كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحقائق الغير مرئية فى الانتخابات الأمريكية الأخيرة

الحقائق الغير مرئية فى الانتخابات الأمريكية الأخيرة

تاريخ النشر: 2020-11-14 | 14:53

د. عبير ثابت
د. عبير ثابت

بعد أن توقفت طبول الانتخابات الأمريكية عن الضجيج؛ والتي صدحت بكل مكان وتناقلت أخبارها ونتائجها جموع الوكالات الإعلامية في كل أنحاء العالم، وفاز فيها مرشح الحزب الديمقراطى جو بايدن بحصوله على ما يزيد عن 270 صوت في المجمع الانتخابى واحتفظ الحزب الديمقراطى بأغلبية مقاعد مجلس النواب وتراجعت نسبته في مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي؛ وجب أن نتنبه لثمة حقائق أخرى غير مرئية فى تضاريس جغرافيا المشهد السياسى الأمريكي الداخلي تعكسها نتائج الانتخابات الأمريكية وتختفى وراء هذا الانتصار الديمقراطى الشاق. وبالرغم من أن الديمقراطيين قد انتصروا فإن هذا لا يعكس تراجع للجمهوريين وخاصة أولئك اليمينيين المتشددين منهم؛ وبقراءة بسيطة لما حصل عليه ترامب فى الانتخابات الأخيرة من أصوات الناخبين يتبين لنا أنه قد حاز على أصوات 7.8 مليون ناخب إضافى عن أولئك الذين صوتوا له فى انتخابات 2016؛ بمعنى آخر فإن ما مثلته إدارة ترامب من مبادئ وأفكار وما يتوارى خلفها من أيديولوجيا قد زاد مؤيدوه فى الولايات المتحدة الأمريكية، وهى نسبة تجبر الجميع على الوقوف والتمعن فيما تمثله من حالة تنامى سريع ومضطرد للتيار اليمينى الشعبوى العقائدى والقومى المتطرف فى الولايات المتحدة الأمريكية.  

ورفض دونلد ترامب للهزيمة هو سلوك يعكس بالضرورة ما وراءه من أيديولوجية؛ هى فى الحقيقة ذات طابع فاشى صرف؛ وبرغم ذلك فإنها تحظى بتأييد ما يقارب 48% من جمهور الناخبين الأمريكيين، وهى النسبة التى حصل عليها ترامب فى انتخابات الأسبوع الماضى. ومن هنا يبدو واضحا أن حظوظ ترامب كانت ستكون أوفر بكثير فى الحصول على ولاية ثانية لو كان أداءه مختلف وإدارته من وراءه فى التعامل مع جائحة كورونا ؛ كذلك لو أنه تعامل بشكل متزن مع الحادث العنصرى الذى أودى بحياة المواطن جورج فلويد على يد الشرطة الأمريكية، وما أحدثته من المزيد من الاستقطاب فى المجتمع الأمريكي.

ومن الواضح أن جملة تلك الأحداث قد دفعت قطاع كبيرا من الأمريكيين اللا مبالين بالتنبه وتحفيزهم على المشاركة فى الانتخابات بحيث بلغت نسبة المقترعين قرابة 67% من الناخبين، وهى نسبة لم تحدث منذ 120 عاما فى الانتخابات الأمريكية، وهؤلاء اللا مبالين خاصة فى ولايات الساحل الشرقي الوازنة كبنسلفانيا ومشغين وويسكنسن هم فى الحقيقة من أحدثوا الفارق حتى وإن كان ضئيلا فى معظم تلك الولايات التى كانت دوما محسوبة للحزب الجمهورى فى معظم الانتخابات الأمريكية السابقة.

هذه الشريحة الانتخابية اللامبالية والتى انضمت للمقترعين فى هذه الانتخابات؛ والتى رفعت نسبة التصويت 11 نسب مئوية عن الانتخابات السابقة 2016؛ والتى بلغت نسبة الإقبال قرابة 56% هم فى الحقيقة من كانوا وراء سقوط ترامب الذى هو نفسه من دفع هؤلاء للذهاب لصناديق الاقتراع جراء حالة الاستقطاب الغير مسبوق الذى أحدثته سياسته فى المجتمع الأمريكى.

وفوز مرشح الديمقراطيين فى الانتخابات الرئاسية ورفض الكثير من الجمهوريين وترامب نفسه الاعتراف بالهزيمة والطعن فى نزاهة الانتخابات إنما يعكس انحدار واضح فى النظام السياسي الأمريكى سوف يكون له ما بعده فى قادم السنيين، فثمة من يدفع وبكل قوة هناك باتجاه القومى العقائدى الفاشي وثمة مزيد من الأنصار ينمون ويتكاثرون بأسرع مما يعتقد البعض، وإن غاب ترامب اليوم فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون على موعد خلال العقود القادمة مع من هو أسوء من ترامب؛ وليس على العالم فحسب بل على الولايات المتحدة نفسها.

ويبدو أن الديمقراطيين فى الولايات المتحدة يدركون جيدا لطبيعة تلك التحديات وهو ما ظهر فى إعلان  الرئيس المنتخب جو بايدن أنه سيدعو إلى قمة عالمية للدول والمنظمات العالمية الداعمة للديمقراطية وهى محاولة وتظاهرة عالمية من الديمقراطيين فى الولايات المتحدة لايجاد زخم عالمى لمحاصرة التيارات اليمينية والشعبوية والفاشية فى العالم فيما سيبقى التيار الشعبوى القومى اليمينى الفاشى يعمل فى الخفاء فى انتظار الوقت المناسب للظهور مجددا.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط