كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحزب الشيوعي الصيني في عيوني 

الحزب الشيوعي الصيني في عيوني 

تاريخ النشر: 2021-09-29 | 18:11

محمد علوش
محمد علوش

يحق للصين وشعبها العظيم بالتفاخر بتاريخها ومنجزاتها الكبيرة على كافة المستويات ، ويحق لشعب الصين الوفي بأن يعلي راية المجد احتفالا بالمئوية الأولى لانطلاقة الحزب الشيوعي الصيني، حيث ستبدأ احتفالات حاشدة ومتلاحقة في جمهورية الصين الشعبية ودول وأحزاب وهيئات وشخصيات العالم الصديقة والحليفة للصين تليق بهذه المناسبة العزيزة على كل الأحرار في العالم وكل محبي الصين وثقافتها وشعبها وحزبها، مكرسة للذكرى المئوية على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، الذي سجل مآثر خالدات في سفر البطولة والإبداع في قضايا صينية داخلية مصيرية وعالمية مفصلية، أكدت أولا وثانيا على دوره الرئيس والمثمر في الحركة الشيوعية والعمالية العالمية خصوصا ودوره الأممي الحزبي الدولي عموما، وثالثا دوره الكبير وتأثيره الواسع والمتسع على السياسة والدبلوماسية في كافة أرجاء العالم، وكل هذه النجاحات توجت الحزب الشيوعي الصيني على قمة العمل الحزبي النافع للإنسانية في سبيل نيل مستقبل زاهر لها، لا سيما من خلال طرحه فكرة رائدة لم يسبق لأحد التقدم بها على مدار التاريخ ، وتتجاوب مع طموحات كل إنسان ونظام سياسي يخدم شعبه ويرفع شعارات إنسانية، وهي فكرة (مجتمع المصير المشترك للبشرية جمعاء) التي نمتثل لها ونستخلص منها مساراتنا نحو الحرية والعدالة والمساواة والتكافؤ الفرص 

يعتبر الإصلاح راية واضحة للحزب الشيوعي الصيني، والسمة العصرية للصين الحديثة أيضا، فمنذ السنوات الخمس المنصرمة، دفع الحزب عجلة تعميق الإصلاح على نحو شامل بعزيمة وقوة غير مسبوقة ، واتخذ إجراءات متعددة وشاملة ، مما حقق تقدما منتظما في عملية الإصلاح في العديد من المجالات المهمة والحلقات الحاسمة ونجح في رفع مستوى "الشعور بالإنجاز" و"مؤشر السعادة" لعامة الشعب، إلى جانب إضفاء قوة دافعة كبيرة على التنمية الاقتصادية المستدامة للصين حتى للعالم. 

وأن من أسباب نجاح الحزب الشيوعي الصيني هو ارتباطه العميق بالشعب وصدقه ووفاؤه بوعوده معه ونيل ثقته، وعدم جموده في تطبيق الاشتراكية والإصلاح والانفتاح ومراكمة التجارب ، وقدرته على تطهير نفسه بشكل مستمر من الفساد. 

هذا هو الحزب الشيوعي الصيني الذي أحببناه واستلهمنا منه التجارب كنموذج لحزب ذو أبعاد إنسانية، ويمد يده إلى العالم كله بالرخاء والازدهار والسعي للعلاقة التي تحقق المكاسب للجميع والخير المشترك للبشرية كلها. 

الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب الوحيد في العالم الذي يتمتع بالتأثير الفوري والأوسع والأكثر تأثيرا على صعيد دولي وعلى مناخ السياسة الأممية ويومياتها، فهو يرافق على مدار اليوم شعوب العالم بإنجازاته النافعة والمتلاحقة، وهو الذي يجمع ويوحد في صفوفه أكثر من مئة مليون عضو من مختلف مكونات وقوميات الشعب الصيني الشقيق، ويتحلق من حوله شعب الصين برمته وملايين المواطنين الصينيين خارج الصين، ويتابع أخباره ونجاحاته ويناصرها بشغف مليارات المناضلين والأفراد المهتمين بانتصار هذا الحزب في مختلف معاركه في شتى مواقع البناء والتعمير والأعمال وإنهاض الصين ودفعها إلى منزلة الاقتصاد الأول في العالم بلا منازع، لما لذلك من تأثير إيجابي على مصير البشرية جمعاء، وإلى تكريس الصين رافعة أولى في مسيرة تخليق التكنولوجيا الفائقة التي تركز على تواصل الإبداع والابتكارات التي باتت الصين تفاخر بها الشرق والغرب على حد سواء. 

يستمد الحزب الشيوعي الصيني قوته الجبارة في كل المجالات من الشعب الصيني المتحد والموحد وعلى رأسه الأمين العام الرفيق شي جين بينغ الذي يقوده وينير السبيل أمام كل قومياته، باعتباره قوة الشعب الرئيسة ، وهو نواته وفي القلب منه ومن الحزب الشيوعي الصيني، ما يدفع بالمناضلين الصينيين في القيادة النظرية للحزب وعلى رأسها وإلى جانبهم رفيقهم شي جين بينغ المتواضع بحكمته ومعارفه الموسوعية ودقة قراراته وصحيح أبعادها، إلى إبداع المزيد والمزيد المتواصل بلا انقطاع من النظريات وعلى رأسها "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية" والحكمة والبلاغة منقطعة النظير في التأسيس لـ "صيننة الماركسية" وتحويلها إلى تطبيقات ميدانية فاجتراح (العملانيات) الأنفع لتتألق بها الصين، كل الصين، ولنقلها إلى فضاءات متجددة لم يسبق أن وصل إليها أحد كما هو حال الصين. 

في هذه الذكرى المجيدة، ذكرى المارد الصيني الأحمر رافع راية الشيوعية، نؤمن بأن وضع الرفيق شي جين بينغ في القلب من الحزب، هو أمر ضروري للحزب وللمصالح الأساسية للدولة الصينية، ويوفر الضمان الأساسي لتعزيز قيادة الحزب الشيوعي الصيني وسلاسة اتخاذ القرارات وآلية تطبيقها من أعلى إلى أسفل مرورا بكل الخلايا والهيئات الحزبية، فمن الطبيعي إذن أن وجود (شي) في القلب من الحزب يمثل ضرورة للحزب للحفاظ على وضعه كحزب ماركسي حاكم يتسم بالقوة والعظمة والشموخ ، ويتولى المسؤولية الكبرى التي تتمحور على لزوم تطبيق "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية" التي تنقل الصين هذه الأيام إلى وضع  الدولة الأكثر تأثيرا في العالم بمثالها الفكري والسياسي والتطبيقي. 

يعتبر الإقرار بوضع الأمين شي جين بينغ فى القلب من اللجنة والحزب، انعكاسا للإرادة المشتركة للحزب الشيوعي الصيني والجيش الصيني والشعب الصيني بمجموعاته العرقية كافة، وهو ما يمثل خطوة تقدمية هامة داعمة لسلطة اللجنة المركزية للحزب وللحفاظ على الوحدة والقيادة المركزية الموحدة للحزب والشعب الصيني بكل تلاوينه المتناغمة ، ويزيدهم عملا وإبداعات لإحراز أشكال وجواهر جديدة لنجاحات الصين التي يتزايد عدد البلدان التي تتفهم وتؤيد فكرتها بالمصير الواحد للبشرية بتكريس مكانة الإنسان وقدسيته في محور العلاقات والفعاليات الدولية على اختلافها. 

إننا نتطلع إلى دور أكثر فاعلية لجمهورية لصين الشعبية في إدارة العلاقات الدولية ، فالصين قوة اقتصادية كبيرة وهي الثانية من حيث الإنتاج والأعلى نموا في العالم، وهذا يمكنها من لعب دور اكبر في صياغة علاقات تعاون اقتصادية أكثر عدلا، وتنعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاجها شعوبنا، ومن هذا المنطلق نعمق ضرورة الاستفادة من التجربة الصينية وفتح أوسع العلاقات الفلسطينية الصينية في مختلف المجالات، لتكون رافدا أساسيا في دعم قدرات بناء مؤسسات دولة فلسطين المنشودة. 

لقد كان أمام الصين عدة خيارات وخاضت عدة تجارب، لكن في النهاية، أثبت التاريخ أن "طريق الاشتراكية الصينية" تحت راية الحزب الشيوعي الصيني هو الطريق الأكثر صوابا ، وأن الإصلاح والانفتاح هو الخيار الأفضل ، وأثبت نجاح الصين أن "النموذج الغربي" ليس الطريق الوحيد المؤدي نحو التحديث، وأنه ليس النموذج الوحيد في العالم. 

الصين تمتلك رؤيتها ومشروعها وأهدافها الثابتة وتمتلك مستقبلها ، ولا يمكنها تقليد النموذج الغربي ، أو النموذج السوفيتي أو الياباني ، فالصين مطالبة بأن تستكشف بشكل خلاق نموذجها الخاص بها ، ورغم أن النموذج الصيني ما زال يواجه بعض الإشكاليات في الوقت الحالي ، لكن عملية إصلاحه وتحسينه وإنضاجه يجب أن تنبع من الممارسة الذاتية ، ولا يمكن استبداله بنموذج أجنبي آخر لأن طريق التحديث ونموذج تطور كل دولة، يجب أن ينطلق من تاريخ وثقافة وواقع الدولة ذاتها، فالواقع المحلي والواقع العالمي هما العاملان المحددان لملامح النموذج الصيني. 

تبقى تجربة الصين في تطورها وفي تقدمها وفي إيقادها شعلة ميلاد حزبها القائد علامة بارزة في تاريخ الإنسانية خلال نهاية القرن الـ 20 وبداية القرن الـ 21، فبعد أن كانت دولة فقيرة يعاني سكانها الجوع والمرض وتدني مستويات المعيشة وفقر الخدمات الصحية والاجتماعية ، تحولت إلي دولة راقية متقدمة ، وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد عالمي ، وتحسنت بشكل كبير مستويات المعيشة والرعاية الاجتماعية والصحية في كافة المقاطعات والمدن الصينية ، منذ أن تولى الرئيس الصيني "شي جين بينغ" الحكم في البلاد وتولى قيادة الحزب الشيوعي الصيني، في نوفمبر 2012 وهو يقود الدولة الصينية ذات الحضارة العريقة إلى المزيد من التقدم والرقي ، فالنظام الاشتراكي في عهد الرئيس شي جين بينغ يتقدم بإجابات  منهجية من حيث الجمع بين النظرية والممارسة، حيث أن الأساس العام لبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في الوقت الحالي، هو المرحلة الأولية للاشتراكية، والتخطيط العام يتمثل في دمج العناصر الخمسة التالية: البناء الاقتصادي، والبناء السياسي، والبناء الثقافي والبناء الاجتماعي وبناء الحضارة الإيكولوجية، وأما المهمة العامة فتتمثل في تحقيق التحديث الاشتراكي والنهضة العظيمة للأمة الصينية . 

يعد نموذج الاشتراكية ذات الخصائص الصينية من أنجح النماذج في السياسية والاقتصاد وفي السياسات الاجتماعية وبموجب هذه التجربة شقت جمهورية الصين الشعبية طريقها بقوة لتصبح اليوم نجمة وعنوان الاقتصاد والتنمية والتطور والازدهار على مستوى العالم. 

في المئوية الأولى للحزب الشيوعي الصيني تحلق ألف شمس مشرقة احتفالا بهذا المنجز التاريخي وبهذه المسيرة الحافلة التي رسختها الأجيال الصينية من المناضلات والمناضلين في عهد الثورة والدولة وفي مسيرة الحلم الصيني المستمرة ، ونحن على ثقة كبيرة بأن الحلم الصيني سيتحقق ويكبر وتكبر في دروبه الإنسانية جمعاء. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط