كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحريات الإعلامية طموح مشروع ونصوص بحاجة للتفعيل

الحريات الإعلامية طموح مشروع ونصوص بحاجة للتفعيل

تاريخ النشر: 2019-05-02 | 19:43

يسعى الإنسان بطبعه للعيش بحرّية وتحقيق أحلامه، لكنه يصطدم بالكثير من العقبات في طريقه، وتتفاوت طموحاته وعثرات حياته بحسب موقعه الجيوسياسي، كما تختلف ردة فعله وفقاً لثقافته وأسلوب تفكيره، فلا ينشد الحرية إلا عاقل واعِ طامح وثائر، وكذلك الصحفي، العالِمُ بأهمية مهنته، السّاعي لنشر المعرفة وإظهار الحقائق وكشف الفساد وإعمال القانون، بالإضافة إلى الإخبار والإعلام والتسلية والترفيه.
ورغم إدراك مكونات المجتمع لأهمية وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإليكترونية، وأهمية وظائفها وجدوى وجودها، وضرورة توفير مقومات العمل الصحفي وحماية الحريات الإعلامية، إلا أن المعاناة مستمرة. والحقيقة أنّ مساعي الفساد وبطش الحاكم ونفوذ أصحاب المصالح تتعارض مع صون الحريات الإعلامية، وستبقى معركة الخير والشر قائمة على وجه البسيطة، على اعتبار أنّ الصحافة من هيئات الخير غالباً. كما سيستمر الاشتباك الفكري حول أنّ الأصل أنّ التشريعات تحمي الحريات الإعلامية أم تقيّدها، ورغم أنّي أنحاز للوسطية بين الأمرين، فالإعلام بحاجة للتشريعات ولكن بالقدر المعقول، لترسيخ مبادئ الإلتزام والاحترام والحماية، وتصليب مرتكزات الصحفيين والعاملين في حقل الإعلام وسندِهم.
وتنبع فلسفة حماية الحريات الإعلامية من المادة رقم (19) التي أقرّها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم جاء عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالتفصيل والرسمية، وكفالة الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الوصول للمعلومات ونشرها والحق في انشاء وتملّك وسائل الإعلام، وهي الحريات الصحفية المطلوبة للعمل الصحفي. كذلك كفالة المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للحق في العمل، وكفالة المادة (21) من عهد الحقوق المدنية والسياسية للحق في التجمع السلمي، اللتان تضمنان للصحفيّين والإعلاميّين بيئة عمل ملائمة وديمقراطية. وفي مناطق النزاع المسلح- كالأراضي الفلسطينية- يعزّز القانون الدولي الإنساني حماية الصحفيين في المادة (79) من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة والذي أكده بشكل حاسم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1738، بالإضافة إلى حماية المنشآت الصحفية والمعدات الإعلامية الوارد في الفقرة الثانية من المادة (52) من البروتوكول نفسه. 
وفي فلسطين تضمّنت التشريعات المحلّية الحماية للصحفيين والعاملين في حقل الإعلام، من خلال المادة (19) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل، وتناولها بالتفصيل قانون المطبوعات والنشر لسنة 1995 رغم عديد الملاحظات عليه. وإن كان قانوني العقوبات العاملين في غزة والضفة قد تضمّنا ما يمسّ بالصحفيين بفرض عقوبة الحبس عليهم على خلفية عملهم الصحفي.
وتبقى الحماية الواردة في المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية بحاجة للتفعيل، والسؤال الأبرز هنا: كيف؟
يبدأ تفعيل الحريات الصحفية والاستفادة من الحماية القانونية لها من الصحفي نفسه، عليه أن يعلم حقوقه كافّة لكي يعرف كيف يدافع عنها، ومن ثمّ عليه نشرها وتعريف المجتمع بها حتى يحميها كما يطلب من الصحافة القيام بواجباتها وتحقيق وظائفها لفرض احترام الجميع للصحفيية ووسائل الإعلام. كذلك العمل على إيجاد جسم نقابي قوي وموحد يدافع عنه وعن حرياته ويصدع بها في وجه كل جائر، وضبط الأداء الإعلامي بما ينسجم مع القوانين والتقاليد والآداب العامة ويصبّ في مصلحة الصحفيين والوطن. ومن ثمّ ينتقل الدور للجهات العامّة رسمية وأهلية لترسيخ تلك الحريات والاستفادة القصوى منها بجعل الصحافة سلطة رابعة.
هو الكلام وما أسهله.. هذا ما سيدور في رأس كل صحفي أو قارئ، لكون التطبيق الفعلي في ظل المشكلات التي تعانيها فلسطين من احتلال وانقسام وغير ذلك، صعب جداً! ولكنّ الحقيقة أن الحرّية حاجةٌ وطموح، لو سعى إليها الصحفي لحصل عليها ولو بثمن قد يكلفه غالياً، فما أخطأ من سماها مهنة المتاعب. 
في اليوم العالمي لحرية الصحافة طوبى لكل صحفي عمل واجتهد وخدم مجتمعه وطوّر من نفسه، تحية لعيون وألسنة وأقلام الحقيقة في كل ميدان، وستبقى الحريات هدفاً منشوداً وطموحاً مشروعاً إلى أن نعيشها واقعاً ملموساً، استمروا ولا تلتفتوا للمثبطين والمستفيدين، وإلى الأمام.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط