدان الغرب التي شجع العديد منها هجرة المسيحيين إليها في إطار عملية توطين تمثل جانبا من جوانب حل سياسي لصراع الفلسطينيين مع إسرائيل .علما بان عدد المسيحيين في المنطقة العربية يصل إلى 15 نسمة غالبيتهم تعيش في مصر, ويتوقع البعض أن يهبط الرقم إلى 6 ملايين بحلول عام 2020 نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين .أما في نتائج الهجرة المتزايدة فجاءت بفعل التقلبات السياسة لبلدان الشرق الأوسط وما خلفته من أثار اقتصادية واجتماعية دفعت الملايين من  مسيحيي المنطقة إلى الهجرة ,الأمر الذي أسفر عن مجموعة من النتائج السلبية على حياة المنطقة وبلدانها مثل التغييرات في البنية الحضارية و الثقافية للمنطقة و التي كانت في الأساس منطقة  تنوع ديني يعيش فيها المسلمون  و المسيحيون و اليهود إلى جانب  أتباع ديانات أخرى ,مزيد من الكراهية على أسس مذهبية وعرقية  وفقدان المنطقة جزءا من طاقاتها  وقدراتها البشرية والمادية  ,وهي طاقات تحتاج إليها في عمليه التنمية وبغض النظر عن الأوضاع المتأزمة في بلداننا العربية, فإننا بحاجة لنشر ثقافة  قبول الأخر واحترامه واستخدام كل الوسائل التربوية و التعليمية و الإعلامية و الثقافية المتاحة وهذا يتطلب جهود جماعية مشتركة ومنظمة بين المسلمين والمسيحيين, وعمل على ارض الواقع.وعدم  الاكتفاء بالخطابات العاطفية " رغم أهميتها ",بل يتطلب أيضا تحديث  الخطاب الديني وتطويره بحيث يساهم في إعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد ,وإزالة الأحكام  و التصورات المسبقة عن الأخر ,و السعي للتعلم و الفهم عن الأخر .وعلى ضوء ما ذكر أعلاه ,فان هجرة المسيحيين  من الشرق  الأوسط يساهم في  إفقار الهوية العربية وثقافتها وأصالتها .. إذن  لا بد  من الحفاظ على الوجود المسيحي  في الشرق الأوسط كضرورة إسلامية بقدر ما هو ضرورة مسيحية .وواجب إسلامي بقدر ما هو واجب مسيحي. 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط