كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحريري يفتح ازمة بالاستقالة

الحريري يفتح ازمة بالاستقالة

تاريخ النشر: 2017-11-10 | 16:54

استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الدين الحريري لم تأتي من فراغ ، بل هي نتيجة تراكم اخطاء كثيرة مارسها فريق التسوية التي انخرط فيه الحريري طوال سنة من العهد الجديد، معبرا عن انخراطه فيها حفاظا على السلم الاهلي اللبناني وابعاد لبنان عن ازمات المنطقة بظل الحريق المستعر في دول الجوار العربي .
الحريري الذي كان مفجوعا بمقتل والده رفيق الحريري حيث اشارت اصابع الاتهام في المحكمة الدولية وفي تحقيقاتها الاولية الى شبكة من عناصر حزب الله ، لكنه قبل بتشكيل الحكومة اللبنانية لكونها تأتي من ضمن تسوية المنطقة والحفاظ على السلم الاهلي، وبالرغم من الخسارة الكبيرة من رصيده الشخصي والمالي والشعبي لقبوله بهذه التسوية متخيلا بان الجميع سوف يسيرون بهذه التسوية بجدية ابتداء، من رئيس الجمهورية القادم من فريق حزب الله للرئاسة سيكون على جانب من الطرفين.
لكن بظل فترة التعايش الاجباري بين الفريقين اظهر الرئيس انحيازه السريع لحزب الله والدفاع عنه في المحافل الدولية من خلال تصريحاته الاخيرة بان مشكلة حزب الله وسلاحه هي مشكلة اقليمية مرتبطة بحل القضايا العالقة في الشرق الاوسط.
جاءت استقالة الحريري من الرياض ردا على تصرفات الحزب وحلفائه في لبنان وتقول للرئيس لنبدأ من حل المشكلة اللبنانية اولا التي خلقها الحزب وتصرفاته.
بالطبع انها استقالة شجاعة وموقف مهم اعلنه الحريري في التصدي للمشروع الفارسي، وقد ربط نفسه في الجبهة العربية التي تشارك بالحرب على ايران واذنابها والتزامه بالصف والتوجه القومي العربي، معلنا بان لبنان لن يكون ورقة بيد ايران ترسل من خلالها رسائلها للعالم ، بل اكد بان لبنان وشعبه ، لن يترك وحيدا في فم الملالي .
بالرغم من ان التسوية التي عاشتها حكومة الحريرية كانت فترة صغيرة لم تتعدى السنة، لكنها كانت حكومة استسلام للمشروع الايراني ، وبتغطية سنية لكل الاعمال الذي مارسها الحزب واعوانه في الحكومة والمنطقة، مما شكل احباط واضح في الشارع السني انعكس على سياسة الحريري سلبا . التسوية اللبنانية التي عقدت العام الماضية قامت بسبب غياب مشروع مواجهة مع ايران في المنطقة، اليوم التعايش بات مستحيلا بسبب بلورة مشروع عربي واضح لمواجه ايران بقيادة المملكة ودول الخليج العربي متوازيا مع ضغوط دولية تحاول اضاف الدور الايران في المنطقة .
الحريري في استقالته اسقط مشروع السيطرة على لبنان من خلال الاستسلام الذي فرضه المرشد على الدولة بواسطة الدويلة والانياب الايرانية في المنطقة.
فالاستقالة كانت واردة في الشعور اللبناني الداخلي من جراء التصرفات التي بات يفرضها الحزب ، التي اضعفت كل المكونات المعارضة له، لكن وقت ومكان الاستقالة لم يكن معروفا لان الحريري كان يدافع عن حكومته حتى الرمق الاخير واعدا الجميع بإنجاز المشاريع الكثيرة للبنان .
وربما زيارة على اكبري ولايتي الى بيروت والسراي الحكومي وتصريحاته النارية المستفزة للعرب ولبنان، وفرض امر واقع بان ايران هي التي اصبحت وصيا على لبنان، لذا كانت ردة فعل الحريري السريعة بالسفر الى الرياض واعلان الاستقالة لفتح بواب المواجهة مع ايران، بالطبع المواجهة المفروضة هي سياسية لرفض الوصاية الايرانية.
ومن هنا نرى الحريري ربط في بيان الاستقالة بان الوضع الحالي يشبه الوضع الذي ساد قبل اغتيال والده في فترة الوصاية السورية، وتهديد المخابرات له ومن ثم اغتياله، حيث اندلعت بعدها ثورة الارز في انتفاضة شعبية لكل المكونات اللبنانية التي رفضت الوجود السوري، مما ادى الى ضغط امريكي وعربي على الاسد الابن للخروج من لبنان . 
الوضع اليوم هو شبيه بتلك الايام من خلال سيطرة الدويلة وفرض نجاحات ايران في المنطقة بإعلان نفسها وصيا على لبنان وشعبه، لكن هل ولايتي هدد الحريري لان الاعلام اللبناني اعلن عن خطة كانت قائمة على اغتيال الحريري.
بغض النظر عن التفاصيل التي ستكشفها الايام القادمة، لكن الحريري رفض الوصاية من خلال الاستقالة التي عبر فيها عن عدة مواضيع ونقاط جوهرية تشكل لب الخلاف الحقيقي بين التوجهات الداخلية اللبنانية، متهما ايران بممارسة العنجهية، والغطرسة والعبث في المجتمع اللبناني رافضا وجوده على راس الحكومة لتقديم الغطاء لهذه الدويلة التي باتت تعتبر العرب هدفا لها من اجل تنفيذ مشاريع ايرانية خاصة للانتقام ولتحقيق الاهداف الدولية .
لان ايران تحاول استخدم لبنان صندوق بريد للخارج بعد ان كان مركزا ترفيها لكل القوى والشراذم الايرانية التي تمارس اعمال عنفيه ضد الدول العربية والافريقية مستغلة شعار التهدئة والحفاظ على السلم اللبناني ، لكن النأي بالنفس كما تدعي لم تمارسه.
لقد اكد المحللون والباحثون اللبنانيون بان الاستقالة كانت صدمة فعلية لإيران ولحزب الله الذي امتنع عن اي تعليق بانتظار جلاء الصورة التي شكلتها ردة فعل الحريري والذي سوف يبررها حسن نصرالله في اطلالة تلفزيونية هذه الليلية لشرح خفايا الاستقالة التي تقف وراءها السعودية واميركا لكشف لبنان امنيا وسياسيا وتعريضه لهجوم اسرائيلي .
بالطبع الحريري سحب كل الاوراق من يد حزب الله ووضعه في ازمة حكومية . فالرئاسة اللبنانية التي تعاملت مع موضوع الاستقالة بتريث شديد نتيجة الازمة التي فرضتها، بإعلان الرئيس اللبناني ميشال عون بانه ينتظر عودة الحريري الى لبنان لتقديم الاستقالة خطيا، لان الاستقالة التسوية والشراكة المعمول بها، وبالتالي الاستقالة تركت الباب مفتوحا امام الصراعات الداخلية مما يستدعي تحليلا سريعا في كيفية الخروج من الازمة الحكومية التي باتت في ملعب حزب الله وحلفائه من الانتظار لأخذ قرارا سريعا لحل هذه الازمة التي يمكن ان تكون :
-الابقاء على الحكومة المستقيلة الحالية وتقوم بتسيير الاعمال بانتظار الانتخابات النيابية القادمة في ايار والتي ستحدد نتائجا القادمة من هي الكتلة الكبيرة التي ستتوالى انتاج حكومة جديدة بشروط تسوية جديدة .
- تشكيل حكومة من لون واحد يقوم حزب الله بتشكيلها مع حلفائه، وتكليف شخصية سنية هزيلة بهذا المنصب وهذه الخطوة سوف تضعه في صراع مع المجتمع اللبناني نتيجة ازماته الحالية والمجتمع الدولي الذي سيعزل لبنان.
- مغامرة عسكرية يقوم في حزب الله في الداخل اللبناني ضد الفريق الاخر، او خارجية ضد اسرائيل ظنا منه بانه يقلب المعادلة على اعدائه.
لكن المشكلة بان الخارج بات ينظر الى حزب الله على انه "عدو ارهابي" من الدرجة الاولى، وقد تم وضعه مؤخرا على لائحة الارهاب الدولي وهذا الامر سوف يقلب الطولة على راسه بالدرجة الاولى وعلى الجميع بحال الحزب حاول تحدي المجتمع الدولي .
من هنا كان راي الحريري بعدم الذهاب بعيدا في الاستسلام لسيطرة الدويلة وابعاد نفسها عن مغامرات الحزب المجنونة اكراما للمرشد الاعلى للثورة الايرانية، فالسير بهذه الحكومة مطولا سيؤدي الى تسليم البلد كله لحزب الله وايران، فكانت الحرية افضل من الاستسلام الذي ترجمه الحريري بقراره الشجاع.
لذلك باتت المواجه امرا حتميا مع ايران وادواتها في لبنان كما في العالم العربي . فالمواجهة المطلوبة من لبنان واللبنانيين ليست عسكرية كي لا نبالغ لان السلاح موجود مع الحزب الذي يخوله السيطرة على البلد بساعة بمساعدة القوى والاجهزة اللبنانية المسيطر على مفاصلها .
المواجهة المطلوبة سياسية واعلامية من خلال تجميع كل المكونات المعارضة للحزب التي تبعثرت بعترتها التسوية السياسية السابقة، واعادة استنهاض المكون الشعبي المحبط من قيادته والمعادي لإيران وحزب الله في شعارات جديدة وخطط مواجهة جديدة .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط