كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحسبة الخاطئة لجماعة الإخوان

لا تدع جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من الجماعات التكفيرية والجهادية أى فرصة أخرى للدولة المصرية، تمكنها من إعادة الاستقرار إلى البلاد، سوى الاستعداد لمواجهة شاملة مع هذه العناصر اقترب أوانها، تنتهى بدحر الإرهاب وهزيمته مهما تكن الكلفة والثمن، خاصة بعد أن مدت الجماعات التكفيرية عملها خارج سيناء، وتجرأت على عبور قناة السويس وارتكاب جرائم خطيرة تهدد الأمن المصرى فى محيط منطقة الإسماعيلية، آخرها محاولة تفجير مبنى المخابرات الحربية مع استمرار عملياتها الدنيئة لاصطياد جنود القوات المسلحة أثناء عودتهم أو ذهابهم إلى إجازاتهم، فى هذا المثلث الاستراتيجى المهم بين مدن فايد والإسماعيلية والصالحية، حيث تنتشر معسكرات القوات المسلحة، فضلا عن إعلانها الوقح عن عزمها على الإضرار بحرية الملاحة فى قناة السويس!

ورغم الضعف المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين وانحسار قدراتها على الحشد، وتزايد ردود أفعال المصريين الغاضبة إلى حد اتهام حكومة الببلاوى بأنها لا تقوم بواجبها فى مواجهة الإرهاب على النحو الأكمل، لأنها تضم بعض الشخوص المرتعشة أيديها التى لا تزال تتشبث بوهم المصالحة الخاسرة، فإن عبور جماعات التكفيريين والسلفية الجهادية قناة السويس، وتركيز جرائمها على منطقة الإسماعيلية يشكلان تحديا خطيرا لأمن مصر القومى يستوجب اليقظة والحذر، خاصة إذا ترافق مع هذه العمليات تنظيم أعمال شغب واسعة ومخططة فى الجامعات المصرية تستهدف نشر الفوضى وإفشال العام الدراسى، فضلا عن تكرار محاولات عناصر جهادية وسلفية ارتكاب جرائم قذرة تستهدف إثارة الفتنة الطائفية، آخرها جريمة كنيسة الوراق التى شهدت مصرع طفلة قبطية لم تتجاوز ثمانية أعوام، تلقت أكثر من عشر طلقات مزقت جسدها النحيل فداءً لعودة الرئيس المعزول ودستوره التفصيل ومجلسه التشريعى المسخ الذى انتخبه 7% فقط من مجموع المقيدين فى الجداول الانتخابية!

وما من شك أن الترابط الوثيق بين كل هذه الجرائم، الذى يجمع فى خطة واحدة بين ما يجرى فى القاهرة من تظاهرات تستهدف نشر الفوضى وتعطيل مصالح الناس وتعويق حركة المرور، وما يجرى فى سيناء من مواجهات يومية بين القوات المسلحة والجماعات التكفيرية من أنصار تنظيم القاعدة شمال منطقة رفح، ومحاولات بعض هذه الجماعات الوصول بجرائمها إلى منطقة الإسماعيلية مستهدفة مؤسسات الجيش وأفراده، أو الوصول بسياراتها المفخخة إلى القاهرة فى عمليات خاصة، تستهدف أشخاصا بعينهم كما حدث فى محاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم فى مدينة نصر وسط العاصمة، يؤكد أننا إزاء خطة متشابكة الأبعاد، تشيع فيها المسئولية بين أطراف تبدو متعددة فى الظاهر كى تتوه الحقيقة، ويصبح فى إمكان جماعة الإخوان المسلمين أن تتنصل من مسئولية هذه الجرائم، رغم أنها المخطط والمنفذ والممول والفاعل الأصلى فى هذه الخطة، ورغم عشرات القرائن والأدلة التى تثبت وجود تحالف وثيق بين جماعة الإخوان وهذه الجماعات التكفيرية، ليس أولها إفراج الرئيس المعزول عن مئات من هذه العناصر يشاركون الآن فى عمليات التخريب، وليس آخرها التهديدات التى كانت تنهمر كالمطر على رؤوس الأقباط من منصة رابعة العدوية.

هدف هذه الخطة الشريرة طعن كرامة القوات المسلحة، والإبقاء على مناخ الإحباط فى الشارع المصرى، ومحاولة إثارة الفتنة الطائفية بأى ثمن، وعدم تمكين الأمن من فرض حالة الاستقرار، والقضاء أولا بأول على كل فرص استعادة السياحة.. يشارك فى تنفيذ هذه الخطة شتات من جماعات متنافرة، بعضها لا يزال ولاؤه لقوى الخارج التى علمته معنى الفوضى البناءة فى بعثات مأجورة، يصرون على أن ما حدث فى 30 يونيو هو انقلاب عسكرى وليس ثورة، وبعضها الآخر تحكمه أوهام زائفة بإمكانية أن تعود جماعة الإخوان إلى الحكم، بينهم الكثير من أنصار التيار السلفى أصحاب الألف وجه، وأفراد الجماعة الإسلامية الذين انقلبوا على شعارات المراجعة أملا فى تقاسم السلطة مع جماعة الإخوان، وبعضها الأخير يسعى لاختلاق تناقض غير قائم بالفعل بين المسار الديمقراطى للدولة المدنية القانونية والقوات المسلحة المصرية، بدعوى أن من بين شروط الدولة المدنية الفصل الكامل بين الجيش والسياسة، دون أن يضعوا فى اعتبارهم العلاقة الخاصة بين الشعب المصرى وقواته المسلحة، متناسين أن انحياز القوات المسلحة لمطالب الشعب فى 25 يناير هو الذى عجل بسقوط نظام مبارك ومتجاهلين مسئولية القوات المسلحة المصرية المنصوص عليها فى كل الدساتير المصرية عن حماية أمن مصر القومى وحماية حق الشعب المصرى فى التعبير الحر عن رأيه دون خوف أو ترويع، فضلا عن احترام الإرادة الشعبية التى عبرت عن نفسها فى هذا الخروج العظيم يوم 30 يونيو التى التزم بها الفريق السيسى.

ومع الأسف فإن هؤلاء الذين يطالبون بالفصل بين الجيش والسياسة، ويشنون حملاتهم المغرضة على القوات المسلحة، يتناسون ضرورات الفصل الكامل بين السياسة والدين، وأولوية إنهاء الخلط الآثم بينهما الذى أثمر هذه الفوضى العارمة فى حياتنا السياسية، وضرب عرض الحائط بشروط المواطنة الصحيحة التى ترفض التمييز بين المواطنين على أساس اللون أو الجنس أو الدين، كما يتناسون مبدأ تكافؤ الفرص الذى لا يفاضل بين الناس على أساس الملة والدين، ويتناسون أن للسياسة معاييرها النسبية التى تأخذ بمبدأ الصواب والخطأ، وللدين معاييره المطلقة التى لا ترى حلا وسطا بين الإيمان والكفر، كما يتناسون أن الديمقراطية تعتبر الأمة مصدرا لكل السلطات، وليس النص الدينى الذى يمكن أن تختلف تأويلات المفسرين لمعناه، كل يدعى أنه يتبع صحيح الإسلام!

وما يزيد من تعقيد الموقف أن معظم هذه التنظيمات التى تسمى نفسها بالسلفية الجهادية هى امتداد لتنظيمات فلسطينية تحمل نفس العناوين والشعارات وتلتزم بالنهج ذاته، لكنها لا تخاطر بالعمل من داخل قطاع غزة، لأنها تعرف أن العقاب الإسرائيلى سوف يكون حاسما وعاجلا يطول الشخص وأقرانه كما يطول أسرته وقبيلته ومسكنه الذى يتم تسويته بالأرض دون رحمة عقابا على جريمته، التى ربما لا تعدو محاولة إطلاق صاروخ وهمى يقع قريبا من إحدى القرى والمستوطنات الإسرائيلية دون أن يحدث أى خسائر فى الممتلكات والأرواح.. ومع الأسف تتستر حماس التى تعرف دبيب النملة فى قطاع غزة على كل هذه الجرائم والأفعال، لأنها شريك متواطئ فى لعبة قذرة تستهدف الإضرار بشروط الأمن المصرى فى سيناء، يعرف المصريون تفاصيلها الدقيقة، ويملكون تلالا من الوثائق والأدلة التى تثبت أن حماس لا تصدق القول مع المصريين، وأنها تعطيهم من طرف اللسان حلاوة لكنها تروغ كما تروغ الأفعى السامة من صائدها!

وإذا كانت جماعة الإخوان وحلفاؤها من تنظيمات السلفية الجهادية، ابتداءً من «أنصار بيت المقدس» إلى «حماس»، يملكون رؤية موحدة لخطة شريرة، وضعت جماعة الإخوان خطوطها العريضة، وتوزعت أدوارها على عدد من التنظيمات المتحالفة، فإننا مع الأسف لا نستشعر وجود رؤية متكاملة على الجانب الآخر، تتوزع أدوارها على الوزارات والمحافظات المعنية ومؤسسات المجتمع المدنى وأجهزة الثقافة والدعوة، تعمل على إفشال خطة جماعة الإخوان وتحرمهم من أى مدد شعبى، وتهيئ المجتمع المصرى لصدام لا مفر منه مع هذه الجماعات.. على العكس تتحدث الحكومة بلغات وألسنة مختلفة تزيد الناس إرباكا، ويسرب المسئولون أخبارا متضاربة عن اتصالات وهمية ووسطاء متطوعين ومكلفين يستكشفون أفق المصالحة، بينما تصر جماعة الإخوان على شروطها المستحيلة الثلاثة، عودة مرسى مع دستوره التفصيل ومجلسه التشريعى المسخ، رغم علم الجماعة المؤكد بأن شروطها الثلاثة تقع فى دائرة الاستحالة ولن يتحقق أى منها، وأن الجيش المصرى لا يزال يشكل الصخرة الصلبة التى سوف تتحطم فوقها كل أحلام الجماعة، وأن المصريين لن يقبلوا عودة الجماعة للمشاركة فى الحكم حتى إن وقع صدام أهلى واسع، لكن الجماعة تقامر حتى اللحظة الأخيرة وتصر على مطالب الحد الأقصى كى تحافظ على وحدة تنظيمها، وتشد وثاق القواعد إلى قيادتها فى هذه الظروف الصعبة كى تجنب نفسها أى شروخ وانشقاقات تكشف أبعاد هزيمتها الثقيلة.

وما من شك أيضاً أن القوات المسلحة تملك خطة متكاملة لمواجهة كل احتمالات الموقف تنتظر ساعة الصفر، لكننا نتحدث الآن عن خطة تعبئة شاملة للرأى العام المصرى إزاء أخطار حقيقية تهدد أمنه القومى، تحفظ جبهته الداخلية من الانصرام والتفكك، وتصونها من عوامل اليأس والإحباط، وتقدم للمواطن المصرى إجابات واضحة شفافة تساعده على الصمود فى وجه حملة شرسة تنفق عليها الجماعة ملايين الدولارات، هدفها التأثير على معنوياته وإثارة شكوكه حول مستقبل الديمقراطية المصرية رغم وضوح خارطة الطريق، وتخويفه من مغبة حكم عسكرى قادم، رغم أن القوات المسلحة المصرية تعرف جيدا كما يعرف الشعب المصرى أن الخيار الوحيد الصحيح هو المضى قدما فى تطبيق خارطة الطريق، وأن الفصل بين الجيش والسياسة والدين والسياسة يشكلان ضمانات أساسية لنجاح الحكم الديمقراطى، وأن وجود عسكرى سابق (إن حدث وربما لا يحدث) ليس بدعة مصرية، ولا يعنى عودة حكم العسكر، لأن كل أطراف المعادلة المصرية تعرف أن الديمقراطية الصحيحة هى أقصر طرق الإصلاح، وأقلها كلفة وأكثرها ضمانا للنجاح.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط