مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحسينُ يبحثُ عن رأسهِ في غزّة

الحسينُ يبحثُ عن رأسهِ في غزّة

تاريخ النشر: 2025-08-03 | 12:34

الفارِسُ النَبويُّ،الذي يركبُ الخيلَ،رغم المسالحِ،

ضاقت به نينوى،فاشترى قَبْرَهُ،

والبلادُ تحاصِرهُ..

-الناسُ أكثرُهم من عبيدِ المراياِ-

وإنْ مُحِّصوا بالبلاءِ،انثنَوا!

لن يرى،في العريضةِ،سيفاً عطوفاً..

فقد هَجَّ مِن حولهِ كلُّ مَن بعثوا في الرسائلِ دمعتَهم،

واغتَنَوا!

إنّه الدِّينُ لَعْقٌ على الشفتينِ،

وماءٌ بسيطٌ على جارحٍ لا يحسُّ،

وعينٌ ترى ما تريدُ،

بعيداً عن الموقدِ المُتقادحِ،

واحمرَّ جفنُ الترابِ الضريرِ!

هنا الطَفُّ حيثُ يحطُّ الرجالُ الرواحلَ،

أو يشهدوا مصرعَ الأولياءِ،

ويُقتلُ سيّدُها في المذابحِ.

قالوا لهُ،وهو يحنو على خوفِ قائلِهِم؛

كنتَ مُحتَبياً بالمُهنَّدِ،فارجِعْ،

أو خَلِّ نَصْلَكَ في الغِمدِ،

وامضِ كما قد نرى،ثُمَّ صالِح.

ولكنّهُ ابنُ أبيها،وسِبْطُ الضياءِ،

وحَيدَرةٌ في الضلوعِ،

فكيفَ،إذاً،لا يُرى السَهمُ في نَحْرهِ،

والحوافرُ في ثوبِهِ،

والدماءُ ترنِّقُ نارَ الجوارحِ؟   

 لا بأسَ يا ابنَ البتولِ،التي أشْرَقَت بالثباتِ،

يا أوّلَ القَنْطراتِ،

ويا ابنَ النهارِ الذي يفلقُ العتماتِ،

ويا مَن يؤصّلُ جَذْرَ الجذورِ بطينِ المداركِ،

حتى تكونَ لنا غابةً في المَجرّاتِ،

يا مَن يرى في القيودِ سقوطَ البلايا

 على لَحمِنا،بالسِّياطِ،

ومَن هبَّ فينا لنحرقَ عَرْشاً يطيشُ

على دمِنا،بالطُغاةِ..

ويا سيّدَ البسطاءِ المساكينِ،

يا رَجْعَ صوتِ الجياعِ،ويا

حفنةَ السُكَّرِ المُرِّ في غَرْغَراتِ القتيلِ

 إذا احترقت في اللُّهاةِ!

رَأتْكَ الجموعُ بغزَّةَ،قالوا؛

الحسينُ على صهوةِ السَرْجِ

يبحثُ عن رأسهِ في المَمرّاتِ،

بينَ الجموعِ وبينَ الذبائحِ..

عيناهُ في صَدرهِ تُبْرِقانِ،

وكفّاهُ موجٌ وشمسٌ،

وخطوتهُ تحملُ النَخْلَ،

تغرسهُ حولَ مَن نزحت للبعيدِ،

وتطعمُ منهُ رضيعَ العذارى،

وتسقي بِأندائهِ القُبّراتِ.

وقيلَ بأنّكَ،مع كلِّ أصحابكَ الأقربينَ،

وأبناءِ قلبكَ،والنسوةِ الظامئاتِ،

وسبعين مِمَّن رأوا جدَّكَ المصطفى،

يفردُ النُّورَ في العتماتِ،

وقد مَسَّدَ الظَهْرَ والرأسَ والوجنتينِ،ويدعوكَ

حتى تردَّ على القاتلينَ،بِقَتْلٍ

 يعيدُ الموازينَ للخطواتِ..

رأوا أنّكم في لِحاءِ النسيجِ،وبيتِ الرّكامِ،

وقبلَ الأَمامِ،وبعدَ الخيامِ،وخلفَ القَتامِ،

وبينَ السّهامِ،وفوقَ الزّؤامِ،وتحتَ الرَّغامِ،

وفي كلِّ قَصْفٍ وزلزلةٍ وارتطامٍ،

على مدِّ هذا العَجاجِ الكثيفِ،

وفي كلِّ شهقةِ ويْلٍ على شَفَةٍ للنوائحِ..

أو تعصرونَ الشرايينَ كي يشربَ الشَجرُ البِكْرُ،

تمضون نحو المشافي،بِمَدرسةِ النازحين النوائحِ،

ثُمُّ تعيدونَ للدارِ  رُكْنَ المَقامِ،

وبرجَ الحَمامِ،

وتعطونَ للبحرِ لُجَّتَهُ للقيامِ،

فيمتدُّ دوّامةً تَسْجرُ البرَّ كي يتطهّرَ

 من عرباتِ القبائحِ.

يا أبْلَجَ النَّصْلِ!والباطلُ المُستبدُ،تلجلجَ،

قد كَثُرَ الواقفونَ على التلِّ،

لم ينصروا اللهَ في كربلاءَ..

وبعضُ الأقاربِ كانوا عبيداً لِظِلٍّ بغيضٍ،

فَراحوا إلى لَعنَةٍ في الوراءِ،

وما دافعوا عن وضوحِ السماءِ،

ولم يدفعوا،عن رضيعِ الرّبابِ،الهباءَ،

ولكنَّ صحبيَ،إذ لمحوا أخوةً في الحِمامِ،

أعادوا إلى النَجْمِ وَمْضَ الرُعودِ،

وأعطوا الخلائقَ قَنطرَةً للعبورِ إلى مائِها في الفراتِ..

هنالك كانَوا..

سيأتون..فَالنّبعُ مِسْكٌ يفورُ،

 تهاطلَ من سحجاتٍ تدفُّ بأزهارِها السائحات..

هنا أو هناكَ؛سيبدأُ فردوسُ مَن سيّجوا الأرضَ،

 من رفحٍ في العراقِ،إلى الطَفِّ في خانيونسَ،

بالرَّاجماتِ..

  هنا تمّمَ المُرسَلونَ صحائفَهم،

حول كعبةِ مَن فقدت كلَّ شيءٍ،

وتقبضُ في قلبِها جَمرةَ الثاكلات..

هنا كتبوا مصحفَ النَّصْرِ،

خطّوا النهايةَ،حتى يعودَ المُشَظّى على كلِّ رُمحٍ،

إلى عَطشٍ حارقٍ،ثُمّ يقضي كما لوَّحتهُ النِّصالُ،

ويكتبَ،ثانيةً،سيرةَ الظامئين،الذين ارتووا

بالوريدِ،وداسَت خيولٌ على حَبَقِ الطاهرات..

هنا،بين لَفْحِ الزوابعِ،جاءَ الحسينُ،رأى أنّ وقْعةَ مَقْتَلهِ،

لا تكادُ تناظرُ ما يلتقيه،فغزّةُ مليونُ طَفٍّ،

وأعني؛ترمّدَ وجهُ الصحابةِ والتابعينَ،

وصدرُ الروايةِ والعارفين،

 وريشُ الشهادةِ والصاعدين،

وسَهلُ الذي لم يبدّلْ،

وأبقى على حلقاتِ البقاءِ،

ويحمى الحِمى والجوامعَ،والقمحَ

إن غابَ في ذارياتِ الطحين..

سيركبُ،ثانيةً،موكبَ الغارِ،

قد لا يعودُ،ولكنّه وجَدَ العائدينَ

 إلى سورةِ الأرضِ،في عسقلانَ،

 وأدرَكَ أنّ الوجوهَ التي أشرقتْ،حملتْ قلبَه للمتاريسِ،

كي تترسَّمَ خطوَ الأمين،

وتبقى على حالها،المورياتُ،

لتقدحَ في فضّةِ العاديات..

وما قتلوه،وما جَزَّروا عُنُقَ المستحيلِ،

هو الآنَ كلُّ البلادِ،التي ضفّرَت شَعْرها باللهيبِ،

ويعطي السحائبَ ألوانها الباذخات،

وما زالَ مثلَ أبيه؛على هيئةِ الباشقِ الفَذِّ..لم يترجّلْ،

يُصلّي مع الشهداءِ،إماماً..وإنْ غابَ،ما مات.

قالوا؛سيعلنُ من أرضِ غزَّةَ أنَّ لها أخوةً،

دونَ أهلٍ ونَهرٍ،فَلن يرتوي أحدٌ

 بعد هذا الحريقِ المُرابي،

وأنَّ الشهيدَ توالدَ من نخلةٍ إثْرَ أخرى،

ولم تتعبِ الأُمّهات..

لقد عاد،حتى يجلّي الحقيقةَ،

سوفَ يقولُ على دَرَجِ النَصْرِ؛

إنّي أتيتُ لآخذَ رأساً عليّاً،

وأزهو به عندَ حوضِ الحبيبِ،

لترضى الفواطمُ والنائحات.

***

وما زالت الطَفُّ تشهدُ ذَبْحَ العَجيِّ،

 وقَنْصَ الوصيِّ وموتَ الوَليِّ وقتْلَ البنات..

وما زال رأسُ الحسينِ يدحرجُ هذا السعيرَ،

ليبلغَ آخرَ ليلٍ بهيمٍ،

وتشرقَ غُرَّتُهُ في الجهات.  

 

 

 

 

 

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط