كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحصار المزدوج: قراءة إسرائيلية بين خطر الانفجار ومنطق التأجيل

ما يتناوله المحللون الإسرائيليون للحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران لا يُقدَّم كمشهد واضح لتصعيد خطي أو مواجهة محسومة، بل كحالة إقليمية شديدة الاضطراب تتأرجح بين احتمالين متناقضين: انفجار قريب قد يخرج عن السيطرة، أو مسار طويل من التأجيل وإدارة الأزمة دون حسم.

في هذا السياق، لا تبدو التحليلات العسكرية والسياسية مجرد قراءة تقنية لتطورات ميدانية، بل هي جزء أصيل من حالة سياسية داخلية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع إدارة الحرب، ومع تصاعد النقد الموجّه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من داخل الساحة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، في ظل استعدادات مبكرة للانتخابات البرلمانية، وتوظيف متبادل للأزمة الخارجية في الصراع الداخلي على السلطة.

هذا التداخل بين الخارج والداخل يظهر بوضوح في تحليل المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، الذي يرى أن فرضية “الحصار المزدوج”، الناشئة عن قرار دونالد ترامب فرض حصار بحري على إيران، مقابل إغلاق طهران لمضيق هرمز، لا تمثل مجرد تطور تكتيكي في الصراع، بل هي معادلة استراتيجية غير مستقرة بطبيعتها. ففي هذا التصور، لا تحتاج المنطقة إلى قرار حرب مباشر حتى تنفجر، بل يكفي احتكاك محدود، أو حادث بحري صغير، ليطلق سلسلة تصعيد قد تبدأ في البحر وتنتهي في مواجهة إقليمية واسعة تشمل إسرائيل ودول الخليج.

وفي المقابل، يقدم يائير ألتمان قراءة مختلفة لا تلغي احتمالات التصعيد، لكنها تعيد ترتيبها. فإيران، وفق هذا المنظور، لا تتجه نحو مواجهة فورية، بل تعتمد نمطاً من “التهديد دون الانفجار”، حيث يرتفع مستوى الخطاب السياسي والعسكري، بينما يبقى الفعل محكوماً بحسابات دقيقة تتعلق بكلفة الحرب، وإدارة الوقت، وتفادي الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تُفشل مسار التفاوض أو تعيد رسم ميزان القوى بطريقة غير مضمونة النتائج. وبذلك، لا يُقدَّم السلوك الإيراني كتناقض بين القول والفعل، بل كسياسة واعية لإدارة التصعيد ضمن سقف محسوب، يتيح الضغط دون الانزلاق إلى الحرب.

إن وضع التحليلين جنباً إلى جنب لا يُنتج تناقضاً بقدر ما يكشف خبايا التفكير الإسرائيلي؛ فالاتجاه الذي يمثله هرئيل يرى أن الواقع العملياتي أخطر من نوايا الأطراف، وأن أي حادث قد يجر المنطقة إلى حرب. في المقابل يفترض ألتمان أن الأطراف، وخاصة إيران، لا تزال تتحكم بالإيقاع وتؤجل المواجهة. لكن المفارقة أن الاتجاهين يصلان، بطرق مختلفة، إلى نتيجة واحدة: لا يوجد حسم، بل إدارة أزمة مفتوحة.
في كلا التحليلين، يظهر دونالد ترامب كعامل مركزي، لكنه مقيد. فوفق هرئيل، خطر "تمدد المهمة" قائم، وعملية محدودة قد تتحول إلى حرب، في حين يرى ألتمان أن ترامب لا يريد حرباً شاملة أصلاً، بل اتفاقاً بشروطه. لكن يظهر أمامنا أن المحصلة واحدة: واشنطن تمارس ضغطاً مرتفعاً، دون أن تقرر الحسم بأدوات حسم واضحة.

ووفقاً للتحليلات، فإن البنية العسكرية الإيرانية، وخصوصاً المدن الصاروخية تحت الأرض، تجعل الضربات الجوية غير كافية، بينما تبقى الخيارات الأخرى (البرية أو النووية التكتيكية) مكلفة أو مستبعدة. وهنا يتحول الحصار من أداة حل إلى أداة لإطالة أمد الصراع.

ضمن هذه التحليلات اليومية، لا تُفهم الجبهة اللبنانية كملف منفصل، بل هي امتداد لنفس المأزق. حيث يحذر هرئيل من أن سلوك الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، الساعي إلى "صورة نصر"، قد يعيد إنتاج خطأ 2006. وهذا يتقاطع بشكل غير مباشر مع منطق ألتمان: إذا كانت إيران تؤجل المواجهة الكبرى، فإن الساحات الفرعية قد تتحول إلى أماكن اختبار أو تعويض. وهنا يصبح الخطر مزدوجاً: حرب كبرى قد تندلع بالخطأ في الخليج، أو تصعيد تدريجي ينفجر من الأطراف لا من المركز، ومع أن ذلك قد يكون مبالغاً فيه لكنه أمر واقع.

وهنا تظهر وجهة نظر عاموس هرئيل النقدية، والتي قد تكون تعبيراً عن وجهة نظر المعارضة الإسرائيلية فيما يتعلق بالداخل الإسرائيلي، حيث يقدم قراءة لهذه التطورات من زاوية داخلية. بحسب هرئيل، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يكتفي بإدارة الحرب فحسب، بل يوظفها لإعادة تشكيل النظام السياسي–الأمني؛ فتعيين دافيد زيني رئيساً للشاباك وإقصاء رونين بار ليسا حدثين منعزلين أو مجرد تفصيل، بل هما جزء من تحويل المؤسسة الأمنية إلى امتداد للقرار السياسي. وفي هذا السياق، يصبح التصعيد الخارجي مرتبطاً مباشرة بوظيفة داخلية: تأجيل الاستحقاقات، وإعادة ترتيب موازين القوى.

إن القراءة الإسرائيلية اليومية لا تقدّم جواباً واحداً، بل مسارين: إما أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار وسينفجر (هرئيل)، أو أنه قابل للإدارة المؤقتة لكنه يتراكم نحو مواجهة لاحقة (ألتمان وغيره). لكن النتيجة المشتركة بينهما أكثر أهمية من الاختلاف، إذ يبدو أن الصراع لا يتجه إلى حل، بل إلى إعادة إنتاج نفسه تحت ضغط أعلى. وفي هذا السباق، لا يكون السؤال: هل ستندلع الحرب؟ بل: هل ستندلع نتيجة قرار… أم نتيجة خطأ؟ وهنا تحديداً تكمن خطورة “الحصار المزدوج”: ليس لأنه يفرض ضغطاً فحسب، بل لأنه يخلق وضعاً لا يمكن اختباره دون المخاطرة بالانفجار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط